ينفق «إيباك»، أبرز لوبي مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، أموالاً طائلة على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المرتقبة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، على الرغم من تزايد حدة الانتقادات لدوره السياسي وتحوّل دعمه، الذي كان يُعد سابقاً مكسباً انتخابياً، إلى عبء على بعض المرشحين.وأنفقت «لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية» (إيباك) عشرات الملايين من الدولارات عبر ذراعها الانتخابية الرئيسية «مشروع الديمقراطية المتحدة» (UDP)، وهي لجنة عمل سياسي فائقة يُسمح لها بإنفاق مبالغ غير محدودة للتأثير في الانتخابات شرط أن تعمل بشكل مستقل عن المرشحين.ووفقاً لبيانات منظمة «أوبن سيكريتس» المتخصصة في تمويل الحملات الانتخابية، أنفق المشروع 54 مليون دولار على انتخابات الكونغرس، ما جعله أكبر جهة خارجية إنفاقاً خلال الدورة الانتخابية الحالية. وبلغ إجمالي إنفاق شبكة المانحين المؤيدين لإسرائيل 71 مليون دولار، لتحتل المرتبة الثانية بعد قطاع العملات المشفرة.وفي حين يعكس هذا الإنفاق الضخم استمرار نفوذ «إيباك» في واشنطن، فإنه يسلّط الضوء أيضاً على تنامي الاعتراضات على السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، فضلاً عن التأثير المتزايد لجماعات الضغط الثرية في الانتخابات.وركّزت المنظمة جانباً كبيراً من إنفاقها على الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي دعماً لمرشحين مؤيدين لإسرائيل، وسعياً إلى إقصاء منتقدي المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة للدولة العبرية.وعلى الرغم من نجاحها في إيصال عدد كبير من المرشحين الفائزين، فإن بعض تدخلاتها شهدت إخفاقات مكلفة.أموال كثيرة... ونتائج محدودةفي ولاية ميشيغان، أنفقت «إيباك» وجماعات حليفة لها نحو 30 مليون دولار لإقصاء الطبيب عبد الرحمن السيد، المحسوب على الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، من الانتخابات التمهيدية دون جدوى.وهزم مرشحون تقدميون منافسين مدعومين من «إيباك» في انتخابات الكونغرس في كاليفورنيا وإلينوي ونيويورك، حيث تحول حجم الإنفاق نفسه إلى مادة للهجوم السياسي.ويقول إيلاي كليفتون من معهد «كوينسي»: إن 97% من المساهمات الكبيرة التي حصل عليها «مشروع الديمقراطية المتحدة» في ميشيغان جاءت من خارج الولاية، بينما أبرز مموّليه من المليارديرات الجمهوريين.ويضيف: «إنها جماعة مصالح خاصة تعمل خارج الأطر الحزبية التقليدية، وتركز أساساً على تعزيز مصالح دولة أجنبية».لكن التحفظ على دور المنظمة لم يعد يقتصر على الديمقراطيين؛ إذ أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن مقربين من مايك روجرز، مرشح الجمهوريين لمقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان، طلبوا من «إيباك» عدم نشر إعلانات تُظهر دعمها له؛ خشية أن يستفيد خصومه من هذا الارتباط، خاصة في المناطق ذات الكثافة العربية الأمريكية.تحول في المزاج الأمريكييعكس هذا الحذر تحولات أوسع في الرأي العام الأمريكي، تجاه إسرائيل بعد سنوات من الحرب في غزة، واتساع رقعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط.وأظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة «كوينيبياك» في يونيو/ حزيران الماضي، أن 48% من الناخبين الأمريكيين يعتقدون أن واشنطن تدعم إسرائيل أكثر مما يجب، بينهم 66% من الديمقراطيين، وهي أعلى نسبة تسجلها الدراسة منذ تسع سنوات.وتبرز هذه التحولات بصورة جلية داخل الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، والذي يسلط بعض مرشحيه الضوء خاصة على العلاقات القوية التي تجمع «إيباك» برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.لكن الانتقادات لا تقتصر على التقدميين الديمقراطيين؛ بل امتدت أيضاً إلى تيار «أمريكا أولاً» داخل الحزب الجمهوري، والذي يهاجم أركانه الدعم الذي توفره واشنطن لإسرائيل، محمّلين جماعات الضغط المؤيدة لها مسؤولية دفع الولايات المتحدة للانخراط بشكل أعمق في صراعات خارجية.مع ذلك، يواصل النفوذ المالي لـ «إيباك» النمو؛ إذ تشير بيانات «أوبن سيكريتس» إلى أن المنظمة نفسها ضخّت نحو 30 مليون دولار في «مشروع الديمقراطية المتحدة»، فيما لا يزال الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل يحظى بتأييد واسع داخل الكونغرس.غير أن الانتخابات التمهيدية أظهرت أن الإنفاق القياسي لا يضمن الفوز دائماً، وأن التأييد الذي كان يُعد يوماً ورقة رابحة أصبح في بعض الدوائر عبئاً على المرشحين.ويقول كيسي كينيدي، الشريك المؤسس لمنصة «تراك إيباك»،: «لهذا السبب تحديداً، تتجنب المنظمة الحديث عن السياسة الخارجية الأمريكية، أو إسرائيل في إعلاناتها الانتخابية».ويضيف: «إيباك تدرك أن صورتها أصبحت سلبية، وكلما زاد إنفاقها زاد النفور لدى الناخبين من مختلف التوجهات السياسية».