بطل النخبتين خارج الخدمة

بين ليلة وضحاها، تحوّل بطل النخبتين، النادي الأهلي، من فريق يفرض هيبته ويزهو بإنجازاته إلى حملٍ وديع أمام الشباب، الذي يعاني بدوره من تراجع في الترتيب، في ليلة سوداء على جماهير القلعة الخضراء انتهت بهزيمة قاسية قوامها ستة أهداف مقابل هدف. ستة أهداف تناوب مهاجمو «الليث» على تسجيلها، وتفننوا في تمزيق الشباك الأهلاوية، وكأن دفاع الأهلي وحراسته قررا منح لاعبي الشباب مساحة مفتوحة لاستعراض قدراتهم التهديفية، بل إن النتيجة كانت قابلة للزيادة لولا ما يمكن وصفه بـ«كرم الشبابيين»، وكأن لسان حالهم يقول: «ارحموا عزيز قومٍ ذل».

السؤال الذي يفرض نفسه: أين ذهب الأهلي الذي أبهر الجميع وتوّج ببطولتي النخبة؟ وكيف انهار بهذه الصورة الفاضحة أمام فريق يعاني من تذبذب النتائج؟ الحقيقة أن ما حدث لا يمكن اختزاله في خسارة مباراة أو تعثر عابر؛ فالأهلي ظهر بلا هوية واضحة، وبلا شخصية قادرة على احتواء الصدمة، ومن دون أي توازن بين خطوطه. من حراسة المرمى إلى خط الدفاع، مروراً بوسط الميدان وانتهاءً بالهجوم، بدا الفريق عاجزاً عن تقديم الحد الأدنى من التنظيم والتماسك، وسط أخطاء بدائية متكررة كشفت هشاشة المنظومة بأكملها.

أما المدرب الهولندي «بوسيتش»، فقد باتت التساؤلات الفنية تطارده بقوة حول قدرته على معالجة هذه الاختلالات وإعادة الفريق إلى المسار الصحيح، خصوصاً عندما يتحول التفوق الفني والنجاحات السابقة إلى مجرد ذكريات لا تجد لها أي انعكاس داخل المستطيل الأخضر. فالأهلي الذي اعتاد مقارعة الكبار والمنافسة على الذهب لا يليق به أن يظهر بهذا الهوان، ولا أن تتحول شباكه إلى ساحة تدريب مفتوحة للمنافسين. الأسماء الرنانة والنجوم اللامعة لا تصنع فريقاً متماسكاً بمفردها إن غابت المنظومة التكتيكية الصارمة، والروح القتالية، والشخصية التي تنتفض في وجه الانكسار.

السداسية ليست مجرد نتيجة ثقيلة أو كبوة جواد، بل هي جرس إنذار يصم الآذان داخل القلعة الخضراء؛ وإن لم تكن هناك مراجعة شاملة وحاسمة وفورية لمكامن الخلل، فقد تكون هذه الهزيمة المدوية بداية أزمة عميقة تعصف بالموسم، لا مجرد عاصفة عابرة في مشوار بطل اعتاد الوقوف على منصات التتويج.

فهل يستفيق الأهلي سريعاً ويرد على هذا الإحراج باستعادة هيبته، أم أن السقوط أمام الشباب كشف أن الخلل الفني والإداري أعمق بكثير مما يتخيله عشاقه؟