بدائل مضيقي هرمز وباب المندب تحت النار… كيف تحافظ دول الخليج على صادرات النفط؟

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

لم تعد خريطة تجارة الطاقة في الشرق الأوسط تُرسَم بخط مستقيم من الحقل إلى الميناء ثم إلى المستهلك. لقد دفعت الاضطرابات في مضيقي هرمز وباب المندب الدول والشركات إلى استخدام خطوط أنابيب وموانئ بديلة، قبل أن تكشف الهجمات أن هذه البدائل قابلة بدورها للتعطيل. وهكذا ظهرت "بدائل للبدائل": نقل النفط بين السفن، وتبديل موانئ التحميل، واستخدام قناة السويس وخط "سوميد"، والالتفاف حول أفريقيا.

تملك دولة الإمارات العربية المتحدة خط حبشان-الفجيرة العامل فعلياً، والقادر على نقل نحو 1.8 مليون برميل يومياً خارج هرمز، فيما يُنتظَر أن يعزز مشروع جديد القدرة التصديرية عبر الفجيرة بدءاً من عام 2027.

مبادرة الممرات الخضراء في الخليج. (النهار)

وشكّل خط الأنابيب السعودي شرق-غرب، الذي ينقل النفط إلى ينبع على البحر الأحمر، البديل الأهم لهرمز. تبلغ طاقته الاسمية سبعة ملايين برميل يومياً، وإن كانت احتياجات مصافي الساحل الغربي وقدرة مرافق التحميل تحدّان من حجم الصادرات الفعلي.

لكن هجوماً بمسيّرات "حوثية" أصاب ثلاث محطات ضخ في أيلول/سبتمبر، فأوقف الخط موقتاً وحوّل البديل إلى نقطة اختناق جديدة. وردّت المملكة العربية السعودية بزيادة التحميل من رأس تنورة على الخليج؛ إذ حُمِّل نحو 14 مليون برميل على سبع ناقلات عملاقة في يوم واحد. كما خُطِّط لنقل نحو 60 مليون برميل خلال أيلول وتشرين الأول/أكتوبر من رأس تنورة إلى منطقة صحار العُمانية، حيث يُنقل الخام بين السفن قبل مواصلة رحلته إلى آسيا.

واستأنف خط شرق-غرب التشغيل بمعدل منخفض، لكن العودة إلى طاقته الكاملة قد تحتاج إلى ستة أو ثمانية أسابيع. وبذلك أصبحت السعودية توزّع المخاطر بين ينبع ورأس تنورة وصحار والمسار المصري، بدلاً من الاعتماد على مخرج واحد.

لا يمثل النقل بين السفن قرب عُمان تجاوزاً كاملاً لهرمز، لأن الشحنات تعبر المضيق أولاً، لكنه يقلل الوقت الذي تمضيه الناقلات العملاقة داخله. وارتفعت الكميات المنقولة بهذه الطريقة من نحو 1.4 مليون برميل يومياً في آب/أغسطس إلى 2.5 مليون في أيلول.

غير أن هذه المرونة باهظة، فقد تجاوزت تكلفة الشحن في بعض الرحلات 30 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو ستة دولارات قبل الحرب، مع ارتفاع تكاليف التأمين والحاجة إلى مزيد من السفن.

وعند تعطل باب المندب، يمكن توجيه النفط شمالاً عبر قناة السويس أو خط "سوميد"، الذي ينقل الخام بين العين السخنة وسيدي كرير بطاقة تقارب 2.5 مليون برميل يومياً. ويخدم هذا المسار أوروبا في صورة أفضل، أما الشحن إلى آسيا فقد يفرض الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح. وقد تطول الرحلة من 19 إلى 48 يوماً، مع تضاعف تكلفة الوقود تقريباً.

في المقابل، تفتقر الكويت والبحرين إلى طرق تصدير مستقلة عن هرمز، ما يجعلهما أكثر انكشافاً. وتواجه قطر معضلة أصعب، إذ لا يوجد خط بديل قادر على نقل صادراتها الضخمة من الغاز الطبيعي المسال. لذلك جاء حلها تجارياً عبر شراء شحنات من الولايات المتحدة ومورّدين آخرين، والاستفادة من محفظة "قطر للطاقة" العالمية.

وتتجاوز المناقشات الحالية معالجة الأعطال الطارئة إلى البحث في شبكة إقليمية أكثر تعدداً. تسرّع الإمارات إنشاء خط جديد إلى الفجيرة يُتوقع أن يعزز قدرتها على التصدير خارج المضيق بدءاً من عام 2027. وفي العراق، أعادت الحرب الاهتمام بتوسيع الصادرات عبر جيهان التركية، وإحياء خط كركوك-بانياس عبر سوريا، ومشروع خط البصرة-العقبة المقترح بطاقة مليون برميل يومياً.

وتدرس السعودية، بحسب مصادر في القطاع، إمكانية زيادة طاقة خط شرق-غرب بنحو مليون إلى مليوني برميل يومياً، كما أجرت مناقشات أولية مع دول خليجية تفتقر إلى منافذ مستقلة عن هرمز في شأن خيارات للربط بمسارات تصدير بديلة.

بعض هذه الأفكار لا يزال فكرة أو يخضع إلى دراسة كالقناة الجافة العراقية مثلاً، وبعضها يتطلب سنوات ومليارات الدولارات واتفاقيات سياسية وأمنية معقدة. لذلك تمثل تأميناً استراتيجياً للمستقبل أكثر من كونها حلاً سريعاً للاضطرابات الحالية.

لقد منعت شبكة البدائل القائمة توقفاً أكبر للإمدادات، لكنها لم تجعل هرمز وباب المندب بلا أهمية. البدائل تشتري الوقت وتوزّع الخطر، لكنها تجعل كل برميل أبطأ وصولاً وأعلى تكلفة. وتكمن أهمية البدائل - ولاحقاً بدائل البدائل - في أنها تطمئن الأسواق إلى استمرار تدفق النفط.

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟