تُعدّ مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، التي أعلنت إسرائيل، الخميس، السيطرة عليها، موقعاً استراتيجياً لحزب الله، وتقول دولة إسرائيل إن الحزب أقام فيها مركز قيادة تحت الأرض.لم يؤكد حزب الله خسارة الموقع الواقع على مسافة نحو عشرة كيلومترات من الحدود مع إسرائيل، والذي تركزت في محيطه المواجهات خلال الأسابيع الماضية.وكانت إسرائيل سيطرت في أواخر أيار/مايو، على موقع استراتيجي آخر في جنوب لبنان هو قلعة الشقيف، التي تعود إلى العصور الوسطى وتقع قرب المرتفعات.ودخل لبنان الحرب في الثاني من آذار/مارس، حين أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل، قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأمريكية والإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير.لكن حدة المواجهات تراجعت منذ تفاهم إسلام أباد الذي توصلت إليه طهران وواشنطن في يونيو، بالتوازي مع اتفاق إطار نتيجة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.وخلال تلك المفاوضات، اقترحت الولايات المتحدة التي رعت المحادثات، أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة على مرتفعات علي الطاهر، لكن حزب الله، رفض، وفق ما أفاد مصدر قريب من المشاركين في المفاوضات.وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الجمعة: إن «السيطرة على مرتفعات علي الطاهر تمثّل إتمام مرحلة ضمان السيطرة على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان».وتشرف المرتفعات على مدينة النبطية والقرى المحيطة بها، وتقع عند أطراف المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان.وقال الخبير العسكري رياض قهوجي إن تحت المرتفعات «شبكة أنفاق» يُعتقد أنها «تربط القرى المحيطة ببعضها».«مراكز قيادة»وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه «الشبكة الاستراتيجية تحت الأرض» تضم «مراكز قيادة ومستودعات للأسلحة»، وإن بناءها استمر «أكثر من عقدين».وأشار قهوجي، الذي يرأس مركز «إنيغما»، إلى الأهمية الاستراتيجية للمرتفعات التي تتحكم بالطريق المؤدية إلى إقليم التفاح، المنطقة البعيدة نسبياً عن الحدود والتي تُعد معقلاً لحزب الله، وكذلك إلى الجزء الغربي من سهل البقاع في شرق لبنان.وقال: «إن السيطرة على هذه المرتفعات تتيح للإسرائيليين وصولاً سهلاً إلى هاتين المنطقتين».وفي مقابلة مع صحفيين في أغسطس، رفض مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله يوسف الزين الكشف عن عدد مقاتلي الحزب المتحصنين في الموقع، لكنه نفى وجود مستشارين أو مقاتلين إيرانيين فيه، خلافاً لما أوردت وسائل إعلام.وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبالغ في أهمية الموقع «لغايات انتخابية».وتقع مرتفعات علي الطاهر شمال نهر الليطاني، فيما كان حزب الله قد وافق عقب الحرب السابقة مع إسرائيل، التي انتهت في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، على نزع سلاحه في المناطق الواقعة جنوب النهر.وخلال الحرب الأخيرة التي اندلعت في مارس، قُتل أكثر من 4300 شخص في غارات جوية إسرائيلية، وفق السلطات اللبنانية.ورغم إعلان وقف إطلاق النار في حزيران/يونيو، تواصلت المواجهات حول مرتفعات علي الطاهر.ونفّذ الجيش الإسرائيلي في 15 أغسطس ضربات أسفرت عن مقتل 11 شخصاً، قائلاً إنها جاءت رداً على هجوم استهدف جنوده في محيط الموقع الاستراتيجي.وكان الجيش الإسرائيلي قد نشر في يونيو الماضي خريطة مُحدثة تُبيّن أجزاء من جنوب لبنان يعتبرها واقعة ضمن «المنطقة الأمنية» التي تنشط فيها قواته، وذلك بتوسيع النطاق الذي كان قد أُعلن عنه سابقاً ليشمل مرتفع علي الطاهر.