لم يسترح اللاعبون اللبنانيّون كثيراً. انتهى الموسم الماضي في 4 آب بتتويج نادي الرياضي للمرة الرابعة توالياً والـ39 في تاريخه، فيما بقي اللقب عصيّاً على الحكمة بعد آخر تتويج في اللقب المحلي عام 2004. انتهى الموسم وانطلقت مباشرة مباريات المنتخب في تصفيات كأس العالم، ثم انخرط ناديا الحكمة والرياضي في بطولة WASL التي جمعت نخبة أندية آسيا والخليج، وذهب اللقب للرياضي بعد فوزه في النهائي على الحكمة في 5 تشرين الأول الجاري. بعدها بأيام شارك الرياضي في بطولة دبي الودّية وحقّق لقبها على حساب نادي الأنطوني، فيما شارك الحكمة وهوبس وبيروت والمركزية في البطولة العربية، التي استعاد الحكمة لقبها بعد آخر تتويج له بالبطولة عام 1999. هذا وشاركت أندية NSA وأنترانيك في بطولة ودّية في سوريا. مشاركات تحضّرت خلالها الأندية اللبنانية لبطولة لبنان، وكانت مهمة جداً للحكمة الذي استعاد بعضاً من أمجاد الماضي، خاصة بعد خيبات البطولة المحلية التي لم يحقّقها منذ زمن. أمّا الرياضي فأضاف لقبين إلى خزائنه الممتلئة.
اليوم يبدأ فصل جديد من بطولة لبنان. الحكمة وبتشكيلته القوية مع يوسف خياط وعلي مزهر ومارك خويري وجيرارد حديديان وكريم عز الدين إضافة الى جمال جونز وديشوندري واشنطن، يبدو قادراً على الذهاب بعيداً جداً في البطولة التي خسرها بعد سلسلة من 7 مباريات في نهائي الموسم الماضي. إدارة الحكمة توفّر كل شيء للفريق من أجل هدف محدّد هو بطولة لبنان. لذلك فإن الجهاز الفني تحت قيادة المدرّب جو غطاس سيكون تحت الضغط منذ البداية، ولكنه سيستفيد من الدفعة المعنوية التي تحقّقت بعد الفوز بالبطولة العربية.
من جهته يدخل الرياضي اللقب وهو في القمة. نادي «المنارة» يحرز لقب جميع البطولات التي يشارك فيها، بفعل التجانس بين اللاعبين والجهاز الفني الذي يقوده المدرّب أحمد فران. ولكن ما أثّر على الرياضي هو كثرة الإصابات آخر فترة، مع إصابة وائل عرقجي، ومشاركة علي منصور لفترة طويلة بإصابة في القدم، إضافة إلى تبديل اللاعبين الأجانب في الموسم الأخير بداعي الإصابات. ويلعب الرياضي أولى مبارياته أمام أطلس الأحد في 1/11/2026 الساعة 16:45. ومما لا شك فيه أن الرياضي سيلعب وعينه على الفوز في كل مباراة لتصدّر الدور المنتظم، على اعتبار أن تصدّره للدوري في الموسم الماضي، وحفاظه على عاملي الأرض والجمهور في المباريات الإقصائية، كل ذلك الذي ساعده للفوز بالدوري، حين فاز على أرضه في سلسلة النهائي وخسر على أرض الحكمة، ليرفع اللقب في المنارة بعد المباراة السابعة. ولأجل تحقيق الأفضلية، سيكون هدف الحكمة أيضاً تحقيق الفوز في جميع المباريات من أجل تحقيق ذلك الأمر.
وبين الرياضي والحكمة يبرز نادي المركزية - جونية الذي يقوده المدرّب المميز جورج جعجع، والذي أوصله إلى المربع الذهبي الموسم الماضي وخسره أمام الحكمة (3 - 1). الأخير بنى منظومة قوية منذ الموسم الماضي ودعمها أكثر تحضيراً للموسم المقبل. صحيح أن المركزية لم يُحرِز لقب البطولة العربية التي شارك فيها خلال الأسبوعين الماضيين، لكنه قدّم صورة رائعة عن الفريق. وما أثّر على كتيبة جورج جعجع هو كثرة الإصابات في البطولة العربية، خاصة جهاد الخطيب الذي سيغيب لمدة شهر، إضافة إلى عامل الإرهاق نتيجة لعب مباريات بفارق ضئيل جداً من الوقت. وانتقد جعجع أكثر من مرة نظام البطولة وتوزيع المباريات، وصرّح علانية أنه لم يكن يجب أن يشارك في البطولة نتيجة هذا الضغط في المباريات وعدم وجود جدول صحيح.
من جهة ثانية ستشارك أندية بيروت وهومنتمن وأنترانيك وNSA بتشكيلات متوسطة، بهدف الوصول إلى أبعد دور ممكن. أمّا الأنطونية فسيكون طامحاً للوصول إلى المربع الذهبي مرة جديدة بعد الموسم الماضي حين خسر (3 - 1) أمام الرياضي، وهو يمتلك تشكيلة جيدة جداً، وقادرة على المنافسة خاصة بعد الوصول إلى نهائي بطولة دبي الودّية.بطولة قويّة تعد بالكثير من الإثارة الفنية والجماهيرية، والأكيد أن العين ستكون على الحكمة والرياضي، فيما سيكون المركزية بعيداً عن الضغط وقادراً على تحقيق المفاجأة إذا لعب بالشكل الصحيح ودُعّم بالأجانب المطلوبين خلال الأدوار المتقدّمة من البطولة.