بتتخيلي أسوأ الاحتمالات قبل أي قرار؟ .. أسباب التفكير الكارثي

هل بتلاقي نفسك بتتخيلي أسوأ السيناريوهات قبل اتخاذ أي قرار، حتى لو كان الموقف بسيطًا ولا توجد دلائل على حدوث شيء سيئ؟ وهل بتفكري في احتمالات الفشل والخسارة والمشكلات المتوقعة لدرجة إنك أحيانًا بتترددي في اتخاذ القرار أو بتفضلي تأجيله خوفًا من النتائج؟

قد تكون هذه الطريقة في التفكير مرتبطة بما يُعرف باسم التفكير الكارثي، وهو نمط ذهني يميل فيه الشخص إلى توقع أسوأ نتيجة ممكنة، والتعامل معها كما لو كانت الأكثر احتمالًا للحدوث، رغم عدم وجود أدلة كافية تدعم هذه التوقعات.

التفكير الكارثي هو أحد أنماط التفكير السلبي التي تجعل الشخص يركز على الاحتمالات السيئة ويضخم آثارها المحتملة، بدلًا من النظر إلى الموقف بصورة متوازنة تشمل النتائج الإيجابية والسلبية والاحتمالات الواقعية.

على سبيل المثال، قد يتخيل الشخص أنه سيفشل في مقابلة عمل قبل حضورها، أو أن خلافًا بسيطًا مع شخص قريب سيؤدي إلى انتهاء العلاقة، أو أن تأخر أحد أفراد الأسرة في الرد على الهاتف يعني تعرضه لمشكلة خطيرة.

ورغم أن الاستعداد للمشكلات المحتملة قد يكون مفيدًا في بعض المواقف، فإن التفكير الكارثي يختلف عن التخطيط الواقعي؛ لأنه يجعل المخاوف تسيطر على التفكير، وقد يدفع الشخص إلى اتخاذ قرارات بناءً على توقعات غير مؤكدة.

هناك مجموعة من العوامل النفسية والتجارب السابقة التي قد تسهم في ظهور هذا النمط من التفكير، ومن أبرزها، بحسب ما نشره موقع هيلثي.

قد يتخيل الشخص أسوأ النتائج لأنه يخشى ارتكاب خطأ أو اتخاذ قرار يندم عليه لاحقًا، خاصة إذا كان يربط النجاح بقيمته الشخصية أو يشعر بأنه مطالب بتحقيق نتائج مثالية في كل شيء.

في هذه الحالة، يتحول القرار من خطوة طبيعية يمكن مراجعتها وتصحيحها إلى مصدر للقلق المستمر، ويبدأ العقل في استعراض احتمالات الفشل قبل التفكير في فرص النجاح.

التعرض لمواقف مؤلمة أو خيبات أمل متكررة قد يجعل الشخص أكثر حذرًا في التعامل مع التجارب الجديدة.

فمن تعرض للخداع أو الخسارة أو الفشل في تجربة سابقة قد يتوقع تكرار النتيجة نفسها، حتى عندما تختلف الظروف الحالية عن الماضي.

ولا يعني ذلك أن التجارب السابقة تؤدي بالضرورة إلى التفكير الكارثي، لكنها قد تؤثر في الطريقة التي يفسر بها الشخص المواقف الجديدة.

بعض الأشخاص يجدون صعوبة في التعامل مع الأمور التي لا يعرفون نتائجها مسبقًا، فيحاولون توقع كل ما قد يحدث لتقليل شعورهم بعدم اليقين.

لكن المشكلة أن محاولة الوصول إلى ضمان كامل للنتائج قد تزيد التفكير والقلق بدلًا من تخفيفهما، لأن كثيرًا من القرارات لا يمكن معرفة نتائجها بصورة مؤكدة قبل اتخاذها.

قد يعتقد الشخص أن التفكير في جميع الاحتمالات السيئة سيساعده على منع حدوثها، فيراجع قراراته مرارًا ويضع سيناريوهات متعددة لكل موقف.

لكن الإفراط في التحليل قد يؤدي إلى الإرهاق الذهني والتردد، كما أن التفكير المتكرر في المشكلة لا يعني بالضرورة القدرة على التحكم في نتائجها.

قد يكون الشخص الذي يخشى انتقاد الآخرين أكثر ميلًا إلى توقع الإحراج أو الرفض قبل اتخاذ قرار يتعلق بالعمل أو العلاقات أو الحياة الاجتماعية.

فقد يتخيل أنه سيقول شيئًا غير مناسب، أو إن الآخرين سيحكمون عليه بصورة سلبية، ما يدفعه إلى تجنب بعض المواقف أو المبالغة في الاستعداد لها.

عندما يشك الشخص باستمرار في قدرته على التعامل مع المشكلات، فقد يركز على النتائج السلبية ويتوقع أنه لن يستطيع تجاوزها إذا حدثت.

وفي هذه الحالة، لا يرتبط القلق بالنتيجة المحتملة فقط، بل أيضًا بالاعتقاد بأنه لن يمتلك القدرة الكافية للتعامل معها.

يمكن ملاحظة هذا النمط من التفكير من خلال بعض السلوكيات المتكررة، ومنها:

وجود علامة واحدة أو أكثر لا يعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي، فالتفكير في المخاطر أمر طبيعي، لكن تأثيره في الحياة اليومية ومدى صعوبة السيطرة عليه يساعدان في تحديد ما إذا كان الشخص يحتاج إلى مساعدة متخصصة.