عززت السلطات الإيطالية إجراءاتها الأمنية في مدينة ميلانو، السبت، استعدادًا لتظاهرات مرتقبة، بعدما دفعت أعمال العنف والنهب التي شهدتها المدينة الأسبوع الماضي حكومة جورجيا ميلوني اليمينية إلى تشديد التدابير الأمنية، في مشهد أعاد إلى الأذهان أحداثًا مماثلة شهدتها فرنسا.
وشهدت ساحة بيازا ديل دومو، وسط ميلانو، تحليق مروحيات للمراقبة وانتشار مجموعات من الجنود بزيهم العسكري، فيما تمركزت خمس آليات عسكرية ومدفع مياه في محيط المنطقة، وسط مخاوف من تجدد أعمال العنف خلال الاحتجاجات.استعدادات تحسبًا للعنف
وقال بعض الزوار إنهم يعتزمون مغادرة وسط المدينة إذا اندلعت الاحتجاجات، في حين أعربت لايا غونزاليس، البالغة من العمر 27 عامًا، عن صدمتها إزاء مشاهد العنف التي وقعت نهاية الأسبوع الماضي، رغم إصرارها على مواصلة رحلتها إلى ميلانو مع عائلتها.
وأضافت غونزاليس: «كنت أحاول العثور على أماكن أخرى نزورها إذا أصبحت الأوضاع عنيفة جدًا أثناء وجودنا هنا».
وفي شارع فيا تورينو، الذي شهد عمليات نهب لمتاجر الأحد الماضي، لجأ بعض أصحاب المحال إلى تغطية واجهات متاجرهم بالألواح الخشبية لحمايتها، فيما أغلقت متاجر أخرى أبوابها خلال فترة بعد الظهر، بينما فضّلت محال التريث مع وضع خطط لإجلاء الموظفين عند الضرورة.
احتجاجات على السياسات الحكومية
وتأتي التظاهرات في ظل احتجاجات ينظمها طلاب وسائقو شاحنات ومزارعون، رفضًا لخفض الإنفاق العام وارتفاع تكاليف المعيشة، بما يشمل أسعار السكن والوقود.
ووجّهت مجموعات طلابية انتقادات حادة إلى طريقة تعامل الحكومة مع قضايا النظام العام، داعية السلطات إلى الاستجابة لمطالب المحتجين.
وعقب أعمال الشغب والنهب التي شهدتها ميلانو نهاية الأسبوع الماضي، نشرت الحكومة 500 جندي في المدينة، كما أقرت مرسومًا يخفف قواعد احتجاز القاصرين، ويفرض غرامات على أولياء أمورهم عن الأضرار التي يتسببون بها خلال التظاهرات.
إجراءات لمواجهة ارتفاع الوقود
وأعلنت الشرطة تنفيذ عشرات عمليات التفتيش قبل احتجاجات السبت، كما كشفت عن توقيف رجل يبلغ 30 عامًا، يُشتبه في وقوفه وراء «حركة 17 أكتوبر»، وهي المجموعة التي دعت إلى تنظيم التظاهرات.
وفي مسعى للتخفيف من تداعيات ارتفاع أسعار الوقود، أقرت الحكومة إجراءات مالية لمساعدة سائقي الشاحنات والصيادين على مواجهة الزيادة الكبيرة في الأسعار، التي تسببت بها الحرب في الشرق الأوسط.
ورُفعت الحواجز التي أقامها سائقو الشاحنات بعدما تسببت في شلل الحركة بجنوب إيطاليا، وأدت على مدى أسبوع إلى نقص في الوقود والمواد الغذائية.