قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إخضاع جائزة السلام التي استحدثها أخيراً للمراجعة، بعد الجدل الذي أثاره منح نسختها الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في خطوة تفتح الباب أمام إعادة النظر في مستقبل الجائزة وآلية منحها.وأعلن «فيفا»، الخميس، أن لجنة المسؤولية الاجتماعية في كرة القدم ستتولى تقييم جائزة السلام، على أن يُتخذ قرار بشأنها خلال الاجتماع القادم لمجلس الاتحاد في ديسمبر 2026. ولم يعلن الاتحاد حتى الآن أن الجائزة ستُلغى، ما يجعل المراجعة خطوة لتقييمها قبل حسم مستقبلها.وكان «فيفا» قد استحدث جائزة «السلام.. كرة القدم توحد العالم» في نوفمبر 2025، بهدف تكريم الشخصيات التي تتخذ إجراءات استثنائية لتعزيز السلام وتوحيد الشعوب. وفي الخامس من ديسمبر من العام نفسه، سلّم رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو الجائزة الأولى إلى ترمب خلال مراسم سحب قرعة كأس العالم 2026 في واشنطن، مشيداً بما وصفه بجهوده لتحقيق السلام.لكن التكريم أثار انتقادات واسعة، خصوصاً بسبب العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو والرئيس الأمريكي، والتساؤلات بشأن مدى توافق منح جائزة من هذا النوع إلى رئيس دولة في السلطة مع مبدأ الحياد السياسي الذي يعلنه الاتحاد، حيث طالبت جهات حقوقية ورياضية بتوضيح معايير الاختيار والجهة التي اتخذت القرار، فيما دعت رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، ليزه كلافينيس، إلى إلغاء الجائزة لتجنب تسييس اللعبة.وتصاعد الجدل بعدما تقدمت منظمة «فير سكوير» المعنية بالمساءلة في الرياضة بشكوى إلى لجنة الأخلاقيات في «فيفا»، اتهمت فيها إنفانتينو بمخالفة قواعد الحياد السياسي على خلفية تصريحاته المؤيدة لترمب وإجراءات منح الجائزة. وتظل هذه الاتهامات محل شكوى، ولا تعني في حد ذاتها صدور حكم رسمي بثبوت المخالفات.ويأتي قرار المراجعة في وقت يواجه فيه إنفانتينو ضغوطاً أوسع بشأن إدارة الاتحاد وشفافية قراراته. ففي اجتماع مجلس «فيفا» في زيورخ، الخميس، ناقش المسؤولون قضايا أخرى أثارت جدلاً، بينها مشروع تجاري سحبه الاتحاد لاحقاً، وقرار تعليق الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة بحق اللاعب الأمريكي فولارين بالوغون بعد طرده في كأس العالم 2026.كما اتفق المجلس على تشكيل مجموعة عمل لدراسة إصلاحات الحوكمة، ومراجعة الإجراءات التأديبية، في ظل انتقادات من مسؤولين بارزين في كرة القدم الأوروبية لطريقة اتخاذ القرارات داخل الاتحاد، واعتذر إنفانتينو عن أخطاء في التواصل والتشاور بشأن المشروع التجاري، لكنه لم يقدم، بحسب تقارير إعلامية، إجابات كافية عن جميع الأسئلة التي أثارها منتقدوه.