قالت النائبة داليا الأتربي، عضو مجلس الشيوخ، إن مشهد انسحاب عشرات الوفود وممثلي الدول من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتزامن مع بدء كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يمثل رسالة سياسية بالغة الوضوح بشأن حجم الرفض الدولي المتزايد للسياسات الإسرائيلية، خاصة في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وما خلفته من تداعيات إنسانية وسياسية وأمنية خطيرة.
وأضافت الأتربي أن ما جرى داخل قاعة الأمم المتحدة يعكس اتساع دائرة الاعتراض على النهج الذي يتبناه الاحتلال الاسرائيلي مشيرة إلى أن استمرار العمليات العسكرية، واستهداف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية، وعرقلة وصول المساعدات، كلها ممارسات تضع المنطقة أمام دائرة متواصلة من العنف والتوتر، وتقوض أي فرص حقيقية لتحقيق السلام والاستقرار.
وأكدت عضو مجلس الشيوخ أن السياسات الإسرائيلية الحالية لا يمكن أن تصنع أمنًا أو تحقق سلامًا، وإنما تؤدي إلى مزيد من الاحتقان وتوسيع دائرة الصراع، مشددة على أن القوة العسكرية لن تكون بديلًا عن الحلول السياسية، وأن استمرار فرض الأمر الواقع لن ينجح في إنهاء القضية الفلسطينية أو طمس حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
ولفتت إلى أن المجتمع الدولي مطالب بمراجعة التعامل مع السياسات التي أدت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، والعمل على وضع حد للحرب والمعاناة التي يعيشها المدنيون.
وانتقدت عضو مجلس الشيوخ بشدة ما وصفته بـ”النهج الإسرائيلي القائم على التصعيد وتوسيع دائرة المواجهة”، مؤكدة أن استمرار هذا النهج لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، وإنما يمثل خطرًا على أمن واستقرار المنطقة بأكملها، وأدى إلى اتساع رقعة الصراع و تداعياته خطيرة على شعوب ودول الشرق الأوسط.
وقالت إن المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، ليس فقط في قدرته على إصدار البيانات وإعلان المواقف، وإنما في قدرته على تحويل هذه المواقف إلى إجراءات عملية تضمن حماية المدنيين، واحترام قواعد القانون الدولي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ووقف الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
وشددت الأتربي على أن القضية الفلسطينية ستظل قضية محورية في وجدان الشعوب العربية، وأن محاولات تجاوزها أو فرض حلول أحادية الجانب لن تؤدي إلى تحقيق الاستقرار، مؤكدة أن أي تصور لمستقبل المنطقة لا يمكن أن يقوم على تجاهل الحقوق الفلسطينية أو إقصاء الشعب الفلسطيني من تقرير مستقبله.
وأشادت عضو مجلس الشيوخ بالدور المصري في دعم القضية الفلسطينية والتحرك المستمر من أجل وقف الحرب، وتوفير المساعدات الإنسانية، والدفع نحو مسار سياسي جاد، مؤكدة أن مصر كانت ولا تزال في مقدمة الدول التي تتحمل مسؤوليتها تجاه القضية الفلسطينية، وتسعى إلى منع اتساع دائرة الصراع والحفاظ على استقرار المنطقة.
وأكدت أن الطريق إلى السلام يبدأ بإنهاء الاحتلال ومعالجة جذور الصراع، وليس بتكريس الأمر الواقع أو مواصلة العمليات العسكرية، مشددة على ضرورة الالتزام بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.
وأكدت أن السلام الحقيقي لن يتحقق إلا عندما يشعر الشعب الفلسطيني بأن حقوقه وكرامته وأمنه ومستقبله محل احترام، وأن المجتمع الدولي يمتلك الإرادة السياسية لاتخاذ خطوات جادة تضع حدًا للصراع وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار والتنمية.