باب المندب تحت التهديد.. هل يفاقم الحوثيون جراح الاقتصاد العالمي؟

لوّح مسؤولون في جماعة الحوثي بإمكانية غلق مضيق باب المندب أو تعطيل الملاحة فيه كخيار استراتيجي للضغط في حال تصاعد التصعيد الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران، مع التشديد على أن القرار مرتبط بتطورات الميدان ويخضع لحسابات دقيقة ضمن تنسيق أوسع. ويبرز التقرير الأهمية العالمية للمضيق باعتباره شريانًا حيويًا يم…

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لوّح مسؤولون في جماعة الحوثي بإمكانية غلق مضيق باب المندب أمام حركة الملاحة العالمية، كخيار استراتيجي في حال استمرار التصعيد الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران، على حد تعبيرهم.

وسلط تقرير لوكالة “تسنيم” الضوء على هذه الورقة، مشيرًا إلى أن التلويح بإغلاق المضيق يأتي في إطار رفع كلفة المواجهة عسكريًا واقتصاديًا، مع التأكيد أن القرار يظل مرهونًا بحجم التصعيد وتطورات الميدان، وليس خطوة فورية أو عشوائية.

كما نقل التقرير عن مسؤولين يمنيين أن استخدام هذه الورقة سيتم ضمن حسابات دقيقة، وفي سياق تنسيق أوسع، مع التأكيد أن جميع الخيارات تبقى مفتوحة، بما في ذلك تعطيل الملاحة في المضيق إذا اقتضت الضرورة، وفق ما ورد في التقرير.أهمية مضيق باب المندبانطلاقًا من ذلك، تتضح خطورة الحديث عن مضيق باب المندب، إذ لا يتعلق الأمر بممر بحري عادي، بل بأحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي. فالمضيق، الذي يربط البحر الأحمر بـخليج عدن، يُعد بوابة رئيسية للتجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، وتمر عبره سنويًا ما بين 10 إلى 12% من التجارة العالمية المنقولة بحرًا.

ويُصنف المضيق كثالث أهم ممر عالمي لنقل النفط والغاز المسال بعد مضيقي هرمز وملقا، إذ يمر عبره يوميًا ما يقرب من 6 إلى 9 ملايين برميل من النفط الخام والمنتجات النفطية باتجاه أوروبا والولايات المتحدة وآسيا.

وتعكس هذه الأرقام حساسية أي تهديد للمضيق، خاصة أنه يشكل مع قناة السويس أحد أهم محاور النقل البحري عالميًا، حيث تعبره آلاف السفن سنويًا محمّلة بسلع استراتيجية، من الطاقة إلى الغذاء والمنتجات الصناعية.

كما أن أي اضطراب في الملاحة يدفع السفن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يعني زيادة زمن الرحلات لأسابيع وارتفاع تكاليف الشحن بشكل كبير.

ولا تقف التأثيرات عند حدود النقل، إذ يرتبط المضيق بشكل مباشر بأسعار الطاقة العالمية واستقرار سلاسل الإمداد، ما يجعله نقطة اختناق استراتيجية إلى جانب مضيق هرمز.

وبالتالي، فإن أي تصعيد قد يؤدي إلى إغلاقه — ولو جزئيًا — سينعكس سريعًا على الأسواق الدولية، في صورة ارتفاع أسعار النفط، وتعطل الإمدادات، وزيادة الضغوط التضخمية عالميًا، لا سيما إذا تزامن ذلك مع اضطرابات في مضيق هرمز، كالتي يعاني منها العالم في الوقت الراهن.