بحلول عام 2048.. لقاح فيروس الورم الحليمي يقضي على مرض خطير يصيب النساء

كشفت دراسة علمية جديدة أن سرطان عنق الرحم قد يختفي تقريبًا من الدول ذات الدخل المرتفع بحلول عام 2048، بفضل التوسع في برامج التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري HPV والفحص المبكر المنتظم، في خطوة وصفها الباحثون بأنها “ثورة في الوقاية من السرطان”.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة “The Lancet” الطبية، فإن برامج التطعيم الحالية والفحص الدوري نجحت بالفعل في خفض معدلات الإصابة بسرطان عنق الرحم بشكل ملحوظ في عدد من الدول، وعلى رأسها المملكة المتحدة.

وأوضح الباحثون أن فيروس الورم الحليمي البشري HPV يُعد السبب الرئيسي وراء نحو 99.7% من حالات سرطان عنق الرحم، وهو فيروس شائع ينتقل عبر التلامس الجلدي.

ورغم أن أغلب الأشخاص يتخلصون من الفيروس تلقائيًا دون مشاكل، فإن بعض السلالات الخطيرة قد تبقى داخل الجسم لسنوات، ما يزيد خطر تطور الخلايا غير الطبيعية إلى سرطان.

وأكدت الدراسة أن الجمع بين التطعيم ضد HPVالفحص الدوري لعنق الرحمالعلاج المبكر للحالات قبل السرطانية، يمكن أن يقلل معدلات الإصابة عالميًا بأكثر من 90%.

وأشارت الدراسة إلى أن الدول ذات الدخل المرتفع تسير بخطى سريعة نحو القضاء على سرطان عنق الرحم خلال العقود المقبلة، خاصة بعد نجاح حملات التطعيم المدرسية وبرامج الكشف المبكر.

وفي بريطانيا، انخفضت معدلات الوفاة المرتبطة بسرطان عنق الرحم بنحو 80% منذ خمسينيات القرن الماضي، بفضل برامج الفحص والتطعيم.

كما أظهرت البيانات انخفاضًا حادًا في الإصابات بين النساء من عمر 25 إلى 29 عامًا، وهي الفئة التي استفادت من لقاح HPV منذ سن مبكرة.

وفي المقابل، حذر العلماء من أن الدول منخفضة ومتوسطة الدخل قد تواجه تباطؤًا كبيرًا في القضاء على المرض، بسبب ضعف الوصول إلى اللقاحات وبرامج الفحص المبكر.

وأكد الباحثون أن غياب العدالة في توزيع اللقاحات عالميًا قد يؤدي إلى اتساع الفجوة الصحية بين الدول الغنية والفقيرة خلال السنوات المقبلة.

ونبه الخبراء إلى ضرورة الانتباه لبعض الأعراض التي قد تشير إلى الإصابة بسرطان عنق الرحم، ومنها:ـ نزيف مهبلي غير طبيعيـ ألم أثناء العلاقة الزوجيةـ آلام أسفل الظهر أو الحوضـ تغيرات غير معتادة في الإفرازات المهبلية

وشددت الدراسة على أن لقاح HPV لا يمنح حماية كاملة بنسبة 100%، لذلك تظل مسحات عنق الرحم والفحوصات الدورية ضرورية لاكتشاف أي تغيرات مبكرًا قبل تحولها إلى سرطان.

ويتوقع الباحثون أن يؤدي تحقيق أهداف منظمة الصحة العالمية الخاصة بالتطعيم والفحص والعلاج إلى منع أكثر من 37 مليون حالة سرطان عنق الرحم خلال القرن الحالي.