انتخابات التجديد النصفي… ترامب في مأزق واحتمال اللجوء إلى قانون التمرد

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

تدخل الولايات المتحدة المرحلة الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي وسط ضغوط سياسية متزايدة على الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، بالتزامن مع جدل يتجاوز نتائج الاقتراع إلى حدود صلاحيات السلطة التنفيذية ودور المؤسسات الفدرالية في إدارة الانتخابات.وتجمع مقالات وتحليلات نشرتها "نيويورك تايمز" و"ذا هيل" وصحيفة "آي بيبر" البريطانية بين ثلاثة مسارات تثير الجدل في هذا السياق: استخدام وزارة العدل لقضايا مرتبطة بالانتخابات، تراجع مؤشرات شعبية ترامب، وطرح احتمال استخدام قانون التمرد إذا تحولت تداعيات الانتخابات إلى أزمة أمنية أو سياسية.وتبقى هذه السيناريوهات، كما تطرحها تلك المقالات، افتراضية، لكنها تعكس اتساع النقاش الأميركي بشأن حدود السلطة الرئاسية ومدى قدرة المؤسسات على إدارة انتخابات قد تكون شديدة الاستقطاب.

وزارة العدل والانتخاباتفي مقال رأي بـ"نيويورك تايمز"، تربط ليز أوير بين قضيتين جنائيتين وبين ما تعتبره تحولاً في طريقة تعامل وزارة العدل مع الملفات التي يمكن ربطها بالانتخابات.وتتوقف أوير عند إعلان ترنت مكوتر، القائم بأعمال نائب وزير العدل، اتهام عامل بريد في ولاية يوتا بإتلاف مئات الرسائل، بينها نحو 300 بطاقة اقتراع.وبحسب المعطيات التي تستعرضها الكاتبة، قال موظف البريد دامون ماتاي سيي إنه كان مرهقاً وأراد تخفيف عبء العمل، من دون أن تظهر في المعلومات المنشورة، وفق عرضها للقضية، نية واضحة للتدخل في الانتخابات.ورغم ذلك، قدم مكوتر القضية باعتبارها تهديداً للجمهور ولنـزاهة النظام الانتخابي، وظهر إلى جانب وزير العدل تود بلانش على قناة "فوكس نيوز" للدفاع عن طريقة التعامل معها.وترى أوير أن أهمية القضية لا تكمن في حجمها الجنائي وحده، وإنما في الطريقة التي قُدمت بها للرأي العام، معتبرة أن قيادة وزارة العدل تستخدم مثل هذه القضايا لإسناد المخاوف التي يثيرها ترامب بشأن التصويت عبر البريد.وتربط الكاتبة ذلك بقضية ديفيد هيرن في ولاية ماريلاند، الذي أوقفته شرطة الحدائق أثناء وجوده قرب البركة العاكسة في ناشونال مول في واشنطن، قبل أن توجه إليه تهمة إتلاف ممتلكات. غير أن الادعاء تراجع لاحقاً، وأسقطت المدعية العامة للعاصمة جينين بيرو الاتهام.وبحسب أوير، تكشف القضيتان، في قراءتها، تحولاً في أولويات الوزارة من ملاحقة شخصيات سياسية أثارت غضب ترامب إلى البحث عن أفراد يمكن إدخالهم في إطار روايات تتعلق بمؤامرات انتخابية مزعومة.وتستعيد الكاتبة في هذا السياق ما جرى بعد انتخابات 2020، عندما حاول مسؤول في وزارة العدل الدفع بمزاعم تتعلق بمخالفات انتخابية في جورجيا، قبل أن تعترض قيادات في الوزارة على هذا المسار.

تراجع شعبية ترامبفي المقابل، تضع استطلاعات الرأي الحزب الجمهوري أمام بيئة انتخابية صعبة مع اقتراب انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر.وأظهر استطلاع رويترز/إبسوس في أيلول/ سبتمبر أن 35% من الأميركيين وافقوا على أداء ترامب، مقابل 63% غير راضين عنه. وبعد ذلك بأسبوعين تقريباً، تراجع التأييد إلى 32%، وهو أدنى مستوى في مسيرته الرئاسية بحسب الاستطلاع المشار إليه.وتتزامن هذه الأرقام مع تراجع ثقة المستهلك الأميركي، الذي وصل في أيلول/ سبتمبر إلى أدنى مستوى له في نحو 12 عاماً ونصف، وسط مخاوف بشأن أسعار الطاقة وسوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة.وتشير "آي بيبر" إلى أن قضايا الهجرة والاقتصاد والرسوم الجمركية وأسعار الوقود ستكون من أبرز الملفات التي يواجهها الجمهوريون، في وقت يواصل فيه ترامب التدخل مباشرة في السباقات الانتخابية، داعياً الناخبين إلى التعامل مع انتخابات التجديد النصفي باعتبارها استفتاءً على أدائه.وفي هذا السياق، ينقل التقرير عن أكاديميين أن خسارة الجمهوريين السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما ستفتح الباب أمام تحقيقات رقابية واسعة في إدارة ترامب.ويواجه الرئيس في الوقت نفسه تحديات سياسية أخرى مرتبطة بالصدامات مع وسائل الإعلام، وتراجع التأييد داخل بعض الشرائح الجمهورية، والضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود في ظل الحرب على إيران. وقد ربطت تقارير حديثة بالفعل بين الحرب وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع تقييم الناخبين للأداء الاقتصادي للإدارة.قانون التمردالجدل الأكثر حساسية يأتي من احتمال اللجوء إلى قانون التمرد في حال نشوب أزمة أمنية أو سياسية مرتبطة بالانتخابات.وفي مقال بصحيفة "ذا هيل"، تطرح مايرا آدامز احتمال استخدام ترامب القانون قبل الانتخابات أو أثناءها أو بعدها، إذا تحولت تداعيات الاقتراع إلى اضطرابات داخلية.ويتيح قانون التمرد للرئيس، في ظروف محددة تتعلق بالتمرد أو الاضطرابات، استخدام القوات المسلحة داخل الولايات المتحدة أو الاستعانة بقوات الحرس الوطني الفدرالية.وتربط آدامز هذا السيناريو بتصريحات سابقة لترامب بشأن "توطين" إدارة الانتخابات، وبمطالب من مؤيدين له بتوسيع الدور الفدرالي في العملية الانتخابية.لكن طرح هذا الاحتمال لا يعني وجود قرار باستخدام القوات في مراكز الاقتراع. وتشير الكاتبة إلى أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، أعلن عدم وجود خطط لإرسال قوات فدرالية إلى مراكز الاقتراع أو الاستيلاء على بطاقات الاقتراع وآلات التصويت خلال انتخابات 2026.كما أن استخدام قانون التمرد في سياق انتخابي من هذا النوع سيكون سابقة غير مسبوقة في الانتخابات الأميركية، وهو ما يجعل مجرد طرح السيناريو جزءاً من الجدل حول حدود الدور العسكري داخل البلاد.

معركة تتجاوز صناديق الاقتراعوبينما لا تزال فرضيات توظيف وزارة العدل أو قانون التمرد في إدارة أزمة انتخابية ضمن نطاق التحليل والتكهن، فإنها تكشف اتساع مساحة الخلاف حول الانتخابات الأميركية قبل الاقتراع.فالصراع المرتقب لا يتعلق فقط بمن سيفوز بالمقاعد النيابية، بل يمتد إلى كيفية إدارة العملية الانتخابية، ودور الحكومة الفدرالية، وحدود تدخل الرئيس، واستقلال وزارة العدل، وما إذا كانت المؤسسات قادرة على الحفاظ على قواعد العملية الانتخابية في حال أصبحت النتائج موضع نزاع سياسي حاد.وبذلك، تضع انتخابات التجديد النصفي المؤسسات الأميركية أمام اختبار متعدد المستويات: صناديق الاقتراع من جهة، والسلطة التنفيذية والمؤسسات القضائية والأمنية من جهة أخرى، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي ضغوطاً متزايدة على ترامب والجمهوريين قبل موعد الانتخابات.