انهيار بناية سكنية تؤوي نازحين في غزة وسقوط 20 شهيداً

أعلن الدفاع المدني الفلسطيني، أمس الأربعاء، ارتفاع حصيلة ضحايا انهيار بناية سكنية تؤوي نازحين في مدينة غزة إلى 20 شهيداً، بينهم ثمانية أطفال. ونقلت قناة "الأقصى" الفلسطينية عن مدير جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، رائد الدهشان، قوله: "إن أكثر من 60 شخصاً لا يزالون مفقودين تحت الركام، وسط صعوبات كبيرة تواجه فرق الإنقاذ بسبب نقص المعدات الثقيلة". وقال إن العمارة المكونة من ستة طوابق كانت قد تعرضت لاستهداف سابق، ما أدى إلى تضررها وجعلها آيلة للسقوط، قبل أن تنهار فوق رؤوس سكانها، مشيراً إلى أن أطفالاً ونساءً كانوا نياماً داخلها لحظة الانهيار. وأوضح أن فرق الدفاع المدني تواجه عجزاً في التعامل مع حجم الركام بسبب نقص الآليات والمعدات الثقيلة، مؤكداً أن إدخال هذه المعدات من شأنه تسريع عمليات البحث والإنقاذ، وإنجاز أعمال قد تستغرق من الفرق أشهراً بالإمكانات المحدودة المتوفرة حالياً. وحذر الدهشان من أن كل دقيقة تأخير في عمليات الإنقاذ تقلل فرص نجاة العالقين تحت الأنقاض، مطالباً بإدخال الرافعات والكباشات وآليات الإنقاذ إلى قطاع غزة بصورة عاجلة، لدعم فرق الدفاع المدني وتمكينها من الوصول إلى المفقودين وانتشال الضحايا. وأشار إلى أن نحو 2000 مبنى في قطاع غزة معرض للانهيار، بينها نحو 70 مبنى في محافظة غزة أصبحت آيلة للسقوط، محذراً من تكرار حوادث الانهيار، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء وما يصاحبه من أمطار وركاد قد تزيد من مخاطر انهيار الأبنية المتضررة. وبيّن أن سكان العمارة المنهارة لجؤوا إلى الإقامة فيها بسبب عدم توفر أماكن إيواء بديلة وآمنة، الأمر الذي دفعهم إلى البقاء داخل مبنى متضرر رغم المخاطر التي كانت تهدد سلامتهم. وأكد الدهشان أن قطاع غزة بحاجة إلى دعم عاجل وتوفير معدات الإنقاذ الثقيلة، لإنقاذ السكان العالقين وانتشال الضحايا، والتعامل مع آلاف المباني المتضررة التي باتت تشكل خطراً متزايداً على حياة المواطنين. وتسببت الحرب التي بدأتها إسرائيل في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 في وفاة أكثر من 73 ألف مواطن وإصابة ما يزيد على 174 ألفاً، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار طال نحو 90% من البنية التحتية، فيما قدرّت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار. ووفقاً لوكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، فقد "ارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 1375 شهيداً، والمصابين إلى 4686، فيما بلغ إجمالي حالات الانتشال 831 حالة". غارات إسرائيلية استُشهد خمسة أشخاص وأُصيب آخرون بجروح في غارات إسرائيلية على غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني ومستشفيات يوم الثلاثاء، في وقت أعلنت فيه الدولة العبرية اغتيال قيادي في الجناح العسكري لحركة حماس، هو الثالث خلال أيام. وأعلن الدفاع المدني "نقل شهيدين وعدة إصابات إثر غارة إسرائيلية على خيام النازحين في منطقة المواصي" جنوب غرب خان يونس بجنوب القطاع. وأكد مستشفى ناصر في المدينة وصول جثتين "بينهما طفلة (8 سنوات) و14 إصابة" جراء استهداف خيام النازحين. من جهتها، أعلنت إسرائيل أنها اغتالت في جنوب القطاع قائد لواء رفح في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).وقال الجيش إنه نفّذ بالتعاون مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) ضربة أسفرت عن مقتل "نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح ورئيس منظومة العمليات في الجناح العسكري لحركة حماس". مستعمرون يقتحمون المسجد الأقصى المبارك مجددًا وأشار في بيان إلى أن أبو عبيد كان "من أبرز قادة حماس"، وعمل على "إعادة بناء قوة اللواء الذي تعرض لضربة قاصمة على مدار الحرب" التي بدأت عقب هجوم الحركة على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. وأكد بيان مشترك لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس استهداف أبو عبيد "بعد القضاء في وقت سابق على قائد لواء خان يونس وشخصيات قيادية أخرى". وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق الثلاثاء أنه نفّذ ضربة ليل الاثنين في شمال قطاع غزة، أسفرت عن مقتل "أحمد البطش، قائد كتيبة جباليا في لواء شمال قطاع غزة في الجناح العسكري لحركة حماس". وأتى ذلك بعد أيام من إعلان الجيش في 11 أيلول/سبتمبر أنه قضى في اليوم السابق "على محمد اليازوري الذي شغل منصب قائد لواء خان يونس في الجناح العسكري لحركة حماس". ونعت كتائب القسام اليازوري، موضحة أنه قضى في "عملية اغتيال جبانة بعد رحلة حافلة بالجهاد والعطاء". واغتالت إسرائيل خلال الحرب، وبعد إعلان وقف إطلاق النار في القطاع في تشرين الأول/أكتوبر 2025، عدداً كبيراً من القيادات العسكرية لحركة حماس. إلى ذلك، أعلن مستشفى الشفاء في مدينة غزة في وقت سابق الثلاثاء، سقوط "شهيدين، بينهما طفل، جراء غارتين من طائرات الاحتلال" على حي الشيخ رضوان في شمال غرب المدينة، وقتيل وعدد من الجرحى إثر غارة في حي الشيخ عجلين غرب المدينة. ورغم وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه بوساطة أميركية، تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات في القطاع، وتعهدت بعدم الانسحاب منه قبل نزع سلاح حركة حماس. وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن الجيش مستعد "للقضاء على حماس" من أجل "إنجاز المهمة" في غزة، ثم تنفيذ "خطة هجرة" في القطاع الذي يقطنه مليونا فلسطيني. وقال كاتس في بيان نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: "لقد أُخليت رفح و70% من قطاع غزة من السكان، ودُمّرت الأنفاق والمنازل"، مضيفاً أن الجيش "يحمي سكان البلدات الإسرائيلية ويقضي على العديد من الإرهابيين كل أسبوع" حسب قوله. جاء تصريح كاتس رداً على انتقادات وجهها عوفر وينتر، المرشح للكنيست والعقيد السابق، الذي نشر تعليقاً ساخراً عقب إعلان الجيش الإسرائيلي الثلاثاء عن مقتل نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح في كتائب القسام التابعة لحماس في غزة. وكان وينتر قد تساءل عن سبب وجود قائد لواء تابع لحماس في رفح رغم "ثلاث سنوات من الحرب، وخمس فرق عسكرية قاتلت في غزة". وأشار كاتس إلى أن تحركات الجيش في غزة تجري في إطار اتفاق "وقف إطلاق النار" و"التزام الولايات المتحدة والدول الشريكة بنزع سلاح حماس". مع ذلك، خلص كاتس إلى القول: "ندرك جميعاً أن هذا لن يحدث، والجيش الإسرائيلي مستعد، بمجرد تلقيه الأمر بالقضاء على حماس، لإنجاز المهمة حتى نتمكن أيضاً من تنفيذ خطة الهجرة". وكان وزير الدفاع قد صرح في أيلول/سبتمبر بأن إسرائيل مستعدة لإخراج الفلسطينيين من غزة بحراً وبراً، لكنها تنتظر المساعدة من الولايات المتحدة التي كانت على حد قوله تبحث في تحديد الدول المحتملة لاستقبالهم. وقد نفى السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجود أي خطة تهدف إلى "نقل أشخاص خارج غزة رغماً عن إرادتهم". وكان كاتس قد وصف خطة الهجرة هذه بأنها طوعية، مؤكداً أن معظم الفلسطينيين يرغبون في المغادرة. ونزح جميع سكان غزة تقريباً داخل القطاع الذي أصبح معظمه مدبراً بعد الحرب. ورغم أن وقف إطلاق النار الساري منذ 11 شهراً قد خفف من حدة العنف، إلا أن إسرائيل تواصل شن غارات بانتظام في غزة. وكانت حماس قد أعربت في أواخر تموز/يوليو عن استعدادها للمضي قدماً في الخطة الرامية لنزع سلاحها، وهي خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب واعتبرها تقدماً. في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المرحلة الأخيرة من الخطة، مؤكداً أنه لن يكون هناك أي انسحاب إسرائيلي ما لم تُجرّد حركة حماس تماماً من سلاحها. صفقة أسلحة لإسرائيل تتّجه الولايات المتحدة للموافقة على صفقة أسلحة جديدة لإسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار، تشمل 40 ألف قنبلة زنة طن واحد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية. وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن الحزمة المموّلة من أموال دافعي الضرائب الأميركيين تشمل بعضاً من أشدّ الذخائر فتكاً في الترسانة الغربية، وتتضمّن 20 ألف قنبلة من طراز "MK-84"، و20 ألف قنبلة من طراز "BLU-117"، و20 ألف رأس حربي خارق للتحصينات من طراز "I-2000 Penetrator". في الإطار نفسه، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤول أميركي قوله إن إدارة الرئيس دونالد ترامب وافقت على الصفقة. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لوكالة "فرانس برس" إن "جميع صفقات بيع الأسلحة إلى الخارج تسير وفق الإجراءات المعتمدة"، لكنه أحجم عن التعليق على الصفقات التي لا تزال قيد الاستكمال. ولفت متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إلى أن الوزارة لا تؤكد ولا تعلّق على صفقات الأسلحة المقترحة قبل إخطار الكونغرس بها رسمياً. ويأتي الحديث عن الصفقة في ظلّ إقرار وزارة الدفاع الأميركية بوجود "نقص" في الذخيرة مرتبط بالحرب في إيران، وإنفاق واشنطن 22.3 مليار دولار على الذخائر بين 28 شباط/فبراير و30 حزيران/يونيو. وفي شباط/فبراير 2025، وافقت إدارة ترامب على بيع أسلحة لإسرائيل بقيمة 7.4 مليارات دولار شملت قنابل وصواريخ ومعدات مرتبطة بها، ومن ضمنها ذخائر من طراز "MK-84". وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد علّقت شحنة من القنابل زنة ألفي رطل بسبب المخاوف من سقوط ضحايا مدنيين في غزة، لكن إدارة ترامب وافقت على تسليمها للدولة العبرية بعد توليها السلطة مطلع العام 2025. مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى اقتحم عشرات المستوطنين المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة مجدداً، أمس، من جهة باب المغاربة، وتجولوا في باحاته لعدة ساعات تحت حراسة أمنية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتزامن ذلك مع إغلاق الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل أمام المصلين. وفي موضوع آخر، اعتقلت قوات الاحتلال 18 فلسطينياً على الأقل، بينهم نساء وأسرى سابقون، خلال عمليات دهم وتفتيش واسعة طالت مناطق متفرقة في الضفة الغربية، فيما هدمت بيوتاً متنقلة ومنشآت زراعية غرب مدينة سلفيت، وذلك في ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين على المدن والبلدات الفلسطينية لصالح التوسع الاستيطاني. واستُشهد صياد فلسطيني جراء إطلاق نار من الزوارق الحربية الإسرائيلية استهدف مراكب الصيادين على شاطئ مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وعُثر على جثمانه أمس في بحر المدينة، وذلك في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار. وفي السياق، تواصل القصف المدفعي وإطلاق النار من آليات الاحتلال تجاه المناطق الشرقية من مخيمي البريج والمغازي، ترافق ذلك مع عمليات نسف للمباني السكنية شرق مدينتي غزة وخان يونس. مخاوف من جرائم حرب قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن انتشال ما يبدو أنها جثامين «عائلات بأكملها» من تحت الأنقاض في قطاع غزة يعيد إثارة مخاوف من احتمال ارتكاب جرائم حرب وجرائم فظيعة أخرى. وأوضح تورك أن أجزاء واسعة من القطاع سُوّيت بالأرض جراء القصف الإسرائيلي وعمليات الهدم والإزالة، فيما أفادت فرق الدفاع المدني الفلسطيني بانتشال 96 جثة ورفاتاً بشرياً من موقع واحد في حي الزيتون خلال سبتمبر الجاري، من بينها رفات 58 طفلاً و23 امرأة. وأشارت الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 800 جثة انتُشلت منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، فيما لا يزال نحو 8 آلاف شخص مفقودين تحت الأنقاض، محذرة من أن عمليات الانتشال قد تستغرق عشر سنوات على الأقل بسبب نقص المعدات والوقود والكوادر. ودعا تورك إلى السماح للمحققين الدوليين بدخول جميع أنحاء قطاع غزة، مؤكداً ضرورة حفظ الأدلة وإجراء تحقيقات فعالة لكشف ملابسات مقتل الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.