انزعاج مصري من أداء حفتر: القاهرة تكثّف تحرّكاتها ضدّ «اتفاق أنقرة – طرابلس»

القاهرة | تتواصل الاتصالات المُكثّفة بين القاهرة وأنقرة وطرابلس، في محاولة لاحتواء تداعيات اعتماد البرلمان الليبي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الليبية - التركية، والتي ترفض مصر الاعتراف بها. وبحسب مصادر مصرية تحدّثت إلى «الأخبار»، تضمّنت الاتصالات الأخيرة تطمينات إلى أن الاتفاق لن يدخل حيّز التنفيذ حالياً، في وقت تعمل فيه القاهرة على معالجة الأزمة عبر مسارَين منفصلَين، أحدهما مع أنقرة والآخر مع طرابلس. وفي هذا الإطار، تتحدّث المصادر عن توتّر ملحوظ في العلاقة بين مصر والقائد العسكري الليبي، خليفة حفتر، مردّه إلى «تفاهمات» الأخير مع تركيا، ولا سيّما التسهيلات التي يقدّمها لها لإقامة قاعدة جوية في واحة الجغبوب قرب الحدود المصرية. وكانت مصر أبدت، في اجتماعات مُغلقة، تحفّظات على إنشاء هذه القاعدة - التي باتت قريبة من دخول الخدمة -، مبديةً خشيتها من أن تتحوّل إلى «نقطة توتّر إضافية»، علماً أن حفتر كان قدّم تلك التحرّكات على أنّها ترتيبات لـ«مكافحة التهريب وضبط الحدود».وتشير المصادر نفسها إلى أن القاهرة تسعى إلى تنسيق متوازن مع واشنطن وموسكو في الملف الليبي، بالتوازي مع الضغط على عدد من الأطراف الليبية لاستعادة النفوذ الذي خسرته خلال الأسابيع الماضية، مبيّنةً أن المخابرات المصرية تتولّى الدور «الأكبر» في الاتصالات الجارية، فيما يبقى دور الخارجية «محدوداً». كذلك، يقول مسؤول مصري، في حديثه إلى «الأخبار»، إن بلاده ستكون «شريكاً أساسياً» في التفاهمات التي يسعى مبعوث الرئيس الأميركي، مسعد بولس، إلى إقرارها، والتي تستهدف «توحيد الجيش الليبي والتمهيد لإجراء الانتخابات». وإذ يشير المسؤول إلى أن «كلّ الخيارات داخل ليبيا لا تزال مطروحة من دون سقف»، فهو يقرّ بأن أنقرة «حقّقت مكاسب في الأسابيع الماضية»، مستدركاً بأن «التفاهمات الجارية بين مصر وليبيا في ملفات عدّة ستحول دون أن يقود اختلاف الرؤى إلى تصعيد عسكري على الأرض، كما حدث في السابق». كما يتوقّع أن تكون اللغة الدبلوماسية بين البلدَين «أكثر هدوءاً»، وأن تبتعد عن «إظهار الخلافات علناً».وعلى خطّ تركيا، التي تغيّبت الخارجية المصرية أخيراً عن حفل أُقيم في منزل سفيرها في القاهرة، تعوّل الأخيرة، بحسب المصادر، على لقاءات مُرتقبة بين مسؤولي البلدَين، وعلى صفقات لشراء أسلحة تركية من شأنها تعزيز قنوات التواصل، علماً أن السفير التركي في القاهرة، صالح موطلو، كان أكّد، خلال الاحتفال بذكرى تأسيس الجمهورية التركية، توجّه الدولتَين إلى تعزيز التعاون في الصناعات العسكرية خلال العقد المقبل، بما يشمل إنتاج مُسيّرات وسفن وصواريخ. ويأتي ذلك قبيل انطلاق مناورات «بحر الصداقة» المشتركة في الإسكندرية، بين 4 و9 تشرين الثاني الجاري، والتي ستشارك فيها القوات البحرية وقوات الدفاع الجوي من الجانبَين، وستشمل تدريبات على العمليات البحرية السطحية ومكافحة الغواصات، والتصدّي للهجمات الجوية، بالإضافة إلى عمليات الضفادع البشرية تحت الماء.