انقسامات الديمقراطيين تهدّد معركة استعادة الكونغرس من الجمهوريين

يسعى الحزب الديمقراطي إلى استعادة السيطرة على مجلسَي الكونغرس الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، لكن الخلافات التي خلفتها الانتخابات التمهيدية في عدد من الولايات المتأرجحة تثير تساؤلات بشأن قدرة الحزب على توحيد صفوفه قبل موعد الاقتراع. وفي الوقت الذي تشتد فيه المنافسة على مجلسَي النواب والشيوخ، لا تزال شخصيات ديمقراطية بارزة في بعض الولايات متردّدة في تأييد مرشحي الحزب، أو المشاركة في حملاتهم، ما يعكس استمرار التوتر بين التيارات المعتدلة والتقدمية داخل الحزب.خلافات في ولايات حاسمةتظهر الانقسامات بأشكال مختلفة في عدد من الولايات التي قد تلعب دوراً مهماً في تحديد موازين القوى في الكونغرس.ففي ولاية مين، لم تعلن الحاكمة جانيت ميلز، تأييدها للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ تروي جاكسون، الذي يسعى إلى هزيمة السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز.وفي تكساس، رفضت عضوة في مجلس النواب المشاركة في حملة منافسها الذي تمكن من هزيمتها خلال الانتخابات التمهيدية على مقعد مجلس الشيوخ.أما في ميشيجان، فلا يزال بعض الديمقراطيين المعتدلين متحفظين بشأن دعم المرشح التقدمي عبدول السيد، بينما شهدت نيويورك خلافاً بين التيار التقدمي وأعضاء ديمقراطيين في الكونغرس على خلفية موقفهم من الاشتراكية.وفي فلوريدا، لم تتبلور بعد حالة إجماع كاملة داخل الحزب حول المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ أنجي نيكسون.ميشيجان.. عبدول السيد في قلب الخلافتتركز إحدى أبرز الخلافات داخل الحزب في ميشيجان حول عبدول السيد، المرشح التقدمي لمجلس الشيوخ، الذي يخوض منافسة مع الجمهوري مايك روجرز.وأثار ارتباط السيد بالإعلامي حسن بايكر ومواقفه بشأن إسرائيل واليهود انتقادات من بعض الديمقراطيين، بينما لم تعلن شخصيات بارزة في الحزب دعمها له حتى الآن.وعقب منافسة قوية في الانتخابات التمهيدية، أعلنت النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز، دعمها للسيد، والتقى الطرفان في مناسبة عامة بعد انتهاء الانتخابات.وقال مستشار لحملة السيد، إن المعسكرين على تواصل مستمر، وإن الحملة تعتبر ستيفنز عضواً مهماً في التحالف الانتخابي الساعي إلى هزيمة روجرز.لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستيفنز ستشارك فعلياً في الحملة الانتخابية للسيد.الاشتراكية تفتح جبهة خلاف جديدةامتدت الخلافات إلى داخل مجلس النواب، بعدما انضم ثمانية ديمقراطيين معتدلين إلى الجمهوريين في التصويت على قرار يندّد بالاشتراكية.وأثار التصويت انتقادات من ديمقراطيتين اشتراكيتين في نيويورك، دارياليزا أفيلا شوفالييه، وكلير فالديز، اللتين تستعدان لخوض الانتخابات العامة بعد فوزهما في الانتخابات التمهيدية على مرشحين مدعومين من قيادات الحزب.واعتبرت شوفالييه أن القرار يستهدف التيار الاشتراكي الديمقراطي، داعية الحزب إلى التركيز على مواجهة نفوذ الشركات، وتقليل تأثير الأموال في السياسة.معركة صعبة في مينتُعد ولاية مين من أبرز ساحات المنافسة التي يعوّل عليها الديمقراطيون لزيادة فرصهم في السيطرة على مجلس الشيوخ، إذ يستهدف الحزب مقعد سوزان كولينز، التي تُعد من أكثر أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين تعرضاً للمنافسة.لكن المرشح الديمقراطي تروي جاكسون يخوض السباق من دون تأييد الحاكمة جانيت ميلز، التي كانت قد خاضت في السابق منافسة على مقعد مجلس الشيوخ، وكانت تسعى أيضاً إلى مواجهة كولينز.وعلى الرغم من ذلك، يؤكد مسؤولو الحزب الديمقراطي في الولاية أن صفوف الحزب موحدة، مستشهدين بمستويات المشاركة في اختيار المرشحين والنشاط الميداني للحملة.فلوريدا.. خلاف حول أنجي نيكسونوفي فلوريدا، فازت أنجي نيكسون، وهي مرشحة اشتراكية ديمقراطية، بالانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ على حساب اللفتنانت المتقاعد أليكس فيندمان بفارق تجاوز تسع نقاط مئوية.وأعلن فيندمان دعمه لنيكسون في مواجهة السيناتورة الجمهورية آشلي مودي، كما تبرع بمئات الآلاف من الدولارات لدعم مرشحين ديمقراطيين والحزب في الولاية.لكن الخلاف استمر بشأن مستوى الدعم الذي تحصل عليه نيكسون من قيادات الحزب في فلوريدا.وقال مسؤولون في الحزب إن القول بعدم دعم نيكسون غير دقيق، مشيرين إلى ظهور رئيسة الحزب الديمقراطي في فلوريدا نيكي فريد، معها في مؤتمر صحفي، وإلى استمرار التواصل بين الحزب وحملتها.معركة بين التيارين المعتدل والتقدميوتعكس هذه التطورات صراعاً أوسع داخل الحزب الديمقراطي بين تيارات معتدلة وتقدمية، بعدما كشفت الانتخابات التمهيدية عن خلافات بشأن قضايا مثل الاشتراكية، وسياسات الشركات، ومواقف الولايات المتحدة من إسرائيل.وفي ظل اقتراب انتخابات نوفمبر، يدعو عدد من الديمقراطيين إلى تجاوز الخلافات الداخلية والتركيز على المعركة الانتخابية، محذّرين من أن استمرار الانقسامات قد يصعّب مهمة الحزب في استعادة الأغلبية في أحد مجلسَي الكونغرس، أو كليهما.