انقسامات الديمقراطيين تهدد فرصهم في السيطرة على الكونجرس الأمريكي

قبل يوم واحد من انطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي؛ تتصاعد الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين التيار الوسطي التقليدي والجناح التقدمي، وسط مخاوف من تأثير هذه الخلافات على فرص الحزب في استعادة السيطرة على الكونغرس.

وتبرز ولاية ميشيجان باعتبارها إحدى أبرز ساحات المواجهة الداخلية، بعدما تفجر خلاف علني بين المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد، المعروف باسم عبدول السيد، والنائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز، التي خسر أمامها في الانتخابات التمهيدية.

وبدأت الأزمة بعد مطالبة ستيفنز، لـ السيد، بالاعتذار عن تصريحات سابقة بشأن إسرائيل، وإدانة إعلان انتخابي وصف بأنه معادٍ للسامية، قبل أن يتبادل الطرفان الانتقادات علناً، ويتراجع السيد عن دعوته لها للمشاركة في فعالية انتخابية مشتركة.

وامتدت تداعيات الخلاف إلى دوائر قريبة من ستيفنز، إذ أعلن خطيبها جيسون توركيش ورئيس حملتها السابق ديفيد كرامر عزمهما التصويت للمرشح الجمهوري مايك روجرز بدلاً من المرشح الديمقراطي، في خطوة تعكس حجم التصدع داخل الحزب في ولاية قد تكون حاسمة في تحديد السيطرة على مجلس الشيوخ.

ولم تتوقف الخلافات عند ميشيجان، إذ انتقدت رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي بعض مواقف السيد، كما أثارت تصريحاتها بشأنه جدلاً داخل الحزب، رغم توضيح متحدث باسمها أنها تؤيد ترشيحه.

وفي مجلس النواب، تتزايد التوترات بين أعضاء الحزب الديمقراطي، بعدما خرج نواب وسطيون عن توجهات القيادة وصوتوا إلى جانب الجمهوريين في تمرير إجراءات تشريعية، وهو ما أثار غضب عدد من القيادات الديمقراطية، وعلى رأسهم زعيم الأقلية حكيم جيفريز.

وتتركز الخلافات حول طريقة مواجهة إدارة ترمب، والانضباط الحزبي، إلى جانب ملفات الهجرة والسياسة الخارجية وحقوق المتحولين جنسياً، حيث يرى التقدميون أن قيادة الحزب تتعامل بازدواجية مع النواب المخالفين، بينما يخشى الوسطيون أن تؤدي المواقف الأكثر تشدداً إلى إضعاف فرص الديمقراطيين في استقطاب الناخبين المعتدلين.

كما يواجه الحزب تحدياً في التوفيق بين مواقفه التقدمية ومحاولاته استعادة الناخبين المحافظين ثقافياً، خصوصاً في ولايات الغرب الأوسط، مع اتجاه بعض مرشحيه إلى تبني مواقف أكثر تحفظاً بشأن قضايا اجتماعية مثيرة للجدل.

وهكذا، لا تقتصر معركة الديمقراطيين على انتزاع الأغلبية من الجمهوريين، بل تمتد إلى معركة داخلية حول هوية الحزب ومستقبله، وقدرته على توحيد صفوفه وتقديم أجندة سياسية مشتركة في مواجهة إدارة ترمب.