برلماني: منتدى مصر يفتح آفاقا أوسع للحوار حول تحديات الطاقة وفرص الاستثمار

أكد النائب عادل السكري، عضو مجلس الشيوخ، أن مشاركته في منتدى مصر 2026 تمثل فرصة مهمة للاطلاع على الرؤى المطروحة بشأن مستقبل القطاعات الاقتصادية الحيوية، وفي مقدمتها قطاع الطاقة، الذي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بقدرة الدولة على تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، ودعم خطط التوسع الصناعي والاستثماري.

وقال السكري إن المنتديات الاقتصادية المتخصصة تمثل مساحة مهمة للحوار بين مؤسسات الدولة ومجتمع الأعمال والخبراء والمتخصصين، بما يسهم في تبادل الرؤى بشأن التحديات القائمة، واستعراض الفرص المتاحة، وطرح الأفكار التي يمكن البناء عليها في صياغة سياسات أكثر كفاءة واستجابة لمتطلبات المرحلة الراهنة.

وأضاف أن المكاشفة والشفافية في مناقشة التحديات التي تواجه قطاع الطاقة تمثلان نقطة الانطلاق نحو الوصول إلى حلول عملية ومستدامة، مؤكدًا أن التعامل مع الملفات الاقتصادية الكبرى يتطلب تشخيصًا دقيقًا للواقع، وتحديدًا واضحًا للأولويات، وتكاملًا بين السياسات الحكومية والجهود الاستثمارية، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن قطاع الطاقة لا يمكن النظر إليه باعتباره قطاعًا خدميًا منفصلًا عن بقية القطاعات، بل يمثل أحد الأعمدة الرئيسية التي تقوم عليها منظومة الإنتاج والتشغيل والنمو الاقتصادي، إذ تؤثر تكلفة الطاقة وتوافرها واستقرار إمداداتها بصورة مباشرة في قدرة المصانع على العمل والتوسع، وفي حسابات المستثمرين، وفي تكلفة إنتاج السلع والخدمات.

وشدد السكري على أن تأمين احتياجات مصر من الطاقة يتطلب رؤية متكاملة تجمع بين تلبية الاحتياجات الحالية والتخطيط للمستقبل، مع العمل على تنويع مصادر الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، ورفع كفاءة الاستخدام، والتوسع في الحلول التي تدعم الاستدامة وتحد من الضغوط على الموارد، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة.

وأوضح أن التحديات التي تواجه قطاع الطاقة تستدعي الانتقال من التعامل مع الأزمات بصورة مؤقتة إلى تبني حلول استراتيجية طويلة الأجل، تقوم على التخطيط العلمي، وتحديد الاحتياجات الفعلية، وترشيد الاستهلاك، وتحفيز الاستثمارات، وتعزيز قدرة البنية التحتية على استيعاب المتغيرات الاقتصادية والإقليمية والدولية.

وأكد أن أحد أهم الملفات التي ينبغي أن تحظى بالأولوية هو الربط بين سياسات الطاقة والخطط الصناعية، موضحًا أن توفير الطاقة بصورة مستقرة وبتكلفة تنافسية يمثل عنصرًا مهمًا في تشجيع إقامة المشروعات الإنتاجية، وزيادة الطاقات التشغيلية للمصانع، وفتح مجالات جديدة أمام الاستثمار المحلي والأجنبي، فضلًا عن دعم قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.

وأضاف أن جذب الاستثمارات إلى قطاع الطاقة يتطلب العمل على تهيئة بيئة واضحة ومستقرة، وتطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين، مع ضمان تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار والحفاظ على المصالح الاقتصادية للدولة والمواطن، مؤكدًا أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص يمكن أن تسهم في توفير التمويل والخبرات والتكنولوجيا اللازمة لتطوير هذا القطاع الحيوي.

وفيما يتعلق بانعكاسات ملف الطاقة على المواطنين، أكد السكري أن أي رؤية لتطوير القطاع يجب أن تضع المواطن المصري في صدارة الأولويات، وأن تراعي تأثيرات تكلفة الطاقة في أسعار السلع والخدمات وتكاليف الإنتاج، مشيرًا إلى أن الهدف من تطوير السياسات الاقتصادية لا يقتصر على تحسين المؤشرات العامة، وإنما يمتد إلى تعزيز قدرة الاقتصاد على توفير فرص العمل، وتحسين مستوى المعيشة، والحد من الأعباء التي يتحملها المواطن.

وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إدارة رشيدة للموارد، ورفع كفاءة الإنفاق والاستثمار، والتوسع في الحلول التي تقلل الفاقد وترفع الإنتاجية، إلى جانب دراسة الآثار الاقتصادية والاجتماعية للقرارات المرتبطة بقطاع الطاقة، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات استدامة القطاع والقدرة على تحمل التكلفة.

وأشار السكري إلى أهمية الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة وتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة، مؤكدًا أن امتلاك التكنولوجيا وتطوير القدرات المحلية يسهمان في تقليل الاعتماد على الخارج، وخلق فرص عمل جديدة، وفتح مجالات أمام الشركات المصرية للمشاركة في المشروعات الكبرى، بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وأضاف أن التحول نحو مستقبل طاقة مستدام لا يتحقق من خلال التوسع في المشروعات وحده، بل يحتاج أيضًا إلى تطوير الكفاءات البشرية، وتأهيل الشباب، ودعم البحث العلمي والابتكار، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، حتى تمتلك مصر الكوادر القادرة على إدارة المشروعات الحديثة والتعامل مع التطورات المتسارعة في تكنولوجيا الطاقة.

وشدد على أن منتدى مصر 2026 يمثل، في هذا السياق، فرصة لطرح القضايا الاقتصادية المهمة ومناقشة مسارات التعامل معها، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار الحوار والمكاشفة، وتغليب الحلول العملية، والعمل وفق رؤية طويلة الأجل تضع أمن الطاقة والاستدامة والنمو الاقتصادي في إطار واحد، بما يدعم قدرة مصر على مواصلة التنمية وتحقيق تطلعات المواطنين.