تنطلق في روما، الثلاثاء، جولة جديدة من المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وسط مخاوف من أن يؤثر تجدد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة في مسارها.وأبرم لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، في 26 يونيو/ حزيران الماضي، اتفاق إطار بعد خمس جولات تفاوضية، ينص خاصة على نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوبي لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».ويرفض «حزب الله» تسليم سلاحه والتفاوض المباشر مع إسرائيل ومخرجاته، ويعوّل على إيران من أجل وقف الحرب مع الدولة العبرية.وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الاثنين، أن الوفد اللبناني إلى روما تلقى توجيهات «بضرورة المطالبة بالبدء الفوري بانسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقتين التجريبيتين قبل أي بحث آخر». وتنطلق الجلسات عند العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي (8:00 ت غ).وقال مصدر دبلوماسي مطلع على مضمون المفاوضات الأسبوع الماضي إن «الجيش اللبناني على جهوزية لتسلم البلدات تباعاً بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها»، مؤكداً أن لبنان سيتمسك خلال المفاوضات ببدء تنفيذ الاتفاق عبر المناطق التجريبية. وذكر المصدر أن «إسرائيل تريد من خلال التفاوض التوصل إلى اتفاق سلام، بينما يريد لبنان معاهدة أمنية».وأوضح المصدر أن إسرائيل «تمسك بأوراق قوة وتفاوض من موقع المنتصر في حربين كاملتين»، في إشارة إلى الحربين اللتين خاضهما «حزب الله» ضدها في عامي 2024 و2026.وقبيل المحادثات، أجرى وفد عسكري أمريكي اجتماعات مع قيادة الجيش اللبناني للبحث في وضع آليات لتنفيذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقة تجريبية بين اثنتين، بحسب ما أفاد به مصدر عسكري لبناني.ورأى الأستاذ في معهد العلوم السياسية في باريس، كريم بيطار، أن «فرص تحقيق اختراق في روما محدودة». وأضاف: «إذا كانت الولايات المتحدة ستمارس ضغوطاً على إسرائيل لتبدأ انسحابها، فمن المرجح ألا تأتي إلا بعد زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن المقررة الأسبوع المقبل».تصعيد إقليميوأُبرم اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل بعد تفاهم وقعته واشنطن وطهران في 17 يونيو/ حزيران لوقف الحرب في الشرق الأوسط، وأرسى كذلك وقفاً لإطلاق النار في لبنان، بعد إصرار طهران على ذلك، على الرغم من سعي لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة إلى فصل الملف اللبناني عن التصعيد الإقليمي.وفي حين تراجعت وتيرة الضربات المتبادلة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ يونيو/ حزيران الماضي، فإن القوات الإسرائيلية تواصل تنفيذ غارات وعمليات تفجير جنوبي لبنان، بينما لم يعلن الحزب منذ 19 يونيو/ حزيران الماضي عن أي عمليات جديدة ضد إسرائيل أو قواتها، مع تحذيره من «انتهاك» وقف النار.ولا يحدّد الاتفاق الإطاري جدولاً زمنياً للانسحاب، في حين يكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لن تنسحب من منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات عن حدودها إلا بعد نزع سلاح «حزب الله»، في خطوة يشكك محللون في قدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.وطالت الحرب لبنان بعد هجوم صاروخي نفذه «حزب الله» على الدولة العبرية في الثاني من مارس/ آذار الماضي، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وردّت إسرائيل بتوغل بري لقواتها وحملة غارات كثيفة أدت إلى مقتل أكثر من 4300 شخص، وفقاً لوزارة الصحة.وتشهد المنطقة منذ ثلاثة أيام تصعيداً جديداً مع شنّ الولايات المتحدة ضربات على إيران، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية في هرمز، في حين لا يزال لبنان حتى الآن بمنأى عن هذا التصعيد.واعتبر كريم بيطار أن خطر دخول «حزب الله» في التصعيد إلى جانب حليفته طهران «ليس ضئيلاً»، لكن إيران «ستفكّر مرتين» قبل زجّه في حرب جديدة «إلا إذا واجه النظام الإيراني مجدداً تهديداً وجودياً».وتشرح الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي ونائبة مستشار السياسة الخارجية السابقة في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، أورنا مزراحي، أن «الإيرانيين يريدون ربط ملفي لبنان وإيران، لكننا نرغب في فصلهما». وأضافت: «كلما سنحت لهم الفرصة لتخريب ما يجري على الساحة اللبنانية، سيفعلون ذلك».