بعد مرور 25 عاماً على أعنف هجوم تعرضت له الولايات المتحدة، يحيي الأمريكيون، الجمعة، ذكرى نحو ثلاثة آلاف شخص، أُعْدِمَت حياتُهم عندما اصطدمت طائرات مخطوفة ببرجَي مركز التجارة العالمي، ومبنى البنتاغون، فيما تحطمت طائرة رابعة في ولاية بنسلفانيا، متأملين في الوقت ذاته إرث هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001.وشكّلت الهجمات وعي أجيال من الأمريكيين الذين عايشوا ذلك اليوم، أو نشأوا في أعقابه، كما أثّرت في السياسة الأمريكية، الخارجية والداخلية، وموقف الرأي العام تجاه الأمن.ولكن بالنسبة لكثيرين ممن تأثروا مباشرة بالهجمات، ومنهم أسر الضحايا وفرق الاستجابة الأولى وعمال الإنقاذ، تمثل الذكرى السنوية تكريماً للأرواح التي فُقدت في يوم صافٍ قبل ربع قرن، وتجسيداً للحزن الذي أعقب تلك المأساة.وكان جون أوجونوفسكي، والد كارولاين أوجونوفسكي، قائد الرحلة 11 التابعة لشركة «أمريكان إيرلاينز» التي اصطدمت بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي بعد 47 دقيقة من إقلاعها من بوسطن، ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها.ورُزقت أوجونوفسكي، البالغة من العمر الآن 39 عاماً، بمولودها الأول هذا العام، وأسمته جون تيمناً بوالدها. واصطحبته الأسبوع الماضي لزيارة قبر والدها، ومن المقرر أن تشارك، الجمعة، في مراسم إحياء الذكرى بمدينة بوسطن.وقالت أوجونوفسكي، التي عملت في مجال الإغاثة من الكوارث والمساعدات الإنسانية: «هذا العام يرافقني حزن جديد، يتمثل في إدراك أنهما لن يتعرفا أبداً إلى بعضهما بعضاً؛ لن يعرف والدي حفيده أبداً، ولن يعرف ابني جده أبداً».وأضافت: «ندين لوالدي ولكل من فقدناهم في ذلك اليوم، بأن نواصل تعليم الأجيال المقبلة ما الذي حدث، ومن كان هؤلاء الأشخاص، ومن كان هؤلاء الأبطال، وكيف توحدت صفوفنا في بلدنا، وأصبحنا أقوى نتيجة لذلك».وفي نيويورك، يشارك نائب الرئيس جيه. دي. فانس، والرؤساء الأمريكيون الأربعة السابقون - بمن فيهم جورج دبليو بوش الذي كان رئيساً وقت وقوع الهجمات - ورئيس بلدية المدينة زهران ممداني، إلى جانب أقارب القتلى في موقع النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر، في وسط مانهاتن.ومن المقرر أن تتضمن المراسم لحظات صمت تزامناً مع توقيت اصطدام الطائرتين، اللتين اختطفهما عناصر من تنظيم «القاعدة» الإرهابي، ببرجَي مركز التجارة العالمي، وكذلك مع توقيت انهيار كل من البرجين. وسيقرأ أفراد من أسر القتلى أسماء جميع الضحايا البالغ عددهم 2977 شخصاً في نيويورك، وواشنطن، وبنسلفانيا، إضافة إلى أسماء الأشخاص الستة الذين قُتلوا في تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993.ويشارك الرئيس دونالد ترامب في مراسم إحياء الذكرى في «البنتاغون»، فيما سيقيم المشاركون مراسم أخرى في شانكسفيل بولاية بنسلفانيا، في موقع تحطم الطائرة الرابعة المختطفة التي كانت متجهة إلى واشنطن، قبل أن يتمكن ركابها من إسقاطها.ألم جيل كاملنشأ جيل كامل من الأمريكيين منذ عام 2001 وهو أصغر سناً من أن يتذكر هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، لكن حياته تأثرت بها بصورة جوهرية.وأطلقت الهجمات ما عُرِف بـ «الحرب على الإرهاب»، التي أدت إلى إنشاء وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، وإلى الغزوين الأمريكيين لأفغانستان والعراق، اللذين استمرا سنوات. كما أسهمت ردود الفعل الشعبية الرافضة لتلك الحروب في صعود ترامب قبل عقد من الزمن، عندما تعهد بعدم خوض صراعات خارجية جديدة، وهو تعهد يواجه اختباراً في ظل الحرب الحالية مع إيران.وفي الداخل، سادت مشاعر التضامن والوحدة الوطنية والحزن في الولايات المتحدة في أعقاب الهجمات مباشرة.لكن الأمريكيين المسلمين والمهاجرين من دول ذات أغلبية مسلمة، واجهوا في الوقت نفسه موجة متزايدة من التحيز وجرائم الكراهية. وأظهرت استطلاعات للرأي أن هجمات 11 سبتمبر لا تزال تؤثر في نظرة الأمريكيين إلى المسلمين حتى اليوم. كما واجه زهران ممداني، أول رئيس بلدية مسلم لمدينة نيويورك، دعوات من بعض الجمهوريين لمقاطعة مراسم اليوم الجمعة، لكنه رفضها.ولم تقتصر الخسائر على من قضوا يوم 11 سبتمبر؛ فقد أصيب كثير من عمال الإنقاذ الذين أمضوا أسابيع أو أشهراً في الموقع، إضافة إلى سكان المناطق المجاورة وآخرين، بأمراض ناجمة عن المواد السامة التي ملأت الهواء، وتوفي بعضهم لاحقاً.وكان والد باتريك ويلان، الذي يحمل الاسم نفسه، رجل إطفاء في مدينة نيويورك استمر في العمل بين الأنقاض والغبار في موقع مركز التجارة العالمي المنهار لأشهر؛ وفي عام 2020 جرى تشخيصه بسرطان القنوات الصفراوية، وهو نوع نادر من السرطان يرتبط بالتعرض لمواد سامة مسببة للسرطان، وتوفي في 22 أغسطس/ آب 2021.وقال ويلان الابن بعد مراسم تأبين أقامتها إدارة الإطفاء في مدينة نيويورك، هذا الأسبوع: «أخبرته الحكومة أن استنشاق الهواء آمن، ومن الواضح أن ذلك لم يكن صحيحاً».وجاءت المعلومات التي أفادت بأن الهواء في موقع مركز التجارة العالمي المنهار كان آمناً للتنفس من وكالة حماية البيئة الأمريكية. وقدمت رئيستها السابقة، كريستين تود ويتمان، اعتذاراً في مقابلة مع صحيفة «الجارديان» عام 2016، قائلة إن الوكالة بذلت قصارى جهدها استناداً إلى المعلومات التي كانت متاحة لديها آنذاك.وفقدت إدارة الإطفاء في مدينة نيويورك 343 من أفرادها في هجمات 11 سبتمبر. وتظهر بيانات الإدارة أن أكثر من 600 رجل إطفاء آخرين - بينهم متقاعدون شاركوا في جهود الإنقاذ - توفوا منذ ذلك الحين بسبب أمراض مرتبطة بالهجمات، وشهد العام الجاري، وحده، وفاة 26 منهم.