انطلاق الدراسة في جامعة الرياض للفنون.. استثمار جديد في مستقبل الاقتصاد الإبداعي السعودي

انطلاق الدراسة في جامعة الرياض للفنون.. استثمار جديد في مستقبل الاقتصاد الإبداعي السعوديصحيفة سبق2026-09-15T11:50:01.659Zبدأت جامعة الرياض للفنون استقبال أول دفعة من طلابها، لتفتتح بذلك فصلاً جديدًا في مسيرة التعليم الثقافي والفني بالمملكة، وتدشن أول جامعة سعودية متخصصة في الثقافة والفنون.وتأتي انطلاقة الجامعة ضمن جهود المملكة لبناء منظومة ثقافية متكاملة، لا تقتصر على تنظيم الفعاليات وإطلاق المبادرات، بل تمتد إلى إعداد الكفاءات القادرة على قيادة المؤسسات والمشروعات الثقافية، وتطوير الصناعات الإبداعية، وتحويل المواهب إلى مسارات مهنية وإنتاجية مستدامة.وكان صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة ورئيس مجلس أمناء جامعة الرياض للفنون، قد أكد أن الجامعة بدأت بوصفها فكرة تحظى بدعم القيادة، قبل أن تتحول إلى مؤسسة أكاديمية تهدف إلى تعزيز مكانة الثقافة في نهضة المملكة، وبناء القدرات البشرية في مختلف قطاعاتها.أربع كليات وثمانية برامج في المرحلة الأولىانطلقت المرحلة الأولى من الجامعة عبر أربع كليات، هي: كلية المسرح والفنون الأدائية، وكلية الأفلام، وكلية الموسيقى، وكلية الإدارة الثقافية، وتضم ثمانية برامج أكاديمية متخصصة.وتخطط الجامعة للتوسع تدريجيًا حتى تضم 13 كلية بحلول عام 2030، تشمل مجالات التصميم والعمارة، والأزياء، والفنون البصرية والتصوير، والدراسات التراثية والحضارية، ودراسات المتاحف وإدارتها، والآداب واللغات، والمكتبات والمخطوطات، والتعليم الثقافي، وفنون الطهي.وتقدم الجامعة برامجها بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية دولية متخصصة، ضمن نموذج تعليمي يجمع بين الدراسة النظرية والتجربة العملية، ويربط التخصصات الإبداعية باحتياجات المشهد الثقافي المتغير.كما تطمح الجامعة إلى أن تصبح مؤسسة رائدة في التعليم الثقافي والفني بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأن تكون ضمن أفضل 50 جامعة متخصصة في الثقافة والفنون عالميًا.د. محمد عباس: الاستثمار الثقافي يبدأ من الإنسانوفي هذا الصدد قال د. محمد عباس، المتخصص في الاقتصاد الإبداعي وتطوير المشروعات الثقافية: "تمثل انطلاقة جامعة الرياض للفنون مرحلة مهمة في تطور القطاع الثقافي السعودي؛ لأنها تنقل التعليم الفني والثقافي من مجموعة مسارات ومبادرات متفرقة إلى منظومة أكاديمية متخصصة، قادرة على إعداد الكفاءات التي يحتاج إليها القطاع خلال السنوات المقبلة"وأضاف:"الاقتصاد الإبداعي لا يُبنى بالمواهب وحدها، على أهميتها، بل يحتاج إلى تعليم يجمع بين الحس الإبداعي والمعرفة المهنية والقدرة على إدارة المشاريع وفهم الجمهور والسوق. وهنا تكمن أهمية الجامعة في تحويل الشغف إلى مهارة، والمهارة إلى مسار مهني، ثم إلى إنتاج ثقافي يحمل قيمة اجتماعية واقتصادية".وأوضح د. محمد عباس أن التوسع الذي يشهده المشهد الثقافي في المملكة أسهم في ظهور احتياجات مهنية جديدة تتجاوز الأدوار الفنية التقليدية، لتشمل الإدارة الثقافية، وإدارة المتاحف، والإنتاج الإبداعي، وريادة الأعمال الثقافية، وتطوير المحتوى، وقياس الأثر، والتسويق وبناء الجماهير.وتابع:"سنحتاج إلى جيل لا يكتفي بإنتاج العمل الإبداعي، بل يعرف كيف يطوره ويحمي حقوقه ويقدمه إلى الجمهور ويبني حوله نموذجاً مستداماً. لذلك فإن وجود تخصصات مثل الإدارة الثقافية إلى جانب الفنون يعكس فهمًا متقدماً لطبيعة القطاع، وللعلاقة بين الإبداع والاقتصاد"من التعليم إلى سوق العمل الثقافيوتأتي الجامعة في وقت تتسارع فيه وتيرة نمو القطاعات الثقافية بالمملكة، وتتوسع معه الحاجة إلى كفاءات متخصصة تستطيع إدارة المؤسسات والمشروعات، وتطوير الإنتاج المحلي، وبناء تجارب ثقافية قادرة على الوصول إلى الجمهور داخل المملكة وخارجها.ولا تقتصر أهمية هذا المشروع الأكاديمي على توفير تخصصات جديدة، بل تمتد إلى تعزيز البحث والمعرفة في المجالات الثقافية، وخلق بيئة تجمع الفنانين والممارسين والباحثين ورواد الأعمال، وتفتح المجال أمام مشروعات وشراكات جديدة داخل الصناعات الإبداعية.وأشار د. محمد عباس إلى أن قياس نجاح الجامعة مستقبلاً ينبغي ألا يعتمد على أعداد الخريجين فقط، وإنما على أثرهم في سوق العمل، وما يطلقونه من مشروعات، وما يقدمونه من إنتاج فني وبحثي، وقدرتهم على تطوير المؤسسات الثقافية والوصول بالإبداع السعودي إلى أسواق وجماهير جديدة.وقال:"القيمة الحقيقية للجامعة ستظهر فيما تصنعه خارج قاعات الدراسة: في الفنان الذي يمتلك صوته وأدواته، والباحث الذي يضيف إلى المعرفة، والمدير الذي يبني مؤسسة أكثر كفاءة، ورائد الأعمال الذي يحوّل الفكرة الثقافية إلى مشروع قابل للنمو".هوية سعودية وحضور عالميوتسعى جامعة الرياض للفنون إلى تقديم تعليم يستند إلى الهوية الثقافية السعودية، وينفتح في الوقت نفسه على الممارسات والتجارب الأكاديمية العالمية، بما يتيح للطلاب تطوير أدواتهم والمشاركة في الحوار الثقافي الدولي من منطلق محلي أصيل.واختتم د. محمد عباس تصريحه قائلاً:"من الرياض إلى العالم ليست عبارة احتفالية فقط، بل طموح يتطلب معرفة ومؤسسات وكفاءات قادرة على تقديم الثقافة السعودية بلغة معاصرة، من دون أن تفقد خصوصيتها. وانطلاق الدفعة الأولى هو بداية استثمار طويل المدى في الإنسان الذي سيكتب المرحلة المقبلة من المشهد الثقافي السعودي".وتمثل بداية الدراسة في جامعة الرياض للفنون محطة جديدة في مسيرة التحول الثقافي بالمملكة؛ فبعد سنوات من بناء المؤسسات وتنمية الحراك وتوسيع مشاركة الجمهور، تبدأ مرحلة أكثر عمقاً تقوم على بناء المعرفة وتأهيل الإنسان وصناعة قيادات ثقافية قادرة على تحقيق أثر يمتد من المملكة إلى العالم.