أدرج الاجتماع الثاني عشر لوزراء الاتصالات في دول مجموعة «بريكس»، الذي عُقد في مدينة بونا الهندية، مقترحات الشبكة العالمية للتحقق من المعلومات (GFCN) ضمن البيان الختامي للاجتماع، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الدولي بمواجهة انتشار المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة عبر المنصات والقنوات الرقمية.
وتستهدف المبادرة تعزيز التعاون بين دول المجموعة في مجال التحقق من المعلومات، وتبادل الخبرات والمنهجيات والأدوات المستخدمة في التدقيق الإعلامي، إلى جانب بناء قدرات المؤسسات الوطنية العاملة في هذا المجال.
وشارك خبير الشبكة العالمية للتحقق من المعلومات، تيموفي، في جلسات فرق العمل التابعة للاجتماع، حيث طرح مجموعة من المقترحات الرامية إلى تطوير التعاون الدولي في مواجهة التضليل الإعلامي.
وشملت المقترحات تبادل الخبرات والتجارب المتعلقة بالتحقق من المعلومات، وتطوير منهجيات التدقيق، ورفع كفاءة المؤسسات المتخصصة، فضلًا عن إطلاق برامج تدريبية وتعليمية تستهدف الصحفيين والموظفين الحكوميين وغيرهم من الفئات التي تتعامل بصورة مباشرة مع المحتوى الرقمي.
وأكد البيان الختامي للاجتماع أهمية تعزيز التعاون بين دول «بريكس» للتعامل مع التحديات المتزايدة التي تفرضها المعلومات المضللة والمغلوطة والمسيئة المنتشرة عبر القنوات الرقمية.
وأشار البيان إلى أهمية تبادل الخبرات ومنهجيات التحقق، ورفع القدرات الوطنية في مجال التدقيق الإعلامي، مع مراعاة الخصوصيات والسياقات الثقافية والوطنية للدول الأعضاء، واحترام السيادة الرقمية لكل دولة وأولوياتها ونهجها في التعامل مع البيئة الرقمية.
ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا بأن مواجهة التضليل لا تقتصر على رصد الأخبار الكاذبة، وإنما تتطلب بناء منظومات وطنية ودولية قادرة على التحقق من المعلومات، وتحليل مصادرها، ورفع الوعي المجتمعي بآليات التعامل النقدي مع المحتوى المتداول.
وتتضمن المقترحات المطروحة إنشاء مراكز ومؤسسات متخصصة داخل دول مجموعة «بريكس» لمواجهة التضليل الإعلامي، إلى جانب دعم برامج التوعية العامة وتبادل أفضل الممارسات في مجال التدريب الإعلامي والرقمي.
وتستهدف هذه البرامج تعزيز مهارات المستخدمين في تقييم المعلومات والمصادر الرقمية، مع التركيز بصورة خاصة على الصحفيين والعاملين في المؤسسات الحكومية، بما يساعد على الحد من انتشار الأخبار الكاذبة والمحتويات المضللة.
كما يمكن أن تسهم هذه المبادرات في تطوير بيئة أكثر قدرة على التعامل مع التدفق المتزايد للمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، خصوصًا في ظل سرعة انتشار المحتوى وصعوبة التحقق منه في بعض الحالات.
وتأتي هذه التحركات في إطار جهود الشبكة العالمية للتحقق من المعلومات (GFCN)، التي تأسست بمبادرة من وكالة «تاس» للأنباء، ومنظمة ANPO Dialog Regions، ومدرسة الإعلام الجديد، بهدف تنسيق الجهود الدولية في مجال مكافحة التضليل الإعلامي وتعزيز التعاون بين الجهات العاملة في التحقق من المعلومات.
وتتيح الشبكة المشاركة أمام نطاق واسع من الفاعلين في المجال الإعلامي والرقمي، بدءًا من المؤسسات والتكتلات الإعلامية الكبرى وصولًا إلى العاملين المستقلين والمدونين والناشطين في الفضاء الرقمي.
ويشير إدراج مقترحات الشبكة ضمن البيان الختامي لاجتماع وزراء الاتصالات في «بريكس» إلى انتقال ملف مكافحة التضليل الإعلامي بصورة أكبر إلى مستوى التعاون الحكومي والدولي، بدلًا من بقائه محصورًا في المبادرات الإعلامية والمجتمعية.
ومن شأن التعاون في تبادل الخبرات وبناء القدرات وتطوير أدوات التحقق أن يدعم قدرة المؤسسات الإعلامية والوطنية على التعامل مع حملات التضليل، مع الحفاظ في الوقت ذاته على خصوصية السياقات الوطنية والثقافية للدول المشاركة.
وتطرح المبادرة، في جوهرها، مسارًا لبناء شبكة تعاون دولية في مجال التحقق من المعلومات، تقوم على تبادل المعرفة والخبرات وتطوير الكفاءات، بما يعزز قدرة المجتمعات على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى المضلل في البيئة الرقمية المتسارعة.