أكد النائب محمد سمير مكي، عضو مجلس الشيوخ، أن التحرك المصري خلال اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة يعكس ثبات الرؤية المصرية تجاه القضية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه يواكب التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، من خلال طرح مسار متكامل يجمع بين وقف الحرب، وحماية المدنيين، ورفض تهجير الفلسطينيين، وفتح الطريق أمام تسوية سياسية تنهي الصراع.
وقال مكي، في تصريحات صحفية، إن كلمة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمام المحافل الأممية، وما طرحه خلال القمة الخاصة بحل الدولتين، حملت رسائل واضحة بشأن محددات التحرك المصري، وفي مقدمتها أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط يظل مرتبطا بتسوية سياسية تنهي الاحتلال وتفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن الموقف المصري لم يتوقف عند التأكيد على حل الدولتين، وإنما تضمن ضرورة الانتقال من المواقف السياسية إلى إجراءات عملية على الأرض، بما يشمل احترام وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وبدء مسار التعافي وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية وترابطها.
وأشار مكي، إلى أن مصر جددت رفضها القاطع لأي محاولات لضم الأراضي الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطيني، باعتبار أن مثل هذه الإجراءات تمثل تهديدا مباشرا لإمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، وتقوض فرص الوصول إلى تسوية سياسية عادلة ومستدامة.
وأضاف أن أهمية التحرك المصري في هذا التوقيت تتمثل في محاولة نقل القضية من دائرة إدارة الأزمات المتكررة إلى مسار سياسي واضح، يقوم على معالجة جذور الصراع، وليس الاكتفاء بالتعامل مع نتائجه الإنسانية والأمنية.
ولفت إلى أن الرسالة التي حملتها مصر إلى الأمم المتحدة ارتبطت أيضا بمفهوم أوسع، وهو أن السلام والتنمية لا يمكن فصلهما عن الحقوق السياسية للشعوب، وهو ما ظهر بوضوح في كلمة رئيس الوزراء خلال الاجتماع الخاص بالحق في التنمية، عندما أكد أن استمرار النزاعات والاحتلال والتهجير وتدمير البنية الأساسية يحول دون تحقيق التنمية، وأن حق الشعب الفلسطيني في التنمية يرتبط بحقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
وأكد مكي، أن القاهرة تواصل تحركها من خلال القنوات الدبلوماسية المختلفة، بما في ذلك التواصل مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين، بهدف دعم وقف التصعيد، وحماية المدنيين، وتعزيز فرص تنفيذ المسار السياسي، مشيرا إلى أن اللقاءات المصرية في نيويورك تعكس استمرار هذا الدور على المستوى الدولي.
وشدد عضو مجلس الشيوخ، على أن المرحلة المقبلة تتطلب إرادة دولية حقيقية لترجمة القرارات والمواقف إلى خطوات تنفيذية، خاصة فيما يتعلق بحماية المدنيين، وإدخال المساعدات، ومنع تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للأراضي الفلسطينية، ودعم عملية إعادة الإعمار.
وأكد مكي، أن مصر تتحرك من منطلق رؤية واضحة تعتبر أن استقرار المنطقة لن يتحقق من خلال استمرار دوائر العنف، وإنما عبر تسوية سياسية عادلة تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتحافظ على وحدة أراضيه، وتفتح الطريق أمام إقامة دولته المستقلة، بما يضع أساسا أكثر استدامة للأمن والسلام والتنمية في الشرق الأوسط.