أكد النائب جرجس لاوندي، عضو مجلس النواب، أن التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي تفرض على الدول إعادة قراءة خريطة العلاقات والمصالح، مشيرًا إلى أن مصر تتعامل مع هذه التحولات برؤية تقوم على تنويع الشراكات، والحفاظ على استقلالية القرار الوطني، وتعظيم الاستفادة من موقعها وثقلها السياسي والاقتصادي.
وقال لاوندي إن مصر خلال السنوات الأخيرة وسعت دوائر تحركها الخارجي، ولم تحصر علاقاتها في اتجاه واحد، وهو ما يمنحها مساحة أكبر للحركة والتنسيق والتفاوض، ويعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات الدولية والإقليمية وفقًا لمصالحها الوطنية.
وأوضح عضو مجلس النواب أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى، بما يفتح المجال أمام تعاون أوسع في الاقتصاد والاستثمار والطاقة والصناعة والتكنولوجيا، إلى جانب التنسيق السياسي في القضايا الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن العلاقات المصرية مع القوى الدولية والإقليمية لم تعد تقتصر على الإطار السياسي التقليدي، وإنما أصبحت تمتد إلى مشروعات وشراكات ومصالح اقتصادية مشتركة، وهو ما يعزز قدرة الدولة على تحويل علاقاتها الخارجية إلى فرص حقيقية تدعم الاقتصاد الوطني.
وشدد جرجس لاوندي على أن اتساع شبكة العلاقات المصرية لا يعني التخلي عن الثوابت، وإنما يمنح الدولة أدوات ومساحات أوسع للدفاع عن مصالحها، مؤكدًا أن المصلحة الوطنية تظل البوصلة الأساسية في تحديد مواقف القاهرة وتحركاتها.
وأضاف أن الحفاظ على استقلالية القرار المصري يتطلب امتلاك بدائل وشراكات متعددة، وعدم الارتهان لمسار واحد في العلاقات الدولية، خاصة في ظل التغيرات التي يشهدها العالم وإعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية والسياسية.
وأكد عضو مجلس النواب أن موقع مصر وثقلها السياسي يجعلانها طرفًا أساسيًا في مختلف القضايا المرتبطة بأمن المنطقة واستقرارها، لافتًا إلى أن القاهرة تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع الأزمات الإقليمية، وقدرة على التواصل مع أطراف متعددة وفتح مسارات للحوار.
وأوضح أن التعامل مع أزمات المنطقة يحتاج إلى تحركات مسؤولة تمنع اتساع دوائر الصراع، وتدعم الحلول السياسية، وتحافظ على استقرار الدول وشعوبها، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات الإقليمية يفرض مزيدًا من التنسيق العربي وتبادل الرؤى.
ولفت لاوندي إلى أن قوة الدولة في علاقاتها الخارجية لا تقاس فقط بمواقفها السياسية، وإنما أيضًا بقدرتها على بناء شراكات اقتصادية وتنموية تجعلها طرفًا مؤثرًا في دوائر التعاون الإقليمي والدولي.
وقال إن مصر تمتلك مقومات كبيرة في هذا المجال، بداية من موقعها الجغرافي وقناة السويس، مرورًا بالبنية الأساسية والموانئ والمناطق الصناعية، وصولًا إلى السوق المصرية وما توفره من فرص استثمارية، وهو ما يجعل تعظيم الشراكات الاقتصادية أحد المسارات المهمة لدعم الحضور المصري خارجيًا.
وأكد عضو مجلس النواب أن التطورات الدولية والإقليمية تؤكد أهمية بناء وعي حقيقي لدى المواطنين، خاصة الشباب، بطبيعة ما يدور حول مصر والمنطقة، موضحًا أن التعامل مع المعلومات والأحداث الدولية يحتاج إلى فهم للمصالح وحسابات الدول، وليس فقط متابعة عناوين الأخبار.
وأضاف أن الدولة القوية تحتاج إلى مجتمع واعٍ بحجم التحديات والفرص، وقادر على التمييز بين المعلومات الدقيقة والشائعات، وفهم طبيعة التحولات التي يشهدها العالم وتأثيرها على مصر.
وشدد جرجس لاوندي على أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز التنسيق بين الدول العربية، خاصة في القضايا التي ترتبط بالأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن امتلاك رؤية مشتركة تجاه التحديات الكبرى يعزز قدرة الدول العربية على حماية مصالحها والتعامل مع التحولات الدولية.
واختتم عضو مجلس النواب بالتأكيد على أن مصر تمتلك أوراقًا متعددة تمكنها من مواصلة التحرك بفاعلية على المستويين الإقليمي والدولي، وأن تعظيم هذه الأوراق يتطلب استمرار تنويع الشراكات، ودعم الاقتصاد الوطني، والحفاظ على استقلالية القرار، والتحرك وفق رؤية تضع مصالح الدولة وأمنها القومي في مقدمة الأولويات.