من الأشياء التي تستحق قناة ثمانية، الناقل الرسمي لدوري روشن السعودي، الإشادة والتقدير عليها، فكرة برنامج «بالخبرة»، بقيادة الكابتن ياسر القحطاني، وبمشاركة عدد من نجوم الملاعب السابقين، مثل مناف أبو شقير، وعبده عطيف، ومالك معاذ، وعبدالله العنزي.
في الحقيقة، يقدم هذا البرنامج مادة ثرية للمشاهد، يستفيد منها من خلال الآراء الفنية الدقيقة التي يطرحها ضيوفه، بحكم خبرتهم الطويلة في الملاعب ومعرفتهم بتفاصيل ما يحدث داخل المستطيل الأخضر، إلى جانب القصص المشوقة التي يروونها في أجواء عفوية يسودها الانسجام وتبادل الأحاديث.
لكن أكثر ما لفت انتباهي خلال متابعتي لبرنامج «بالخبرة» هو ذلك التقارب الروحي بين اللاعبين السابقين، رغم قوة التنافس الذي جمعهم في الملاعب قبل اعتزالهم كرة القدم. فمن خلال أحاديثهم، تشعر بأن بينهم علاقة ود واحترام عميقة، وأن ما جمعهم من ذكريات وتجارب تجاوز حدود المنافسة الرياضية، ليبقى رابطًا إنسانيًا جميلًا بينهم.
وهنا يبرز جانب آخر لا يقل أهمية عن الفائدة الفنية التي يقدمها البرنامج، وهو طيب العلاقة وحسن العشرة والمبادرة بالتواصل بين اللاعبين حتى بعد الاعتزال. فهذه العلاقات الطيبة هي ما يبقى للإنسان بعد مغادرته عالم كرة القدم، حين تتغير الأدوار وتتبدل الأسماء، وتأتي أجيال جديدة لتحل مكان الأجيال السابقة.
وفي هذه المشاهد رسالة مهمة للجيل الحالي من اللاعبين، مفادها أن المنافسة داخل الملعب لا ينبغي أن تفسد الود خارجه، وأن المحافظة على العلاقات الطيبة مع زملاء المشوار الرياضي مكسب حقيقي يستحق الاهتمام. ولعل ما نشاهده بين نجوم برنامج «بالخبرة» خير مثال على ذلك.
ختامًا:
قد تذهب النجومية، وتتغير الأفضلية، ويأتي يوم تتراجع فيه الأضواء عنك لتسلطها على غيرك، لكن ما يبقى لك من رصيد جميل هو طيب ذكرك وعلاقاتك الإنسانية، خصوصًا مع أبناء جيلك الذين تقاسمت معهم المنافسة والذكريات. فالنجاح الحقيقي ليس فيما تحققه وحدك، بل أيضًا فيما تتركه من أثر طيب في نفوس الآخرين.
حسين البراهيم