بسيارة فرعونية.. مغامر مصري يروج للسياحة برحلة برية من القاهرة للقطب الشمالي

في مغامرة تجمع بين السفر والاستكشاف والتحدي والترويج للسياحة المصرية، يخوض الرحالة والمدون المصري عمر بدوي رحلة استثنائية بسيارته الخاصة، انطلقت من مصر الى تركيا وستمر بعدد من الدول الأوروبية، وصولا إلى أقصى شمال النرويج، في رحلة يخطط لقطع نحو 7 الاف كيلومتر خلالها، وسط ظروف جوية وتحديات متزايدة كلما اقترب من القطب الشمالي.

في البداية يعمل عمرو بدوي في مجال الكتابة والتدوين عن السفر والرحلات منذ نحو 10 سنوات، وخلال هذه الفترة زار قرابة 80 دولة حول العالم، متنقلا بين أوروبا واسيا وأمريكا، كما اعتاد مشاركة خبراته مع الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال تقديم نصائح حول السفر واستخراج التأشيرات وحجز تذاكر الطيران.

وأوضح أن فكرة السفر بالسيارة الخاصة جاءت من حبه للحرية والاستكشاف بعيدا عن قيود الرحلات التقليدية، خاصة أنه كان يعتمد خلال رحلاته السابقة على استئجار السيارات للتنقل والتعرف على الأماكن التي يزورها بدول العالم المختلفة.

ومع الوقت، بدأ حلم السفر بسيارته الخاصة يكبر، بعدما التقى بعدد من الرحالة الذين يخوضون رحلات طويلة بسيارات مجهزة بصورة تسمح لهم بالإقامة والتنقل بحرية في مختلف الظروف لكونه من من مواليد برج الحمل المحبين للحرية بلا قيود.

اختار بدوي لخوض المغامرة ‏سيارة دفع رباعي من نوع تويوتا لاندكروزر تزن نحو 3.5 طن، وجرى تجهيزها خصيصا للرحلات الطويلة، إذ تضم خزانات إضافية للوقود والمياه، وبطاريات لتوفير الكهرباء، وخيمة أعلى السيارة للمبيت، إلى جانب أدوات للمرحاض وقطع غيار ومعدات للإصلاح ومطبخ متنقل صغير.

ولم يقتصر تجهيز السيارة على الجانب العملي، إذ حرص بدوي على منحها هوية مصرية واضحة، من خلال تصميم مستوحى من الحضارة المصرية القديمة، تظهر عليه صور حورس وتوت عنخ آمون والأهرامات، باعتبارها رموز تميز مصر والهوية المصرية أمام العالم، وللترويج للسياحة من خلالها.

وكانت السيارة قد استخدمت في البداية خلال رحلات داخل مصر، شملت عدد من المناطق السياحية والصحراوية، قبل أن تتحول إلى وسيلة لخوض المغامرة الدولية الحالية.

لا يقتصر هدف الرحلة على خوض المغامرة، إذ يسعى بدوي من خلالها إلى الترويج للسياحة المصرية والتعريف بمقاصدها أمام الأشخاص الذين يلتقي بهم خلال رحلته، حيث عمل على وضع رابط تابع لهيئة تنشيط السياحة المصرية على السيارة، بحيث يستطيع من يشاهدها الوصول إلى معلومات عن المقاصد السياحية المصرية عبر الإنترنت، لتتحول السيارة بذلك إلى لوحة إعلانية متنقلة تحمل الهوية المصرية خلال مرورها بالدول المختلفة.

ويأمل بدوي أن يكون من أوائل المصريين الذين يخوضون رحلة بالسيارة تصل إلى أقصى شمال العالم، وأن يقطع الرحلة في نحو 60 يوم، حاملا اسم مصر في مختلف المحطات التي يمر بها.

وعن التحديات والصعوبات التى واجهت عمرو منذ بداية الرحلة، أكد أن كان أبرزها صعوبة إخراج السيارة من مصر بسبب الأوضاع في عدد من الدول المجاورة، ما دفع بدوي إلى شحن السيارة بحرا إلى تركيا داخل حاوية، قبل بدء الجزء البري من الرحلة باتجاه أوروبا.

وبعد الوصول إلى تركيا، بدأت رحلة القيادة عبر عدد من الدول، من بينها اليونان وألبانيا والجبل الأسود وجنوب كرواتيا، وهي مراحل شهدت تحديات بسبب طبيعة الطرق الجبلية وكثرة المنحدرات والمطالع.

كما تعرضت السيارة لبعض المشكلات الفنية خلال هذه المرحلة، من بينها استهلاك الفرامل والزيوت، إلا أنه تمكن من التعامل معها وإجراء الإصلاحات اللازمة ومواصلة الرحلة.

ومع انتقال الرحلة تدريجيا إلى شمال أوروبا، أصبحت الاستعدادات للطقس البارد جزء أساسي من المغامرة، إذ جرى تجهيز السيارة بإطارات وزيوت مناسبة للظروف الشتوية، إلى جانب الاهتمام بمياه الردياتير وباقي التجهيزات التي تساعد على التعامل مع انخفاض درجات الحرارة.

ويعد الطقس أحد أبرز التحديات التي تواجه بدوي في المرحلة الحالية، خاصة أنه يسعى للوصول إلى أقصى شمال النرويج قبل اشتداد البرودة بصورة أكبر.

ومع اقترابه من المناطق القطبية، اشترى مؤخرا دفاية لاستخدامها داخل السيارة، في ظل توقعات بزيادة قسوة الأجواء وانخفاض درجات الحرارة كلما اتجه شمالا.

وصلت الرحلة حاليا إلى بولندا، بعدما تمكن بدوي من قطع نحو 3000 كيلومتر خلال قرابة 30 يوما من انطلاقها.

ويتوقع أن تستغرق المرحلة المتبقية نحو شهر، مع قطع ما يقرب من 4000 كيلومتر إضافية للوصول إلى أقصى شمال النرويج، لتقترب المسافة الإجمالية للرحلة من 7 الاف كيلومتر.

ويرى بدوي أن التحدي الأكبر خلال الفترة المقبلة يتمثل في التعامل مع الظروف المناخية القاسية، خاصة مع الاقتراب من المناطق الواقعة بالقرب من القطب الشمالي، حيث تصبح درجات الحرارة أكثر انخفاضا والطرق أكثر تحديا، لذلك يأمل ان ينهى رحلته قبل دخول الشتاء وانخفاض دراجات الحرارة أكثر من ذلك.

وأكد بدوي أن هذه الرحلة تمثل تجربة مختلفة تماما عن رحلاته السابقة، موضحا أن السفر بالسيارة منحه فرصة للتعرف على الدول التي يمر بها بصورة أعمق، والاقتراب من تاريخها وثقافاتها وعادات شعوبها.

وأضاف أن المغامرة ساعدته أيضا على اكتشاف جوانب جديدة من شخصيته، خاصة مع مواجهة تحديات القيادة لمسافات طويلة، والتعامل مع الأعطال والطقس والظروف المختلفة، مؤكد أن الرحلة بالنسبة له لا تتعلق فقط بالوصول إلى القطب الشمالي، وإنما بالرحلة نفسها وما تحمله من تجارب واكتشافات.