لم تعد انطلاقة برشلونة في الموسم الجاري مجرد سلسلة من النتائج الإيجابية التي تمنح الفريق أفضلية في المنافسة على الألقاب بل تحولت إلى بداية تاريخية أعادت النادي الكتالوني إلى سجلاته القديمة بعدما نجح في تحقيق 10 انتصارات متتالية للمرة الأولى منذ عام 1924 في إنجاز يعكس حجم التحول الذي يعيشه الفريق مع بداية الموسم.
وجاء الانتصار الأخير على جالاتا سراي التركي بنتيجة 4-1 مساء أمس الثلاثاء ضمن منافسات الجولة الثانية من مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا ليمنح برشلونة أكثر من مجرد ثلاث نقاط جديدة بعدما عزز موقعه في البطولة القارية وواصل في الوقت نفسه سلسلة نتائجه المثالية على المستويين المحلي والأوروبي.
وبينما اعتاد برشلونة على الظهور في صدارة المشهد الأوروبي بفضل تاريخه الحافل ونجومه الكبار فإن الوصول إلى هذا الرقم التاريخي بعد غياب تجاوز قرنا من الزمن يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة بشأن قدرة الفريق على تحويل بدايته القوية إلى موسم استثنائي خاصة مع تعدد المنافسات التي يخوضها ورغبته في استعادة مكانته بين كبار القارة.
كتب برشلونة صفحة جديدة في تاريخه بعدما وصل إلى 10 انتصارات متتالية منذ بداية الموسم ليكرر إنجازا غاب عن الفريق منذ عام 1924 في واحدة من أبرز العلامات التي تعكس قوة انطلاقته الحالية.
ولا تكمن أهمية الرقم في عدد الانتصارات وحده بل في قدرته على وضع الفريق الحالي في مقارنة مع أجيال تاريخية ارتدت قميص النادي الكتالوني ونجحت في ترك بصمتها على مسيرته الطويلة.
ويمنح هذا الإنجاز بداية برشلونة الحالية قيمة استثنائية خصوصا أن الفريق لم يكتف بتحقيق نتائج إيجابية في بطولة واحدة وإنما فرض حضوره في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا ليؤكد قدرته على التعامل مع اختلاف طبيعة المنافسة بين المسابقتين.
كما أن الوصول إلى هذا الرقم في بداية الموسم يمنح الجهاز الفني دفعة معنوية مهمة لكنه يضع الفريق أيضا أمام تحد جديد يتمثل في الحفاظ على المستوى نفسه مع تزايد الضغوط وقوة المنافسين كلما تقدمت المسابقات نحو مراحلها الحاسمة.
لم يكن الفوز على جالاتا سراي مجرد محطة جديدة في سلسلة انتصارات برشلونة إذ حمل معه رقما آخر على المستوى الأوروبي بعدما سجل الفريق أربعة أهداف على الأراضي التركية للمرة الأولى في تاريخه بالمسابقات القارية.
وجاءت الرباعية لتضع حدا لانتظار طويل بعدما عجز برشلونة عن تسجيل هذا العدد من الأهداف خلال زياراته التسع السابقة إلى الأراضي التركية وهو ما يضيف بعدا تاريخيا جديدا إلى الانتصار الأخير.
وتكمن أهمية النتيجة أيضا في توقيتها إذ يحتاج برشلونة إلى بداية قوية في مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا من أجل تعزيز فرصه في المنافسة على المراكز المتقدمة وتجنب الدخول في حسابات معقدة خلال الجولات المقبلة.
وقدم الفريق الكتالوني بهذا الفوز رسالة واضحة بشأن طموحاته الأوروبية بعدما نجح في فرض تفوقه خارج ملعبه أمام منافس يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة ليجمع بين النتيجة الإيجابية والرقم التاريخي في ليلة واحدة.
عزز برشلونة انطلاقته في دوري أبطال أوروبا بعدما حصد ست نقاط من أول جولتين عقب فوزه على فينورد بنتيجة 5-1 في الجولة الأولى ثم تفوقه على جالاتا سراي بأربعة أهداف مقابل هدف.
وتكشف النتائج عن قوة هجومية واضحة للفريق الذي سجل تسعة أهداف في أول مباراتين بالبطولة القارية في بداية تمنحه ثقة إضافية قبل الدخول في مواجهات أكثر صعوبة خلال المرحلة المقبلة.
لكن أهمية هذه البداية لا تتوقف عند الحصيلة التهديفية إذ تمنح النقاط الست برشلونة مساحة أكبر للتحرك في الجولات التالية وتساعده على الاقتراب من هدفه الأساسي المتمثل في إنهاء مرحلة الدوري ضمن المراكز التي تمنحه أفضلية في طريق المنافسة على اللقب.
ومع ذلك يدرك الجهاز الفني أن الانتصارات الأولى مهما بلغت قيمتها لا تضمن الوصول إلى الأدوار النهائية خصوصا أن المنافسة الأوروبية تتطلب الحفاظ على التركيز والقدرة على التعامل مع المباريات الكبرى خارج الأرض وداخلها.
على الصعيد المحلي لم يكن برشلونة أقل قوة بعدما حقق الفوز في مبارياته الثماني الأولى بالدوري الإسباني ليحصد 24 نقطة كاملة ويتصدر جدول الترتيب محافظا على سجله المثالي حتى الآن.
ويمنح هذا التفوق المحلي الفريق أفضلية مهمة في سباق المنافسة على لقب الدوري خاصة أن حصد النقاط كاملة منذ الجولات الأولى يقلل من الضغوط المرتبطة بملاحقة المنافسين ويمنح الجهاز الفني فرصة للعمل في أجواء أكثر استقرارا.
كما أن الجمع بين الانطلاقة المثالية في الدوري والنتائج القوية في دوري أبطال أوروبا يعكس قدرة برشلونة على توزيع جهوده بين المسابقتين وهي نقطة بالغة الأهمية في موسم طويل لا يسمح بالكثير من فترات التراجع.
وتبقى الاستمرارية التحدي الأبرز أمام الفريق إذ إن الحفاظ على المعدل نفسه من الانتصارات يحتاج إلى إدارة جيدة للمجهود البدني والتعامل بحذر مع الإصابات والإجهاد خصوصا مع توالي المباريات وتنوع المنافسين.