انطلقت صباح اليوم الثلاثاء، بمقر المجلس الأعلى للثقافة، فعاليات مؤتمر «التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام.. الفرص والتحديات»، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، والدكتورة هالة المنوفي، رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، ووائل حسين، رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية.
ويشارك في المؤتمر، الذي تستمر فعالياته حتى 15 أكتوبر الجاري، أكثر من 160 باحثًا ومتخصصًا، من خلال 27 جلسة بحثية تناقش قضايا صون التراث الثقافي غير المادي وفرص استمراره وتحديات الحفاظ عليه. وتُعقد فعاليات اليومين الأول والثالث بمقر المجلس الأعلى للثقافة، فيما تستضيف جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا فعاليات اليوم الثاني.
واستهلت الفعاليات بعرض للتنورة، إلى جانب استعراض نماذج من الفنون التراثية والحرف التقليدية في بهو المجلس، أعقبه عرض فيلم تسجيلي عن التراث الثقافي غير المادي المصري، تناول مستهدفات الخطة التنموية المرتبطة بالحرف التراثية، وفي مقدمتها توفير فرص عمل جديدة، وإنشاء 15 تكتلًا حرفيًا، وزيادة حجم العمالة في القطاع بنسبة 15% سنويًا.
كما استعرض الفيلم نماذج من الأعمال الحرفية في عدد من المناطق المصرية، من بينها الأقصر والمنوفية والواحات وشلاتين، مسلطًا الضوء على دور الحرف التراثية في دعم المجتمعات المحلية وتوفير فرص العمل، في إطار جهود التنمية وتحسين جودة الحياة.
أشرف العزازي: التراث ذاكرة حية ومصدر للإبداع والقوة الناعمةوفي كلمته، أكد الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة ورئيس اللجنة العلمية المنظمة للمؤتمر، أن انعقاد المؤتمر يأتي ثمرة شراكة بين عدد من المؤسسات والمنظمات المعنية بالتراث، في مقدمتها اللجنة الوطنية المصرية لليونسكو، وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، وجمعية خير بلدنا للتنمية المستدامة.
ونقل العزازي اعتذار الدكتور عبد العزيز قنصوة عن عدم الحضور، مثمنًا دعمه للجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي المصري وتعزيز حضوره في منظومة العمل الثقافي الوطني.وأوضح أن التراث الثقافي غير المادي لا يقتصر على الماضي بوصفه زمنًا انتهى، بل يمثل ذاكرة حية للمجتمع، تشمل الحكايات والأمثال والأغاني والموسيقى والفنون الشعبية والحرف التقليدية والمعارف المرتبطة بالطبيعة والبيئة، وغيرها من أشكال التعبير التي تمنح المجتمعات خصوصيتها الثقافية.
وأشار إلى حرص الدولة المصرية، من خلال وزارة الثقافة، على دعم جهود توثيق التراث والتعريف به وإتاحته للأجيال الجديدة، بما يحافظ على تنوعه وثرائه ويعزز حضوره في الحياة الثقافية.
وأضاف أن عنوان المؤتمر يعكس تحولًا مهمًا في النظرة إلى التراث؛ إذ لم يعد التحدي مقتصرًا على توثيق عناصره وحفظها، وإنما امتد إلى البحث عن آليات تضمن استمراره وتجدد حضوره في ظل التحولات التي يشهدها العالم.
وشدد العزازي على أن التراث ليس مجرد موروث من الماضي، بل رصيد متجدد للهوية ومصدر للإبداع وأحد روافد القوة الناعمة، فضلًا عن دوره في تشكيل الوعي وتعزيز الانتماء.
ولفت إلى أن مصر تمتلك رصيدًا تراثيًا متنوعًا يمتد من الوادي والدلتا إلى سيناء والنوبة والصعيد والسواحل، بما تحمله هذه البيئات من فنون وموسيقى وحرف وعادات وتقاليد وأشكال متعددة من التعبير الثقافي، مؤكدًا أن هذا التنوع يمثل ثروة وطنية تستحق التعريف بها محليًا ودوليًا بوصفها جزءًا أصيلًا من الشخصية الثقافية المصرية.
وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية الجهود المصرية لتسجيل عناصر التراث الثقافي غير المادي على قوائم منظمة اليونسكو، سواء قائمة التراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صون عاجل، أو القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، بما يعزز حضور التراث المصري على الساحة الدولية.
واختتم العزازي كلمته بالتأكيد أن المؤتمر يمثل فرصة للحوار الثقافي الجاد، وصياغة رؤى عملية وتوصيات قابلة للتنفيذ، وتعزيز التكامل بين المؤسسات المعنية، بما يجعل التراث جسرًا يصل الماضي بالحاضر ومنصة للانطلاق نحو المستقبل، مع منح حامليه المكانة التي يستحقونها.
نهلة إمام: صون التراث مسؤولية مشتركة لا تقتصر على تسجيله في قوائم اليونسكو.
ومن جانبها، أكدت الأستاذة الدكتورة نهلة إمام، ممثلة اللجنة العلمية للمؤتمر، أهمية الاحتفاء باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي، الذي أقرته منظمة اليونسكو، مشيرة إلى أن العام الجاري يشهد الاحتفال بهذه المناسبة للعام الثاني على التوالي.
وأشادت بالشراكة مع المجلس الأعلى للثقافة وأمينه العام ورئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية وفريق العمل، موضحة أن تنوع التخصصات العلمية للمشاركين يعكس وحدة الهدف المتمثل في صون التراث والحفاظ عليه.
وشددت على أن تسجيل عناصر التراث في قوائم اليونسكو لا يمثل الغاية النهائية، إذ يتطلب صونه تعاونًا مستمرًا بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني وحاملي التراث، الذين يمثلون الركيزة الأساسية لاستمراره وانتقاله بين الأجيال.
وأشارت إلى حصول مصر على دعم مادي لصون بعض الحرف التراثية، ومنها الأراجوز، مؤكدة دورها في تنفيذ الاتفاقية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي.
كما أعلنت بدء الإعداد للنسخة الثانية من التقرير المصري، بالتعاون مع اللجنة الوطنية لليونسكو، استكمالًا لجهود إعداد التقارير الجزئية، لافتة إلى أن التقرير السابق تجاوز 300 صفحة وحظي بإشادة المنظمة الدولية.
ودعت المتخصصين والمهتمين إلى المشاركة في إعداد النسخة الجديدة، كما أهدت المؤتمر إلى الدكتور محمد الجوهري، مؤكدة أن الحضور الواسع يعكس أهمية قضية صون التراث وضرورة تقييم ما تحقق من إنجازات والعمل على تطويره.
خير بلدنا واللجنة الوطنية لليونسكو تؤكدان أهمية نقل التراث إلى الأجيال الجديدة.وأكدت الدكتورة نيفين رأفت، رئيس مجلس إدارة جمعية خير بلدنا للتنمية المستدامة، أن الجمعية تعمل منذ نحو عشرين عامًا على إحياء التراث، انطلاقًا من محافظة الغربية، مشددة على أهمية الحفاظ على الأصالة المصرية وصون الموروث الثقافي، ومثمّنة جهود وزارة الثقافة ودور اليونسكو في حماية التراث الثقافي غير المادي.
من جانبها، أوضحت الدكتورة هالة عبد الجواد، ممثلة اللجنة الوطنية المصرية لليونسكو، أن التراث يمثل الذاكرة الحية للشعوب، وأن مصر تمتلك ثروة متنوعة من التراث المادي وغير المادي والوثائقي.
وأكدت أهمية توثيق الممارسات التراثية وتسجيلها ونقلها إلى الأجيال الجديدة والتعريف بها على نطاق أوسع، بدلًا من قصر تناولها على الاجتماعات والفعاليات المتخصصة.
ودعت إلى تعزيز التعاون بين خبراء التراث والمؤسسات التعليمية، بما يشمل المدارس المنتسبة لليونسكو والجامعات، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية في ظل الانفتاح العالمي.
وأشارت إلى اضطلاع اللجنة الوطنية بتنسيق العمل مع منظمات اليونسكو والإيسيسكو والألكسو، وتنفيذ المشروعات والفعاليات المشتركة، فضلًا عن دعم جهود توثيق التراث ورفع التقارير إلى وزارة الخارجية.