في جزر نائية وسط المحيط الهندي، بعيدًا عن التجمعات البشرية، كشف بحث علمي عن مفاجأة تعيد رسم فهم العلماء لأحد أنواع البطاريق. فالطائر الذي يشتهر بصياحه الشبيه بنهيق الحمار لم يكن، كما اعتُقد سابقًا، مجرد مجموعة من الأنواع الفرعية، بل تبيّن أن وراء هذا التصنيف تنوعًا جينيًا أكبر مما كان معروفًا.
وبحسب تقرير نشره موقع «يورونيوز» في 24 تشرين الأول 2026، حلّل فريق بحثي دولي المادة الوراثية لـ64 بطريقًا من 10 مستعمرات تكاثر، وكشفت النتائج وجود 4 أنواع مستقلة جينيًا من بطريق الحمار، بدلًا من اعتبارها مجموعات فرعية ضمن نوع واحد.
وجاء الاكتشاف في جزر كيرغولين المعزولة في جنوب المحيط الهندي، على بعد نحو 4000 كيلومتر من جنوب أفريقيا وأستراليا. وتعيش هذه الطيور في بيئة بعيدة عن البشر؛ ما يجعل دراستها مهمة لفهم تطورها وتكيفها مع الظروف الطبيعية القاسية.
وقال عالم الأحياء البحرية الألماني كليمنس بوتس، الذي أمضى أكثر من 30 عامًا في دراسة البطاريق، إنه لم يفاجأ تمامًا بالنتائج، نظرًا إلى وجود اختلافات واضحة في شكل المجموعات التي كانت تُصنّف سابقًا على أنها أنواع فرعية.
ولا يقتصر أثر الاكتشاف على إعادة تصنيف الطيور؛ إذ يمكن أن تساعد دراسة الاختلافات الجينية بين مجموعاتها في تحسين جهود حمايتها، وتطوير وسائل أكثر دقة لمراقبة أوضاعها البيئية. فالتغيرات في أعداد البطاريق وصحتها قد تقدم مؤشرات مهمة عن سلامة الموائل التي تعيش فيها.
ويرى خبراء أن صوت الطائر غير المألوف يكشف أن التنوع البيولوجي في أكثر مناطق العالم عزلة لا يزال يحمل أسرارًا علمية تستحق الاكتشاف.