قالت الشرطة البريطانية الاثنين إنها تحقق بشأن ما إذا كان أفراد يعملون لحساب دولة أجنبية ضالعين في ما يبدو أنها مؤامرة لاستهداف قاعدة جوية استخدمتها الولايات المتحدة، لكنها ذكرت أن المشتبه بهم الخمسة الذين اعتقلتهم سيُفرج عنهم بكفالة.وألقت الشرطة البريطانية القبض على المشتبه بهم، وجميعهم بريطانيون من لندن في أوائل العشرينيات، في وقت مبكر الأحد بعد أن تلقت بلاغا من مزارعة يفيد برؤية ثلاث شاحنات بيضاء متجهة إلى قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، والتي تستضيف قاذفات أمريكية نفذت مهاما جوية استهدفت إيران.ووصف الحرس الثوري الإيراني القاعدة في يوليو تموز بأنها هدف مشروع.وقال لورانس تيلور، رئيس شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، يوم الاثنين إن الرجال، الذين اعتقلوا للاشتباه في ارتكابهم جرائم تتعلق بالمتفجرات والتخطيط لعمل إرهابي، سيُفرج عنهم بموجب شروط كفالة صارمة.التحقيق لم ينته بعدقال تيلور في بيان أدلى به خارج مقر شرطة لندن «لنكن واضحين تماما، هذا لا يعني أن التحقيق انتهى... إنهم لا يزالون قيد التحقيق بالتأكيد ريثما نستكشف خطوط تحقيق متعددة».وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفين في البيت الأبيض الاثنين إن الواقعة «ربما» تكون مرتبطة بإيران، مضيفا أنه لم يكن ليفرج عن المشتبه بهم بكفالة.وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن هناك جهة أجنبية ضالعة في الواقعة، دون أن يقدم أدلة أو يحدد تفاصيل.وقال روبيو لشبكة فوكس نيوز في وقت متأخر الاثنين «ما حدث، وما كاد أن يحدث، وما كان يمكن أن يحدث في المملكة المتحدة... هو وضع بالغ الخطورة. إنه وضع من الواضح أنه ينطوي على تدخل جهة أجنبية. ولن أخوض في تفاصيل كبيرة حول ذلك في الوقت الحالي».وكان مصدر مطلع على التحقيق قد قال لرويترز إن وجود دافع مرتبط بإيران يعتبر الاحتمال الأكثر ترجيحا، لكن يجري أيضا النظر في احتمال كونها عملية تخريبية روسية أو مؤامرة من متشددين إسلاميين.وذكرت السفارة الإيرانية في لندن في بيان في وقت سابق أنها «ترفض رفضا قاطعا وتندد بشدة بالتكهنات المغرضة التي لا أساس لها» المتعلقة بضلوعها في الأمر، قائلة إن هذه التكهنات لن تؤدي إلا إلى «تأجيج دعاية كراهية ضد إيران» في بريطانيا.وقال تيلور، الذي لم يشر إلى إيران على وجه التحديد، إنه يدرك أن هناك اهتماما كبيرا بمعرفة ما إذا كان الوضع الجيوسياسي الحالي له صلة بهذه الواقعة.وتابع قائلا «كونوا على يقين من أننا ننظر في هذا الأمر من كل زاوية ممكنة، بما في ذلك احتمال ارتكاب هذا العمل عبر وكلاء أو أفراد يعملون، عن علم أو دون علم، لصالح دولة أجنبية».الشرطة في المكانقال تيلور إن الشاحنات البيضاء الثلاث خضعت لفحص دقيق بدعم من الجيش وخبراء الأدلة الجنائية، وإن الشرطة لا تزال تخصص «موارد كبيرة» في مكان الواقعة.وقال ترامب يوم الأحد إن المشتبه بهم كانوا يعتزمون إلحاق «أضرار جسيمة».وأضاف ترامب أن المشتبه بهم كانوا موضع تحر من جانب السلطات البريطانية والأمريكية، لكن وسائل إعلام بريطانية شككت في مدى المراقبة التي كانوا يخضعون لها، نظرا لمدى اقترابهم من القاعدة الجوية.وذكر المصدر المطلع بشأن التحقيق أن جهود المخابرات لم تكن هي التي قادت لاعتقال هؤلاء الأشخاص، على الرغم من تعزيز الإجراءات الأمنية في القاعدة قبل هذه الواقعة، مما يشير إلى أن السلطات كانت على علم بزيادة التهديد.وقالت المزارعة التي أبلغت الشرطة للصحفين إنها شاهدت مجموعة من «الملثمين» يركضون في الحقول.وأضافت «أعتقد أن اتصالي برقم 999 (الخاص بالطوارئ) أحبط أي خطط كانت لديهم»، وتابعت أنها تعتقد أنها رأت ما يصل إلى 10 أشخاص في الموقع.وذكر وزير الدفاع ويس ستريتنج لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أن المزارعة لم تكن تملك سوى «صورة جزئية» عن جهود التحري، دون أن يقدم مزيدا من التوضيح.وأضاف «ندرك أن إيران ووكلاءها يرغبون في إلحاق الأذى بنا. نعرف أنهم يكرهون ديمقراطيتنا، ونعلم أنه يتعين علينا بشكل متكرر إحباط المحاولات الإيرانية التي تهدد مصالحنا أو حلفاءنا».وترأس رئيس الوزراء آندي بيرنام اجتماعا للجنة الاستجابة للطوارئ التابعة للحكومة.تهديد إرهابي شديدرفعت بريطانيا في أبريل نيسان تصنيف مستوى التهديد الإرهابي في البلاد إلى ثاني أعلى مستوى في أعقاب سلسلة من الوقائع المرتبطة بمعاداة السامية في شمال لندن، مما يشير إلى احتمال كبير لوقوع هجوم.وذكرت الشرطة أنها تحقق في وجود ارتباط بين إيران وبين الكثير من تلك الوقائع التي استهدفت ممتلكات لسكان يهود أو لمعارضين إيرانيين.وبعد اعتقالات فيرفورد، أصدرت السفارة الأمريكية تحذيرا أمنيا دعت فيه المواطنين الأمريكيين إلى توخي الحذر و«الانتباه لسلامتهم الشخصية». وتم تشديد الأمن عند قواعد جوية أمريكية أخرى في بريطانيا.ومنحت الحكومة البريطانية الولايات المتحدة تصريحا باستخدام قاذفات قنابل متمركزة في فيرفورد لقصف مواقع الصواريخ الإيرانية التي تهاجم السفن في مضيق هرمز.وفي فيرفورد، فرضت الشرطة طوقا أمنيا يصل نطاقه إلى 400 متر حول القاعدة، وأجلت سكان 85 منزلا من قرية ويلفورد القريبة.وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود «بفضل العمل الممتاز الذي قام به فريق تفكيك المتفجرات التابع للجيش، أصبح الموقع آمنا الآن، وسيعود سكان ويلفورد إلى منازلهم قريبا».