أكد الدكتور جرجس لاوندي، عضو مجلس النواب، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه، حملت رسائل واضحة بشأن ثوابت الموقف المصري في ملف المياه، وفي مقدمتها حماية الأمن المائي باعتباره قضية وجودية تمس حاضر الشعب المصري ومستقبل الأجيال القادمة.
وأوضح لاوندي أن تأكيد الرئيس السيسي أن الرهان على قبول مصر بفرض الأمر الواقع أو التفريط في أمنها المائي هو رهان خاسر، يعكس تمسك الدولة المصرية بحقوقها المائية ورفضها أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بمصالحها، مع استمرار انفتاحها على الحوار والتعاون والالتزام بقواعد القانون الدولي.
وقال إن الموقف المصري يقوم على معادلة واضحة، تتمثل في دعم حق دول حوض النيل في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، بالتوازي مع ضرورة احترام حقوق الدول الأخرى ومراعاة مصالحها، مشددًا على أن إدارة الأنهار المشتركة يجب أن تقوم على التنسيق والتفاهم وتبادل المصالح، بعيدًا عن فرض الإرادة أو اتخاذ قرارات منفردة قد تؤثر في أمن الدول المائي.
وأضاف عضو مجلس النواب أن تأكيد أهمية الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور بشأن المشروعات المائية يعكس أهمية اعتماد نهج عملي لإدارة الموارد المشتركة، بما يعزز الثقة بين دول حوض النيل، ويساعد على تنفيذ مشروعات التنمية وفق أسس تضمن مراعاة المصالح المتبادلة وتجنب الأضرار.
وأكد لاوندي أن التعاون الجاد بين دول الحوض يمثل المسار الأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية لشعوب المنطقة، لافتًا إلى أن التحديات المائية المتزايدة تتطلب تنسيقًا مستمرًا ورؤية مشتركة توازن بين الاحتياجات التنموية ومتطلبات الحفاظ على الموارد المائية.
وأوضح النائب أن أهمية أسبوع القاهرة للمياه تتجاوز تبادل الخبرات والمناقشات الفنية، إذ يمثل منصة دولية لبحث حلول مستدامة لمواجهة ندرة المياه وتداعيات تغير المناخ والجفاف والفيضانات، إلى جانب تطوير أساليب إدارة الموارد المائية، وتعزيز فرص التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.
ولفت إلى أن هذه الملفات تكتسب أهمية متزايدة في ظل الضغوط المتنامية على الموارد المائية عالميًا، ما يستدعي توسيع نطاق التعاون الدولي وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة في ترشيد المياه وتحسين كفاءة استخدامها.
وشدد لاوندي على أن اعتماد مصر بصورة رئيسية على نهر النيل، الذي يوفر أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة، يجعل الأمن المائي في صدارة الأولويات الوطنية، لا سيما في ظل الزيادة السكانية وتنامي الاحتياجات المائية والغذائية.
وأكد أن حماية الموارد المائية تتطلب مواصلة العمل على عدة مسارات متوازية، تشمل ترشيد الاستهلاك، ورفع كفاءة منظومة الري، وتنمية الموارد المائية، والتوسع في الحلول التكنولوجية الحديثة، وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه، بما يدعم قدرة الدولة على تلبية احتياجات المواطنين ومواكبة متطلبات التنمية.
وشدد عضو مجلس النواب على أن الرسالة الأساسية في كلمة الرئيس السيسي تتمثل في الجمع بين التمسك بالحقوق المائية المصرية والانفتاح على التعاون مع دول حوض النيل، بما يحافظ على مصالح مصر ويتيح فرصًا أوسع للتنمية المشتركة.
وذكر أن نهر النيل يجب أن يظل جسرًا للتعاون والازدهار بين شعوب دول الحوض، وأن تحقيق المصالح المشتركة يتطلب احترام القواعد المنظمة للأنهار الدولية، وتعزيز الحوار والتنسيق، والابتعاد عن الإجراءات الأحادية التي قد تزيد من حدة الخلافات.
واختتم النائب جرجس لاوندي تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على الأمن المائي المصري مسئولية وطنية تتطلب تكامل جهود مؤسسات الدولة والمجتمع، ومواصلة التحرك عبر المسارات الدبلوماسية والقانونية والفنية، بالتوازي مع تطوير منظومة إدارة الموارد المائية داخليًا.
وشدد على أن حماية حقوق مصر المائية وتعزيز فرص التنمية المستدامة في المنطقة هدفان يمكن دعمهما من خلال الحوار المسئول والتعاون القائم على احترام الحقوق والمصالح المشتركة، بما يحفظ استقرار دول حوض النيل ويخدم شعوبها.