دخل القطاع التعاوني في السعودية مرحلة جديدة، بعد موافقة مجلس الوزراء على نظامه، بما يعزّز البيئة التنظيمية ويدعم قدرة التعاونيات على النمو والاستدامة والإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.وأكد الباحث في مجال الإدارة المهتم بالعمل التعاوني والتنمية المجتمعية محمد الفاضل أن النظام الجديد يمثل محطة مهمة في مسيرة العمل التعاوني، ولا يقتصر على تحديث التنظيم أو تغيير المسمى، بل يؤسس لقطاع أكثر كفاءة ومرونة، يقوم على الحوكمة والشفافية وتنويع الأنشطة والاستثمارات وتطوير الخدمات المشتركة.وأوضح الفاضل، أن الانتقال من مسمى «الجمعيات التعاونية» إلى «التعاونيات» يعكس طبيعة القطاع بوصفه نموذجًا اقتصاديًا واجتماعيًا يقوم على تعاون الأعضاء لتحقيق مصالح مشتركة، وليس عملًا خيريًا بالمعنى التقليدي أو شركة تجارية قائمة على الربح الفردي، بل نموذج يجمع بين خدمة الأعضاء وبناء نشاط اقتصادي مستدام. وأشار الفاضل إلى أن العمل التعاوني في السعودية أسهم في تنظيم الجهود وتلبية الاحتياجات ودعم التنمية المحلية، كما حظي القطاع باهتمام القيادة.وبيّن أن «رؤية 2030» أحدثت تحوّلًا في مفهوم القطاع غير الربحي، فلم يعد مقتصرًا على المساعدات والرعاية، بل أصبح قطاعًا تنمويًا يعمل في مجالات متعددة، مشددًا على أن المعيار الحقيقي للمرحلة القادمة هو جودة الأثر وكفاءة التشغيل والاستدامة، وليس النمو العددي فقط.ويرى الفاضل، أن التعاونيات تمثل نموذجًا اقتصاديًا واجتماعيًا وتنمويًا مهمًا، لتنوع مجالاتها التي تشمل الزراعة والاستهلاك والإسكان والتسويق والخدمات، إلا أن نجاحها يتطلب بناء نماذج اقتصادية واضحة وتنويع مصادر الدخل وتحقيق التوازن بين خدمة الأعضاء واستدامة المؤسسة.وتأتي الاستدامة المالية في مقدمة التحديات التي تواجه القطاع، إلى جانب الحاجة إلى الكفاءات المتخصصة والحوكمة والتخطيط الإستراتيجي وبناء الشراكات ورفع كفاءة التشغيل. ويؤكد الفاضل أن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من إدارة النشاط إلى إدارة المؤسسة، وفق رؤية واضحة وخطط ومؤشرات أداء ونموذج اقتصادي مستدام.وعن مستقبل القطاع، أبدى الفاضل تفاؤله بالفرص التي يتيحها النظام الجديد، خصوصًا في مجالات التوسع والتكامل وتنويع الأنشطة والاستثمارات والخدمات المشتركة، مشدّدًا على أن التعاونيات الأقدر على الاستمرار هي التي لا تجعل الدعم مصدرها الوحيد، وإنما تبني مصادر دخل مستدامة وتطور استثماراتها وأصولها وتعمل بكفاءة وشفافية.وفي ما يتعلق بتعدد الجهات المرتبطة بالقطاع، أكد أهمية التكامل بين وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والجهات ذات العلاقة، ومجلس الجمعيات التعاونية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، بما يحقق وضوح الأدوار وتكامل الجهود وتعزيز التنظيم والتمكين والحوكمة.واختتم الفاضل بالتأكيد على أن المرحلة القادمة مرحلة عمل مؤسسي، وأن مسؤولية تحويل الفرص التي يوفرها النظام إلى نجاح مستدام تقع على مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية، قائلًا إن التعاونية الناجحة لا تسأل دائمًا «من يدعمنا؟»، بل «كيف نبني مصدرًا مستدامًا يدعمنا؟».