بدر جعفر: رأس المال الخيري «الركيزة الثالثة» لمنظومة التجارة العالمية

أكدت قمة AIM للاستثمار 2026، أن الاقتصادات الناشئة الأسرع نمواً في العالم لم تَعُد على هامش منظومة التجارة العالمية المقبلة، بل هي محورها وفي قلبها، لا سيما إن نظرنا إلى التجارة المزدهرة بين دول الجنوب البالغة 7 تريليونات دولار سنوياً تقريباً، أي نحو ربع إجمالي السلع المتداولة عالمياً، وإلى المنظومة التجارية التي تتجه أكثر فأكثر نحو نهج متكامل، تؤسّسها الحكومات أولاً، ثم تنمّيها وتطورها الشركات.جاءت هذه الرسالة في الكلمة الرئيسية التي ألقاها بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير خارجية دولة الإمارات لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية، ضمن اجتماع الأسواق العالمية في القمة، الذي انعقد في مركز دبي التجاري العالمي، حيث قال إن منظومة التجارة العالمية خضعت لاختبار شديد هذا العام، وإن المكونات الرئيسية التي صمدت وبرزت بقوة هي التي كانت قد بُنيت ورُسِّخت قبل وقت طويل من الحاجة إليها، مستدلاً بكفاءة الموانئ الواقعة على الساحل الشرقي لدولة الإمارات والممرات البرية في استيعاب الشحنات التي أُعيد توجيهها في غضون أسابيع.موثوقية الخطة البديلةوقال بدر جعفر: «لم تكن أي من هذه القدرات وليدة اللحظة، بل بُنيت قبل سنوات، عبر ممرات وشراكات وموثوقية رُسِّخت استعداداً وتأهباً لأي ظرف كان. هذه خلاصتنا الأولى من هذا العام، التي تؤكد أن العبرة ليست في كفاءة الخطة الأساسية فقط، بل في موثوقية الخطة البديلة عند الأزمات».وأضاف: «وقّعت دولة الإمارات نحو 40 اتفاقية شراكة اقتصادية في وقت قياسي، ودخل حتى الآن نصفها حيز التنفيذ. تصوغ الحكومات المبادئ، التي توجه الأعمال في التنفيذ. منظومة تجارية وثيقة ومتكاملة العناصر، من حكومة إلى حكومة، ثم من شركة إلى شركة، وبالتالي من عقدة إلى عقدة».وتعليقاً على أهمية عنصر الثقة وسط موجة الرقمنة المتزايدة، قال بدر جعفر: «الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً الآن على إعادة توجيه سلسلة إمداد كاملة في وقت قياسي، أقل حتى من الوقت اللازم لقراءة تنبيه من سطرَيْن. لكن كلما أصبحت التجارة أكثر ذكاءً، زاد اعتمادها على عنصر أصيل: الثقة. فالبيانات تكون بلا قيمة إن لم تكن موثوقة، والمعايير تحتاج إلى الاتساق والتنظيم. وعندما تتعطل المنظومة، تطرأ الحاجة للتواصل والعلاقات القائمة لحل المشكلات».ركيزة ثالثة رئيسيةووصف بدر جعفر رأس المال الخيري بالركيزة الثالثة لمنظومة التجارة التي لا تحظى بالتقدير الكافي، قائلاً: «هناك ركيزة ثالثة رئيسية: رأس المال الخيري. فهو مرن وصبور ومسرِّع للأعمال، همُّه ليس حصد العوائد بل سد النقص لتعزيز مواطن الضعف، لكَيْلا يبقى في المنظومة أي ثغرة تؤثر على نتائجها وفاعليتها. كثيراً ما تكون هذه الثغرة عامل الربط، وهذا ما يركز العمل الخيري على حلّه وتمويله، بهدوء وتركيز ومنهجية».وأضاف: «الحكومة تضع الأطر، والأعمال تصنع الشبكات، والعمل الخيري يعزز عقدها، لتتشكل منظومة وثيقة متكاملة، شاملة للمجتمع بأسره. هذا هو النهج الذي تؤمن به دولة الإمارات وتسير عليه، وهو سر الصمود أمام أي تحد أو ضغط، مهما كان أو اشتدّ».وأشاد بدر جعفر بمرونة دولة الإمارات، التي حرصت على إبقاء أبوابها مفتوحة خلال التقلبات، من صدمات النفط والأزمة المالية، إلى الجائحة والاضطرابات السابقة هذا العام، وعلى بناء أكثر من معبر واحد، على الخليج والمحيط الممتد وراءه، وأشار في هذا السياق إلى ارتفاع التجارة الخارجية غير النفطية بنسبة 13% في النصف الأول من عام 2026. وقال: «لم يكن هذا الأداء مجرد حظ، بل ثمرة سنوات من التأسيس والتأهب قبل أن تطرأ الحاجة إلى هذه المنظومة والمنشآت. كل ما بنيناه، لم يكن للإمارات وحدها، فالبوابة تُبنى لمرور الآخرين عبرها».