أكد دبلوماسيون، أن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يواجه معارضة من روسيا وإسرائيل لتولي فترة ثانية مدتها أربع سنوات، وذلك قبل تصويت قد يكون مثيراً للانقسام الجمعة.ويُعرف تورك بكونه منتقداً صريحاً للحرب الروسية في أوكرانيا وأفعال إسرائيل في غزة.وتنتهي في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل الولاية الأولى لتورك، وهو محامٍ نمساوي عمل في الأمم المتحدة لعقود في مكاتب رئيسية مثل جنيف ومواقع ميدانية مثل كوسوفو. وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، رشح تورك لولاية أخرى تمتد حتى 2030.وعمل الاثنان معاً من كثب في الماضي، علماً بأن ولاية غوتيريش تنتهي في ديسمبر/كانون الأول المقبل. إلا أن روسيا قدمت اقتراحاً مضاداً لتمديد ولايته لمدة تزيد قليلاً على شهرين فقط حتى نهاية العام الحالي.وقال ثلاثة دبلوماسيين: إن إسرائيل تعارض أيضاً التمديد له لأربع سنوات، وإن واشنطن أبدت شكوكاً، مما يحول ما كان من المتوقع أن يكون تمديداً بتوافق الآراء إلى تصويت مثير للانقسام.كما شكك آخرون خلال أحاديث خاصة في فكرة التمديد لتورك لفترة كاملة، قائلين: إن الأمر ينبغي أن يقرره خليفة غوتيريش؛ إذ قال أحد الدبلوماسيين: «الأمر متروك للأمين العام القادم».وعلقت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة في نيويورك على الأمر قائلة: «إن إعادة تعيين السيد تورك لأربع سنوات تحرم الأمين العام الجديد من فرصة اختيار مرشح لهذا المنصب المهم لفترة طويلة»، مضيفة: «هذه فكرة تعسفية بالنظر إلى حساسية هيكل حقوق الإنسان، ودوره في الأمم المتحدة عامة».وأشارت البعثة إلى أن دول كثيرة أعضاء في الأمم المتحدة تشاطرها هذا الرأي، متابعة: «سنرى غداً كم منها مستعد لإعلان موقفه صراحة دون خوف من رد الفعل».ونظراً لأن التصويت يجري في الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به روسيا والأعضاء الآخرون دائمو العضوية في مجلس الأمن (الصين، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا) لا ينطبق في هذه الحالة.ولدى سؤاله عن إعادة تعيين تورك في وقت سابق من الأسبوع، أحجم ثمين الخيطان، المتحدث باسم مكتب تورك، عن التعليق قائلاً: «أعتقد أن المفوض السامي مستعد للخدمة».مدافع عن الحرياتيضطلع المفوض السامي، وهو منصب استُحدث عام 1993، بدور حاسم في انتقاد تراجع الحريات، في وقت تكتسب فيه الأنظمة الاستبدادية نفوذاً على حساب الديمقراطية.وكان بعض المنتقدين الأوائل لتعيين تورك افترضوا أنه سيتبنى نهجاً أكثر هدوءاً، ولكنه على النقيض من ذلك، انتقد مراراً حكومات دول مثل روسيا وإسرائيل والولايات المتحدة.واتهم تورك موسكو بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي منذ حربها الشاملة في أوكرانيا عام 2022، وهي اتهامات تنفيها روسيا.كما دعا إلى إجراء تحقيقات في حالات الوفاة التي وقعت أثناء الاحتجاز في مراكز الهجرة الأمريكية، وندد بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في حين دافعت واشنطن عن معايير الرعاية التي تتبعها خلال الاحتجاز.وندد تورك أيضاً بـ «القتل العشوائي» في غزة على يد القوات الإسرائيلية، على الرغم من أن البعض، ومنهم موظفون يعملون معه، عبروا عن خيبة أملهم لعدم تنديده بوقوع «إبادة جماعية» هناك، وهي تهم تنفيها إسرائيل تماماً.ورفضت البعثة الروسية ما وصفته بـ «النظرة ضيقة الأفق» التي تشير إلى أن موسكو تعارض تمديد ولايته بسبب انتقاده لأفعالها في أوكرانيا، وقالت: إن اعتباراتها تشمل الرغبة في الحفاظ على نزاهة الأمم المتحدة المؤسسية واحترام الإجراءات.دعم إفريقيوقال دبلوماسيون: إن غوتيريش يجري مشاورات مع الحكومات منذ أشهر بشأن الاقتراح، وهي عملية تهدف إلى حشد التوافق، ودرء مفاجآت اللحظة الأخيرة، مثل مقترح روسيا.وأضافوا أن تورك يحظى بدعم قوي من الدول الأوروبية، والعديد من دول أمريكا اللاتينية. وأظهرت مذكرة دبلوماسية من الاتحاد الإفريقي، «عدم وجود اعتراض» على اقتراح إعادة تعيينه لأربع سنوات، ولا يوجد مرشحون آخرون معروفون لهذا المنصب قيد النظر.وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في نيويورك الخميس: «الأمين العام يتبع القرار، ويتقيد بالقواعد»، مضيفاً: «سأضيف، بالطبع، أن الأمين العام يقدر كثيراً العمل الذي تولاه فولكر تورك خلال فترة ولايته مفوضاً سامياً لحقوق الإنسان».