تتجه الأنظار إلى الثالث من نوفمبر 2026، حيث سيخوض الأمريكيون انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في استحقاق قد يعيد رسم موازين القوى السياسية في واشنطن، ويحدد قدرة الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ سياساته خلال العامين المتبقيين من ولايته.
تكتسب انتخابات مجلس الشيوخ أهمية خاصة، بعدما تحولت المنافسة من سباق كان الجمهوريون يتمتعون فيه بأفضلية واضحة إلى معركة انتخابية مفتوحة على احتمالات متعددة. ولهذا سنركز على انتخابات مجلس الشيوخ على أن نتحدث عن مجلس النواب في مقال آخر.
يسيطر الجمهوريون حالياً على 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم. ويحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد إضافية، بصافي المكاسب، للوصول إلى أغلبية 51 مقعداً، بينما يكفي الجمهوريين الاحتفاظ بخمسين مقعداً للاستمرار في السيطرة على المجلس بفضل الصوت المرجح لنائب الرئيس عند التعادل.
تشير التقديرات الانتخابية الواردة في بعض النماذج إلى تحسن فرص الديمقراطيين، مع توقعات تمنحهم احتمالات تتراوح بين 56 % و67 % للسيطرة على المجلس. ورغم أن هذه النسب تحتاج إلى التحقق من أحدث تحديثات النماذج، فإنها تعكس احتمال حدوث تحول سياسي مهم في واشنطن.
تبرز ولاية نورث كارولاينا باعتبارها إحدى أهم الفرص الديمقراطية لانتزاع مقعد جمهوري، فيما تشهد ولايات مين وألاسكا وأوهايو منافسات قد تكون حاسمة في تحديد الأغلبية. أما تكساس وآيوا وكانساس، التي اعتاد الجمهوريون الاعتماد عليها، فقد أصبحت موضع اهتمام متزايد من الديمقراطيين، وإن كانت احتمالات انتقالها إلى المعسكر الديمقراطي متفاوتة.
في المقابل، يواجه الديمقراطيون تحدياً يتمثل في المحافظة على مقاعدهم في جورجيا وميشيغان ونيوهامبشير، إذ إن خسارة أي منها ستجعل طريقهم نحو الأغلبية أكثر صعوبة.
ولا يمكن فصل هذه الانتخابات عن أداء إدارة ترامب، خصوصاً في الملفات الاقتصادية والسياسة الخارجية. فارتفاع تكاليف المعيشة، والمخاوف المرتبطة بالتضخم، والتوترات الدولية، ولا سيما المواجهة مع إيران، قد تؤثر في اتجاهات الناخبين المستقلين الذين غالباً ما يحسمون نتائج الولايات المتأرجحة.
كما أن شخصية المرشحين أصبحت عاملاً بالغ الأهمية، فالانتماء الحزبي وحده لم يعد كافياً لضمان الفوز، وقد يتمكن مرشح ديمقراطي معتدل من الفوز في ولاية محافظة، أو مرشح جمهوري يتمتع بشعبية محلية من الاحتفاظ بمقعده رغم تراجع شعبية حزبه على المستوى الوطني.
لكن الأهمية الحقيقية لهذه الانتخابات تتجاوز عدد المقاعد. فإذا نجح الديمقراطيون في السيطرة على مجلس الشيوخ، فسيمتلكون القدرة على تعطيل كثير من التعيينات الرئاسية، والتأثير في التشريعات والميزانيات، وتوسيع الرقابة البرلمانية على الإدارة. أما إذا تمكنوا من السيطرة على مجلس النواب أيضاً، فقد يجد ترامب نفسه أمام كونغرس معارض يحول العامين الأخيرين من ولايته إلى مواجهة سياسية مستمرة.
في المقابل، فإن احتفاظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ، حتى بأغلبية ضئيلة، سيمنح الرئيس فرصة للمحافظة على نفوذه في التعيينات القضائية والإدارية، وسيشكل حاجزاً أمام محاولات الديمقراطيين فرض أجندتهم التشريعية.
وتبقى المفارقة أن مصير السلطة التشريعية في أكبر قوة سياسية واقتصادية في العالم قد يتحدد بفارق بضعة آلاف من الأصوات في عدد محدود من الولايات، وهو ما يجعل الأسبوعين الأخيرين من الحملة الانتخابية بالغي الأهمية.
في تقديري، فإن الخطر الأكبر على الجمهوريين ليس خسارة مقعد أو مقعدين، بل احتمال تشكل موجة انتخابية معارضة لترامب تتجاوز الحسابات التقليدية للولايات. وإذا حدث ذلك، فقد يفاجئ الديمقراطيون الجميع بتحقيق أغلبية لم تكن متوقعة قبل أشهر. أما إذا نجح ترامب في تعبئة قاعدته الانتخابية وتحويل الانتخابات إلى استفتاء على سياساته الأمنية والخارجية، فقد يتمكن الجمهوريون من الاحتفاظ بالمجلس.
في الثالث من نوفمبر لن يصوت الأمريكيون فقط لاختيار أعضاء مجلس الشيوخ، بل سيقررون إلى حد بعيد ما إذا كان ترامب سيواصل الحكم مدعوماً بأغلبية تشريعية، أم سيدخل النصف الثاني من ولايته مقيداً بمعارضة ديمقراطية تمتلك أدوات قوية لمواجهته.
النتيجة، أياً كانت، لن تتوقف آثارها عند حدود الولايات المتحدة، بل ستمتد إلى السياسة الدولية وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي والعلاقات الأمريكية مع الشرق الأوسط.
تتجه الأنظار إلى الثالث من نوفمبر 2026، حيث سيخوض الأمريكيون انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في استحقاق قد يعيد رسم موازين القوى السياسية في واشنطن، ويحدد قدرة الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ سياساته خلال العامين المتبقيين من ولايته.
تكتسب انتخابات مجلس الشيوخ أهمية خاصة، بعدما تحولت المنافسة من سباق كان الجمهوريون يتمتعون فيه بأفضلية واضحة إلى معركة انتخابية مفتوحة على احتمالات متعددة. ولهذا سنركز على انتخابات مجلس الشيوخ على أن نتحدث عن مجلس النواب في مقال آخر.
يسيطر الجمهوريون حالياً على 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم. ويحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد إضافية، بصافي المكاسب، للوصول إلى أغلبية 51 مقعداً، بينما يكفي الجمهوريين الاحتفاظ بخمسين مقعداً للاستمرار في السيطرة على المجلس بفضل الصوت المرجح لنائب الرئيس عند التعادل.
تشير التقديرات الانتخابية الواردة في بعض النماذج إلى تحسن فرص الديمقراطيين، مع توقعات تمنحهم احتمالات تتراوح بين 56 % و67 % للسيطرة على المجلس. ورغم أن هذه النسب تحتاج إلى التحقق من أحدث تحديثات النماذج، فإنها تعكس احتمال حدوث تحول سياسي مهم في واشنطن.
تبرز ولاية نورث كارولاينا باعتبارها إحدى أهم الفرص الديمقراطية لانتزاع مقعد جمهوري، فيما تشهد ولايات مين وألاسكا وأوهايو منافسات قد تكون حاسمة في تحديد الأغلبية. أما تكساس وآيوا وكانساس، التي اعتاد الجمهوريون الاعتماد عليها، فقد أصبحت موضع اهتمام متزايد من الديمقراطيين، وإن كانت احتمالات انتقالها إلى المعسكر الديمقراطي متفاوتة.
في المقابل، يواجه الديمقراطيون تحدياً يتمثل في المحافظة على مقاعدهم في جورجيا وميشيغان ونيوهامبشير، إذ إن خسارة أي منها ستجعل طريقهم نحو الأغلبية أكثر صعوبة.
ولا يمكن فصل هذه الانتخابات عن أداء إدارة ترامب، خصوصاً في الملفات الاقتصادية والسياسة الخارجية. فارتفاع تكاليف المعيشة، والمخاوف المرتبطة بالتضخم، والتوترات الدولية، ولا سيما المواجهة مع إيران، قد تؤثر في اتجاهات الناخبين المستقلين الذين غالباً ما يحسمون نتائج الولايات المتأرجحة.
كما أن شخصية المرشحين أصبحت عاملاً بالغ الأهمية، فالانتماء الحزبي وحده لم يعد كافياً لضمان الفوز، وقد يتمكن مرشح ديمقراطي معتدل من الفوز في ولاية محافظة، أو مرشح جمهوري يتمتع بشعبية محلية من الاحتفاظ بمقعده رغم تراجع شعبية حزبه على المستوى الوطني.