شهد مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي بمدينة تبوك، أمس الأربعاء، هبوطاً اضطرارياً لطائرة تابعة لشركة «فلاي دبي»، بعد تلقي مركز المراقبة الجوية نداء استغاثة من الرحلة رقم إف زد 1073. وأوضح تجمع مطارات الثاني في بيان له، أن نداء الاستغاثة ورد عند الساعة 8:44 صباحاً بالتوقيت المحلي، ليتم على الفور إعلان حالة الطوارئ في المطار ورفع مستوى الجاهزية لتقديم المساعدة اللازمة للطائرة. وأضاف أن الطائرة هبطت بسلام في مطار تبوك عند الساعة 9:45 صباحاً، مشيراً إلى تسجيل إصابتين بين أفراد طاقم الطائرة، جرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة. وأكد التجمع تقديم الرعاية اللازمة للركاب في صالة المسافرين، إلى جانب التنسيق مع الناقل الجوي لتأمين طائرة بديلة لاستكمال إجراءات سفرهم. وشدد مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي على التزامه بالأنظمة والتعليمات المعتمدة من الهيئة العامة للطيران المدني، وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة. وأشار البيان إلى أن الجهات المختصة تعمل على استكمال التحقيقات اللازمة للوقوف على ملابسات الحادث. فلاي دبي : الدوافع لاتزال غير معروفة أعلنت شركة فلاي دبي للطيران الإماراتية فتح تحقيق رسمي في مشادة حدثت داخل قمرة القيادة على متن الرحلة إف زد 1073، المتجهة من مطار دبي الدولي إلى مطار بن غوريون الدولي بتل أبيب أمس الأربعاء. وذكرت الشركة في بيان أن الأسباب والدوافع الكامنة وراء هذه الواقعة غير معروفة وتخضع لتحقيق رسمي، وقالت:»نحث الجميع على الامتناع عن إطلاق تكهنات سابقة لأوانها ريثما تقوم السلطات بجمع الحقائق». وأضافت الشركة: قمنا بتسيير رحلتين بديلتين إلى تبوك، ونعطي الأولوية القصوى لنقل الركاب وإكمال رحلتهم إلى تل أبيب. وأكد البيان أن رحلات الناقلة عبر شبكة فلاي دبي تسير وفق جدولها المعتاد. وقال: تتمثل أولويتنا القصوى حالياً في ضمان سلامة وصحة مسافرينا وافراد الطاقم المعنيين بهذه الحادثة، ودعم التحقيق الرسمي. «إسرائيل»: أحد طياري الرحلة حاول إسقاط الطائرة أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أن طيارا على متن رحلة «فلاي دبي» الإماراتية التي كانت متجهة من دبي الى تل أبيب وحطت اضطراريا في السعودية الأربعاء، حاول إسقاط الطائرة التي كانت تقلّ ركابا معظمهم إسرائيليون، بينما تحدّث وزير الدفاع الإسرائيلي عن «هجوم إرهابي جهادي». في المقابل، تحدثت شركة «فلاي دبي» عن «مشادة في قمرة القيادة»، مؤكدة أنّ أسبابها وأسباب الهبوط الاضطراري «لا تزال غير معروفة وتخضع لتحقيق رسمي»، مشيرة الى أن جميع الركاب «بخير». وتحدّث ركاب بعد هبوط الطائرة في مطار تبوك السعودي عن طعن أحد الطيارين الطيار الآخر، وعن دماء، وفقدان السيطرة بعض الوقت، قبل أن يؤدي تدخّل ركاب آخرين وأفراد الطاقم الى شلّ حركة المهاجم واستعادة السيطرة والهبوط بالطائرة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في شريط مصوّر إن أحد الطيارين «طعن زميله وحاول على ما يبدو إسقاط الطائرة بمن فيها»، بينما كانت تقترب من إسرائيل. وأشاد بـ»الأبطال» الذين تدخلوا للسيطرة على المهاجم، «وأنقذوا أرواحا كثيرة» وسمحوا «بتجنب كارثة كبرى». وندّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من جهته ب «محاولة هجوم إرهابي جهادي» تمّ «إحباطه بفضل بطولة عدد من الركاب الإسرائيليين». وأضاف أنه أصدر توجيهات «إلى الأجهزة الأمنية بالاستعداد لتهديدات محتملة إضافية». وكان نتانياهو حذّر الثلاثاء من هجمات محتملة قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في 27 تشرين الأول/أكتوبر. وكانت رحلة اف زد 1073 تعبر الأجواء السعودية عندما طلبت الهبوط اضطراريا في مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي في تبوك (شمال غرب) «الساعة 9,45 صباحا بالتوقيت المحلي (6,45 بتوقيت غرينتش)»، وفق ما جاء في بيان للشركة المشغّلة للمطار التي أعلنت أيضا أن الطيار ومساعده مصابان ونقلا إلى المستشفى. وبحسب بيانات موقع «فلايت رادار 24» لتتبع حركة الطيران، فقدت الطائرة ارتفاعها بشكل مفاجئ أثناء الرحلة، إذ هبطت من قرابة 34 ألف قدم عند الساعة 5,21 بتوقيت غرينتش إلى أقل من 17 ألف قدم عند الساعة 5,22. وقالت الراكبة ميريام شيرا أوهيون إن الطائرة كانت «خارجة عن السيطرة تقريبا» عندما وقع حادث الطعن فوق الأردن. وأضافت في تصريحات لصحافيين عبر هاتف والدتها التي كانت تنتظرها في مطار بن غوريون، أن «مساعد الطيار حاول قتل الطيار وتنفيذ هجوم انتحاري بالطائرة». وتابعت «كانت الطائرة في طريقها للسقوط بالفعل. ولولا سرعة البديهة لدى العديد من الأشخاص الذين سيطروا على مساعد الطيار وشلّوا حركته، لكانت الكارثة قد وقعت». وأشارت الى أن طبيبا كان بين الركاب «قدّم الإسعافات الأولية»، و»لم تقع إصابات أخرى... لكن الخوف الأكبر كان من تحطم الطائرة، وهو بالضبط ما كان يحاول المعتدي فعله». وقد غادر الركاب على متن رحلة جديدة وفّرتها شركة «فلاي دبي» إلى تل أبيب، بحسب ما أفاد أحد الركاب وكالة فرانس برس. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إنه 174 راكبا كانوا على متن الرحلة، 166 منهم إسرائيليون. خارجة عن السيطرة في صور أرسلها أحد الركاب إلى فرانس برس، ظهر مسافرون، من بينهم أطفال، متجمعين في صالة مطار تبوك، بينما يرتدي رجل قميصا أبيض وسروال جينز ملطخا بالدماء. وروى الراكب ألموغ إيتالي لفرانس برس أن الركاب شعروا وكأنهم يواجهون «مطبات هوائية قوية جدا، رغم عدم وجود مطبات هوائية»، واصفا الإحساس الناجم عن فقدان آلاف الأقدام من الارتفاع خلال ثوان بأنه أشبه بركوب لعبة «قطار الموت». كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن طيارين آخرين كانا على متن الطائرة بين الركاب، وأنهما توليا قيادتها لتنفيذ الهبوط الاضطراري في السعودية. ولم يتسن التحقق من كل هذه الروايات من مصدر مستقل. وأشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن أحد طياري الرحلة التي حصلت فيها المشادة، إماراتي والآخر عُماني. في مطار بن غوريون قرب تل أبيب، تجمّعت عائلات كثيرة لاستقبال أفرادها الذين كانوا على متن رحلة فلاي دبي. وقالت شركة فلاي دبي إن المشادة تسببت بتفعيل إشارة الاستغاثة في الطائرة. وأثارت الاستغاثة مخاوف من احتمال حصول عملية خطف. وكانت طائرات مقاتلة إسرائيلية أقلعت صباحا في اتجاه طائرة فلاي دبي، بعدما اعتقد الجيش الإسرائيلي أن الأمر قد يكون عملية خطف، وهي فرضية استُبعدت سريعا، بحسب القناتين التلفزيونيتين الإسرائيليتين 12 وكان. ويأتي الحادث وسط تصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط، على خلفية الحرب التي اندلعت في نهاية شباط/فبراير مع الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران. ركاب يصطفون عند منصات شركة «فلاي دبي» في مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس(أ ف ب)