يحتل الأرز مكانة أساسية على مائدة المصريين، وغالبًا ما يكون جزءًا رئيسيًا من وجبة الغداء، لكن طريقة تناوله قد تؤثر في سرعة ارتفاع مستوى السكر في الدم، خصوصًا لدى مرضى السكري.
وبحسب تقرير نشره موقع «Verywell Health»، فإن الأرز الأبيض يحتوي على نسبة مرتفعة من النشويات، كما أن عملية تكريره تزيل جزءًا كبيرًا من الألياف الموجودة في الحبة، ما يجعله أسرع في الهضم والامتصاص.
ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع عن الأرز الأبيض، لكن يمكن تقليل تأثيره على سكر الدم من خلال بعض التعديلات البسيطة في طريقة تحضيره وتناوله.
توضح ميجان ورو، أخصائية التغذية، أن الأرز الأبيض يمر بعملية معالجة يتم خلالها التخلص من النخالة والجنين، ولا يتبقى بشكل أساسي سوى الجزء النشوي من الحبة.
ومع فقدان جزء كبير من الألياف والعناصر الغذائية، يصبح هضم الأرز وامتصاص الكربوهيدرات الموجودة به أسرع، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى الجلوكوز بعد تناوله.
وتؤكد أخصائية التغذية أن هذه النقطة لا تعني أن الأرز الأبيض طعام غير صحي في حد ذاته، وإنما الأفضل تناوله ضمن وجبة متوازنة بدلًا من الاعتماد عليه بمفرده.
إضافة مصدر للبروتين والألياف إلى طبق الأرز من الطرق التي يمكن أن تساعد على إبطاء هضم الكربوهيدرات.
ويمكن تناول الأرز إلى جانب الدجاج أو الأسماك أو اللحوم، مع إضافة الخضراوات أو السلطة، بدلًا من أن يكون الأرز هو المكون الأساسي الوحيد في الوجبة.
وتوضح لميس لحام، أخصائية التغذية في المركز الطبي ويكسنر بجامعة ولاية أوهايو، أن البروتين والألياف يساعدان على إبطاء عملية الهضم، وبالتالي قد يكون امتصاص الكربوهيدرات أكثر تدريجًا.
يمكن أيضًا إضافة كمية صغيرة من الدهون الصحية إلى الوجبة، مثل زيت الزيتون أو زيت الأفوكادو، إذ قد تساعد الدهون على إبطاء عملية الهضم.
وتقترح ميجان ورو إضافة ملعقة أو ملعقتين كبيرتين من الزيت إلى نصف كوب من الأرز، أو تناول الأفوكادو إلى جانب الوجبة.
لكن لا يعني ذلك الإفراط في استخدام الزيوت أو الدهون، خاصة أن جميع أنواع الدهون مرتفعة السعرات الحرارية.
هناك طريقة أخرى ترتبط بما يعرف بـ«النشا المقاوم»، وهي طهي الأرز ثم تركه ليبرد قبل إعادة تسخينه وتناوله.
فعندما تبرد بعض الأطعمة النشوية بعد طهيها، يمكن أن يتحول جزء من النشا إلى نشا مقاوم، وهو أقل قابلية للهضم من النشا العادي.
وبحسب ورو، فإن إعداد الأرز في اليوم السابق وتبريده ثم تناوله في اليوم التالي قد يؤدي إلى استجابة أقل لسكر الدم مقارنة بتناول الأرز مباشرة بعد الطهي.
ويجب في الوقت نفسه حفظ الأرز المطهو في الثلاجة وعدم تركه لفترات طويلة خارجها، للحفاظ على سلامة الطعام.
بدلًا من تناول طبق كبير من الأرز، يمكن تقليل الكمية وإضافة العدس أو أحد مصادر الألياف والبروتين.
وتقترح لحام تجربة العدس أو الفاصوليا السوداء أو فول الصويا، كما يمكن استخدام الكينوا أو الشعير أو الأرز البري.
وتساعد هذه الإضافات على زيادة محتوى الوجبة من الألياف والبروتين، وفي الوقت نفسه تقلل كمية الأرز الأبيض الموجودة في الطبق.
لا تتوقف الطريقة عند مكونات الوجبة، فالحركة بعد تناول الطعام قد تكون مفيدة أيضًا.
وتشير لحام إلى أن المشي السريع لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد الوجبة قد يساعد على تقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام.
كما أن اختيار نوع الأرز يمكن أن يحدث فرقًا؛ إذ تشير أخصائية التغذية إلى أن الأرز البسمتي والأرز المسلوق جزئيًا قد يكونان أقل في المؤشر الجلايسيمي من بعض أنواع الأرز الأخرى.
ومع ذلك، تظل الحبوب الكاملة مثل الأرز البري والشعير والكينوا من الخيارات التي تحتوي على قدر أكبر من الألياف والعناصر الغذائية.