باحث في شئون الجماعات المُتطرفة يكشف آليات تحرّك الإخوان خارج التنظيم

قال عمر عبد الحافظ، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن جماعة الإخوان عندما تضع مخططًا لإحداث البلبلة، تعتمد على وجود واجهات تبدو غير إخوانية، موضحًا أن الجماعة في خصومة، منذ تأسيسها، مع الدولة الوطنية، سواء المصرية أو غير المصرية، وتسعى إلى إحداث حالة من البلبلة وعدم الاستقرار، على حد قوله.

وأضاف، خلال برنامج «حضرة المواطن»، أن جماعة الإخوان تدرك أن الشعب المصري والمزاج العام في الشارع لا يستجيبان لدعوات الجماعة إذا صدرت باسمها، ولذلك تعتمد على واجهات تبدو غير إخوانية.

وأشار إلى أن الإخوان لديهم، ضمن خطتهم الإعلامية، بعض وسائل الإعلام التي تعترف بأنها إخوانية، ويحاولون في الوقت نفسه التأثير على منصات أخرى تبدو غير إخوانية، ويوظفون فيها أشخاصًا قد يكون بعضهم من الإخوان وبعضهم من غير المنتمين إلى الجماعة.

وأوضح أن من أمثلة ذلك، وفقًا لما ذكره، ما جرى تداوله في التسريبات الأخيرة بشأن عبد الرحمن منصور، مشيرًا إلى أن وزارة الداخلية تنسب إليه إدارة منصة «ما تصدقش» من الولايات المتحدة وخارج مصر.

وأضاف أن منصور تحدث مع إحدى مراسلات وكالة أنباء دولية، وقال إنه طلب من خيرت الشاطر، نائب مرشد الإخوان، أن يمنحها نوعًا من المكافأة، من خلال إسناد أعمال وتصريحات مهمة جدًا إليها، من أجل إيصال ما تريده الجماعة، بحسب روايته.

وأشار الباحث إلى تصريحات سابقة لعصام العريان، قال فيها إن صفحة «كلنا خالد سعيد» كان لها شخصان، موضحًا أن العريان ذكر أن عبد الرحمن منصور من الإخوان المسلمين، وأن وائل غنيم التحق بالجماعة لفترة.

واعتبر عبد الحافظ أن تصريحات العريان تكشف، بحسب رؤيته، ما كان سرًا قبل أحداث 25 يناير 2011، وتوضح أن عبد الرحمن منصور كان زميلًا لوائل غنيم، الذي أنشأ صفحة «كلنا خالد سعيد»، والتي كان لها دور في تحريك الأحداث في ذلك الوقت.

وأضاف عبد الحافظ أن عصام العريان لم يقل فقط إن عبد الرحمن منصور من الإخوان، وإنما قال أيضًا إن وائل غنيم كان في مرحلة سابقة من عمره محبًا للإخوان، موضحًا أن مرحلة «المحب» هي، وفق ما عرضه، إحدى خطوات محاولة تجنيد العضو الجديد داخل الجماعة، إما أن يستكمل إلى مرحلة المؤيد ثم المنتسب ويصبح عضوًا في التنظيم، أو يتوقف عند هذه المرحلة.

وأوضح أن العريان تحدث كذلك عن وجود صلة تنظيمية لوائل غنيم بجماعة الإخوان في مرحلة معينة من شبابه، مشيرًا إلى أنه، وفق ما وصفها بالوثائق الداخلية لجماعة الإخوان، والتي لا تُنشر خارجها وتُدرس داخل المحاضن التنظيمية، فإن الجماعة لديها مساران؛ أحدهما يُسمى «الدعوة الفردية» لضم عناصر جديدة وتجنديها داخل التنظيم، والآخر يُسمى «الربط العام» لتوظيف عناصر غير تنظيمية في خدمة الأجندة التنظيمية للجماعة، بحسب قوله.

وأشار الباحث إلى أن الجماعة لديها مرونة في الانتقال بين المسارين، موضحًا أنه قد يتم تجنيد شخص خلال فترة دون أن يكتمل تجنيده، فينتقل إلى مرحلة التوظيف من خارج التنظيم، أو يتم توظيفه في مرحلة من المراحل ثم ينتقل بعد ذلك إلى مسار التجنيد للدخول في التنظيم.

وقال عبد الحافظ إن جماعة الإخوان تحاول تقديم بعض المنصات نفسها باعتبارها طرفًا محايدًا، لا ينتمي إلى الدولة أو الحكومة أو الإخوان، موضحًا أن خطورة هذه المنصات، من وجهة نظره، تتمثل في محاولة إحداث فجوة بين المواطن ومؤسسات الدولة، بحيث لا يصدق المواطن ما يصل إليه عن مؤسسات الدولة، ويشعر بأن هذه المؤسسات غير صادقة أو غير واضحة معه.

وأضاف أن هذه الفجوة، بحسب رؤيته، تمهد في مرحلة من المراحل لتحرك الشارع المصري وإحداث حالة من البلبلة وعدم الاستقرار، مشيرًا إلى أن جماعة الإخوان لديها مخططات طويلة الأجل، وأن هذا المخطط ليس الأول ولن يكون الأخير، على حد قوله.