بصمات استثنائية في “فينيسيا” ومشاركات أمام أساطير هوليوود.. محطات من مسيرة محمد الزواوي

انطلقت فعاليات الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في جزيرة ليدو الإيطالية، والتي تستمر حتى الثاني عشر من سبتمبر الجاري، حيث تترأس الممثلة والمخرجة الأمريكية ماغي جيلنهال لجنة تحكيم المسابقة الرسمية.

وتشهد الدورة الحالية تصاعدا لافتا للوجود العربي داخل أروقة المهرجان العريق، ويتجلى ذلك في مشاركة المخرجة التونسية كوثر بن هنية في عضوية لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، بعد عام واحد فقط من فوز فيلمها "صوت هند رجب" بجائزة الأسد الفضي في الدورة السابقة.

وفي سياق هذا الحضور العربي البارز، تعود إلى الواجهة علاقة الممثل الإيطالي - تونسي الأصل، محمد الزواوي، بمهرجان فينيسيا؛ وهي علاقة وثيقة تمتد لعشر سنوات كاملة، وشهدت مسيرته خلالها ثلاث محطات استثنائية ومختلفة تماما في طبيعتها.

تجربة الإخراج والوقوف أمام أساطير هوليوود كانت المحطة الأولى للزواوي في فينيسيا عام 2016، حين سجل حضوره في الدورة الثالثة والسبعين بصفته مخرجا وكاتبا، من خلال فيلمه القصير "فريدة"، والذي عرض حينها ضمن مبادرة "MigrArti" التي أطلقتها وزارة الثقافة الإيطالية لدعم الأعمال السينمائية المعنية بقضايا الهجرة والتعدد الثقافي.

أما المحطة الثانية، فكانت نقلة عالمية كبرى في دورة العام الماضي (سبتمبر 2025)، حين شارك الزواوي كممثل في الفيلم الملحمي "In the Hand of Dante" للمخرج الأمريكي البارز جوليان شنابل، وهو الفيلم الذي افتتح فعاليات المهرجان.ووقف الزواوي في هذا العمل جنبا إلى جنب مع نخبة من أساطير هوليوود، أبرزهم أوسكار إسحاق، غال غادوت، آل باتشينو، جون مالكوفيتش، ومارتن سكورسيزي، وبدأ عرض الفيلم مؤخرا على منصة "نتفليكس" محققا أصداء عالمية.

مشروع دولي سري في المغرب ومع انطلاق الدورة الثالثة والثمانين الحالية للمهرجان، تتجه الأنظار نحو الزواوي، حيث لا يستبعد حضوره الفعاليات هذا العام للحديث عن محطاته الفنية القادمة ومشاريعه الدولية الجديدة.

ويأتي هذا الحضور المرتقب في وقت يعيش فيه الزواوي حالة من النشاط الفني المكثف، حيث يتواجد حاليا في المغرب لتصوير عمل دولي ضخم محاط بسرية تامة وتكتم شديد حول تفاصيله، إلى جانب استعداده لعرض أحدث أعماله على منصة نتفليكس في ديسمبر المقبل، ومن ضمنها الجزء الجديد من المسلسل الإيطالي ذائع الصيت "Suburra".

الزواوي: بوصلتي تتجه نحو الشرق والسينما المصرية هي الأساس وفي تصريح خاص بالتزامن مع انطلاق فعاليات المهرجان الإيطالي العريق، أعرب محمد الزواوي عن اعتزازه العميق بجذوره العربية، مؤكدا أن بوصلته الفنية تتجه دائما نحو الشرق رغم نجاحاته الأوروبية. وقال الزواوي: "رغم مسيرتي الطويلة التي امتدت لأكثر من عشرين عاما في السينما العالمية، إلا أن عيني وقلبي دائما على الشاشة العربية، وتحديدا السينما المصرية التي أعتبرها (هوليوود الشرق) والمحطة الأهم في وجدان أي فنان عربي".

وأضاف الزواوي: "لا يزال للسينما العربية وقع خاص في نفسي، ولا يمكنني أن أنسى سعادتي الغامرة حين تم عرض وتكريم أحد الأعمال التي شاركت فيها ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورة سابقة. هذه اللحظات تؤكد لي دائما أن النجاح في الغرب يكتمل بتقدير الجمهور العربي. واليوم، أشعر أن الوقت قد حان لتوظيف كل هذه الخبرات المتراكمة في أعمال عربية ومصرية ومشاريع إنتاجية ضخمة تعكس هويتنا، وتصل بقصصنا إلى أبعد نقطة في العالم".

يذكر أن محمد الزواوي يمتلك مسيرة فنية حافلة انطلقت في إيطاليا عام 2004، وضمت أكثر من 60 عملا دوليا، توجت بحصوله عام 2011 على جائزة "غلوبو دورو" (الكرة الذهبية الإيطالية) التي يمنحها اتحاد الصحافة الأجنبية في إيطاليا، في فئة أفضل ممثل صاعد عن أداءه الاستثنائي في فيلم "زهور كركوك"، ليكون بذلك أول ممثل من أصل عربي ينال هذه الجائزة المرموقة ويرسخ أقدامه بثبات في السينما العالمية.

كما يشارك الزواوي ضمن طاقم عمل فيلم "In the Hand of Dante"(فى يد دانتي) للمخرج الأمريكي جوليان شنابل، الذى يعرض حاليا على منصة نتفليكس بعد عرضه تجاريا فى دور السينما الأمريكية منتصف يونيو الماضي.