بريطانيا تحقق رقمًا قياسيًا في معدلات مغادرة العمال من البلاد مع ارتفاع العبء الضريبي

سجلت بريطانيا العام الماضي رقمًا قياسيًا في عدد العاملين الذين غادروا البلاد في ظل ارتفاع الضرائب، حيث أبلغ أكثر من 69 ألف من دافعي الضرائب مصلحة الإيرادات والجمارك البريطانية بأنهم يغادرون البلاد، خلال العام المالي 2025-2026.

وبحسب ما أوردته صحيفة "تليجراف" البريطانية، ارتفع العدد السنوي للعمال المغادرين بأكثر من 30,000 شخص منذ فوز حزب العمال في الانتخابات العامة عام 2024.

وقال خبراء إن إلغاء نظام المقيمين غير الخاضعين للضريبة على الدخل الأجنبي، وتجميد الشرائح الضريبية الشخصية، وزيادة الضرائب والرسوم على الثروة، تسببت في ارتفاع عدد دافعي الضرائب الذين يغادرون البلاد، وسط تحذيرات من أن أي زيادات إضافية في الضرائب خلال الموازنة قد تدفع مزيدًا من دافعي الضرائب إلى مغادرة البلاد.

ورغم توقعات بأن يكون كثير من المغادرين من الأثرياء، يتجه العمال الأصغر سنًا أيضًا بشكل متزايد إلى الخارج لتجنب أزمة البطالة بين الشباب، وانخفاض الأجور، وارتفاع تكاليف السكن، بحسب "تليجراف".

وانخفض عدد المغتربين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و34 عامًا والعائدين إلى بريطانيا بمقدار 15,000 شخص العام الماضي، وقالت الخبيرة الاستراتيجية نيلا تشوهان، بناءً على بيانات مصلحة الإيرادات والجمارك البريطانية، إن المزيد والمزيد من الأشخاص قرروا أنهم يستطيعون الحصول على معاملة ضريبية أفضل في الخارج، وأضافت: "ينطبق ذلك على العاملين الذين لا يعتبرون أنفسهم أثرياء، كما ينطبق على أصحاب الأعمال.. يجب على الحكومة أن تتذكر أن زيادة الضرائب ستدفع مزيدًا من الأشخاص إلى مغادرة البلاد".

وفي أول موازنة قدمتها عام 2024، رفعت راشيل ريفز، وزيرة الخزانة البريطانية السابقة، معدلات ضريبة أرباح رأس المال، وأعلنت أن المعاشات التقاعدية ستدخل ضمن نطاق ضريبة الميراث اعتبارًا من أبريل 2027، كما كشفت عن إلغاء نظام المقيمين غير الخاضعين للضريبة على الدخل الأجنبي، وهم المستثمرون الأثرياء الذين يعيشون في بريطانيا لكنهم يتجنبون دفع الضرائب البريطانية على الأموال التي يحققونها في الخارج.

وبعد عام، أعلنت ريفز فرض "ضريبة القصور" اعتبارًا من 2028 على المنازل التي تبلغ قيمتها 2 مليون جنيه إسترليني أو أكثر، إلى جانب الإبقاء على تجميد شرائح ضريبة الدخل حتى أبريل 2031، ومن المتوقع أن تدفع هذه الإجراءات العبء الضريبي في بريطانيا إلى مستوى قياسي بحلول نهاية العقد، وفقًا لمكتب مسؤولية الموازنة البريطاني.