بطلا تنس الطاولة الشقيقان هاريموتو.. عنوان العلاقة المرتبكة بين الصين واليابان

سار توموكازو هاريموتو وشقيقته الصغرى ميوا على خطى والديهما ليصبحا لاعبين محترفين في تنس الطاولة، لكنهما اختارا مساراً خاصاً بهما بتمثيل اليابان بدلاً من الصين، المنافس الأبرز في هذه الرياضة.وُلد والدا الشقيقين في الصين، ومثّلت الأم بلادها -التي لطالما هيمنت على منافسات تنس الطاولة- في بطولة العالم عام 1995.غير أن توموكازو وميوا وُلدا ونشآ في اليابان، حيث انتقل والداهما عام 1998 للعمل كمدربين.بدأ الشقيقان ممارسة تنس الطاولة بمجرد أن أصبحا قادرين على الإمساك بالمضرب، وقادتهم هذه الرياضة إلى الفوز بميداليات أولمبية وعالمية.**media[8110336]**لقد تغلبا على بعض أفضل اللاعبين الصينيين، ويتطلعان لتكرار ذلك في دورة الألعاب الآسيوية التي تقام هذا الشهر على أرضهما في ناغويا.وقال توموكازو لموقع «نيكاي آسيا» في وقت سابق من هذا العام: «أريد أن أجعل السنوات الست إلى العشر القادمة حقبةً لليابان».ويحتل اللاعب، البالغ من العمر 23 عاماً، المركز الرابع عالمياً.أما ميوا، البالغة من العمر 18 عاماً، فتحتل المركز الثالث في تصنيف السيدات.شعبية في الصين ورغم أنهما يلعبان لصالح اليابان، إلا أنهما يحظيان بشعبية واسعة في الصين، ويجريان مقابلات بطلاقة باللغتين الصينية واليابانية.لكنهما واجها انتقادات من بعض المشجعين في الصين.وتعرض توموكازو تحديداً لانتقادات لاذعة قبل أولمبياد باريس 2024 بسبب زيارته لضريح في طوكيو يُنظر إليه في الصين على أنه يمجّد التاريخ العسكري لليابان.العائلة أولاًلا تضمن الولادة في اليابان الحصول على الجنسية، لذا حصل الشقيقان عليها عام 2014 برفقة والدهما، مما أتاح لهما المنافسة في البطولات الوطنية اليابانية.وقال والدهما تشانغ يو -الذي أصبح يُعرف باسم يو هاريموتو- إن طفليه كانا يرافقانه في أجواء تنس الطاولة منذ أن كانا رضيعين.فقد كان هو وزوجته تشانغ لينغ يعملان كمدربين في نادٍ لتنس الطاولة بمدينة سينداي، وأوضح أنه لم يكن أمامهما خيار سوى اصطحاب طفليهما معهما إلى العمل. أكد أن فلسفة العائلة كانت تقوم على مبدأ: «الصحة أولاً، ثم الدراسة، ثم تنس الطاولة».وقال يو هاريموتو لمجلة «غوته» عام 2024: «أردت أنا وزوجتي أن يقوم أطفالنا بما هو مطلوب منهم في كل مرحلة، وبشكل صحيح وسليم».نجاح مبكر حقق توموكازو النجاح في سن مبكرة، إذ فاز ببطولة اليابان المفتوحة لفئة تحت 21 عاماً وهو في الثانية عشرة من عمره، قبل أن يصبح أصغر بطل عالم للناشئين وهو في الثالثة عشرة.وقد أذهل عالم تنس الطاولة قبل أسابيع قليلة من بلوغه الخامسة عشرة، حين تغلب على البطلين الأولمبيين الصينيين ما لونغ وتشانغ جيكي في طريقه للفوز بلقب بطولة اليابان المفتوحة.وأشار يو هاريموتو إلى أن النجاح المبكر لابنه وضع سياسة العائلة -التي تضع تعليم الأبناء في المقام الأول- أمام اختبار صعب.وقال: «شخصياً، بمجرد أن بدأ توموكازو في المشاركة في البطولات وتحقيق الانتصارات، شعرت أنه بحاجة إلى مزيد من التدريب».وتابع: «لكن في المنزل، فإن إعطاء الأولوية لرأي زوجتي هو الخيار الأفضل».«التدريب بشغف»سعت ميوا سريعاً للسير على خطى شقيقها وتحقيق نجاح مماثل.فقد أحرزت ميداليتين في دورة الألعاب الآسيوية 2023 في هانغتشو، حيث نالت الميدالية الفضية في منافسات الفرق للسيدات والبرونزية في منافسات الزوجي للسيدات.كما فازت بالميدالية الفضية في منافسات الفرق للسيدات في أولمبياد باريس 2024، لتلحق بشقيقها الذي كان قد أحرز البرونزية في منافسات الفرق للرجال في أولمبياد طوكيو 2021.وستشارك ميوا في أربع مسابقات ضمن دورة الألعاب الآسيوية، بينما سيشارك توموكازو في ثلاث.وقد حقق الشقيقان نجاحاً ساحقاً في بطولة «WTT Champions» في يوكوهاما الشهر الماضي؛ إذ فازت ميوا بلقب فردي السيدات، بينما تصدر توموكازو منصة التتويج في فئة الرجال.ورغم كل هذا النجاح، يرى والدهما أن الاستمتاع باللعبة هو الأمر الأهم.وقال: «الأطفال الذين يتدربون بشغف نابع من حبهم لتنس الطاولة هم من يحققون أكبر قدر من التقدم».وتابع: «كنت أنا وزوجتي سنقبل الأمر لو قال توموكازو وميوا إنهما يرغبان في التوقف عن ممارسة تنس الطاولة. ففي النهاية، لم نجعلهما يبدآن اللعب بنية تحويلهما إلى محترفين».