انهيار تمويلي يشعل التصعيد والحوثي يتوارى خلف أزمة الرحلات

يواجه الحوثيون أزمة مالية خانقة دفعتهم إلى تصعيد سياسي وعسكري مفتعل حول أزمة الرحلات التجارية لمطار صنعاء، في محاولة لصرف الأنظار عن انهيار اقتصادي متسارع وغضب شعبي متصاعد بفعل انقطاع الرواتب وتردي الخدمات. ويأتي هذا التصعيد بعد خسارة الجماعة أحد أبرز مصادر تمويلها المتمثل في شحنات النفط الإيراني المجانية، عقب الحرب الأمريكية على إيران، فيما تكشف تقارير دولية حديثة عن تدهور حاد في الأمن الغذائي طال أكثر من ثلثي الأسر في مناطق سيطرتها.تصعيد مفتعلتشير مصادر سياسية وحكومية يمنية إلى أن قيادة الحوثيين لجأت إلى إثارة أزمة الرحلات التجارية إلى مطار صنعاء كغطاء لتجاوز أزمتها الداخلية، رغم أن المبادرة الأردنية لتسيير رحلات منتظمة بين صنعاء وعمان أثبتت عدم وجود أي حظر فعلي على الرحلات المدنية. وتؤكد المصادر أن توقف هذه الرحلات يعود في جوهره إلى رفض الجماعة تسليم أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية استولت عليها سابقًا، قبل أن تدمرها الضربات الإسرائيلية التي استهدفت المطار لاحقًا. وترى هذه المصادر أن الهدف الحقيقي من وراء هذا التصعيد هو التغطية على تصاعد السخط الشعبي جراء استمرار انقطاع رواتب الموظفين وتراجع النشاط الاقتصادي، إلى جانب إغلاق مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية واعتقال العشرات من العاملين فيها، فيما تواصل الجماعة توجيه إيرادات الجمارك والضرائب والاتصالات نحو تمويل مجهودها الحربي والتجنيد بدلًا من معالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.جوع متصاعدفي السياق ذاته، كشف تقرير لمركز «أكابس» الدولي أن 64% من الأسر اليمنية باتت تعتمد على إستراتيجيات معيشية سلبية مصنفة ضمن مستويات الأزمة والطوارئ لتأمين غذائها، ترتفع هذه النسبة إلى 68% في مناطق سيطرة الحوثيين مقابل 57% في مناطق الحكومة الشرعية. ويوضح التقرير أن التحسن الموسمي المحدود الذي شهده مارس الماضي تبدد سريعًا مع ارتفاع نسبة الأسر التي تعاني استهلاكًا غذائيًا غير كافٍ من 50 إلى 59% خلال أبريل، وارتفاع الحرمان الغذائي الشديد من 25 إلى 31% ويعزو التقرير استمرار التدهور في مناطق الحوثيين إلى تعليق المساعدات الإنسانية واسعة النطاق وارتفاع أسعار السلع الأساسية وأزمة السيولة النقدية، فيما يرتبط التدهور في مناطق الحكومة بارتفاع أسعار الوقود والنقل والضغوط التضخمية ونقص الكهرباء.بطالة خانقةمن جهتها، حذرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن اليمن لا يزال من أدنى دول العالم من حيث المشاركة في القوى العاملة، إذ لا يشارك في النشاط الاقتصادي سوى ثلث السكان في سن العمل. وترى الشبكة أن الهدنة الأممية خفضت مستوى العنف مقارنة بسنوات الحرب الأولى لكنها لم تحسن الظروف المعيشية، في ظل اعتماد سكان المدن على القطاع غير الرسمي واشتداد المنافسة على فرص العمل المحدودة، بينما تعاني المناطق الريفية من تراجع الإنتاج الزراعي بفعل شح المياه وصعوبة الوصول إلى الأراضي والمدخلات الزراعية. وتحذر الشبكة من أن اتساع الفقر يجعل الملايين أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية والمناخية، في ظل تراجع التمويل الإغاثي وانقسام المؤسسات الاقتصادية.