انقسام حول عوائد السندات الأمريكية

تتزايد حدة الانقسام بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي والمستثمرين في «وول ستريت» بشأن الأسباب التي تدفع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل إلى الارتفاع، في وقت يعكس فيه أداء الاقتصاد قوة واضحة، بينما تثير أسعار النفط والعجز المالي مستويات متزايدة من القلق في الأسواق.عوائد السندات عند مستويات مرتفعةلامس عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع الماضي مستوى 4.814%، وهو الأعلى منذ نوفمبر 2023، قبل أن يتراجع قليلاً، فيما صعد عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.28%.وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط فوق 95 دولاراً للبرميل، وسط تجدد الضربات العسكرية في الشرق الأوسط، ما أعاد مخاوف التضخم إلى واجهة اهتمام المستثمرين، خصوصاً مع تأثير كلف الطاقة في الاقتصاد العالمي.الفيدرالي: قوة الاقتصاد ترفع العوائديرى عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أن ارتفاع العوائد يعكس في جانب كبير منه قوة الاقتصاد وتوقعات النمو الإيجابية.وقال جون ويليامز، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ورئيس اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، إن الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتكنولوجيا تدعم الاقتصاد وتزيد الطلب على التمويل، ما يسهم في دفع كلف الاقتراض والعوائد إلى مستويات أعلى.كما قدّم رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، صورة متفائلة للاقتصاد، مشيراً إلى نمو استثمارات الشركات بنحو 9% خلال الأرباع الأربعة الماضية، إلى جانب استمرار قوة إنفاق المستهلكين وأرباح الشركات.وفي الاتجاه نفسه، يرى الخبير الاقتصادي السابق في صندوق النقد الدولي كينيث روغوف أن ارتفاع العوائد قد يمثل عودة إلى مستويات أكثر طبيعية بعد سنوات من توقعات ضعف النمو.تركيز على النفط والعجزلكن قراءة الأسواق تبدو أكثر حذراً، إذ يرى اقتصاديون ومستثمرون أن ارتفاع العوائد لا يرتبط بقوة الاقتصاد وحدها، بل يعكس مزيجاً من التضخم وارتفاع أسعار الطاقة واتساع العجز المالي وزيادة إصدارات السندات.وأشار بن إيمونز، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «فيد ووتش أدفايزرز»، إلى أن المنافسة في سوق السندات أصبحت عاملاً مهماً، مع لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار ديون لتمويل توسعاتها في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، ما يزيد المعروض من السندات ويجذب المستثمرين بعيداً عن سندات الخزانة.كما حذّر جيروين بلوكلاند، مؤسس شركة «ترو أنسايت» لأبحاث الاستثمار، من أن الدين الحكومي الأمريكي تجاوز 40 تريليون دولار، مشيراً إلى أن مستويات الدين والعجز تختلف بصورة كبيرة عن تلك التي كانت قائمة خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008.العامل الأبرزبدوره، يرى كبير الاقتصاديين في شركة «آر إس إم»، جوزيف بروسويلاس، أن ارتفاع أسعار النفط يمثل العامل الأبرز وراء صعود عوائد السندات، مع تزايد مخاطر التضخم والاستدامة المالية.وفي ظل هذه العوامل، يتوقع بعض المستثمرين استمرار صعود العوائد، مع إمكانية تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات 5% بنهاية العام، بينما قد يصل عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.5% أو أكثر، إذا حافظ الاقتصاد الأمريكي على قوته.