لماذا اختارت الولايات المتحدة موعداً غريباً للانتخاب: لماذا في يوم ثلاثاء يلي أول يوم اثنين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر؟
الحسابات قديمة جداً. وهنا تبدأ القصة.
قبل سنة 1845، كانت للولايات الأميركية المختلفة حرية تنظيم الانتخابات خلال فترة شهر تقريباً تسبق أول يوم أربعاء من كانون الأول/ديسمبر (34 يوماً بالتحديد). تغير الأمر في تلك السنة بعدما تبيّن أن نتائج الانتخابات في الولايات التي نظمت استحقاقها مبكراً كانت تؤثر على السباق في الولايات التي نظمتها لاحقاً.
حينها، تدخل الكونغرس (البرلمان الأميركي) ليحدد تاريخ الانتخابات الرئاسية يوم "الثلاثاء الذي يلي أول (يوم) إثنين من شهر تشرين الثاني/نوفمر". بذلك، كان أول يوم موحد للانتخابات الرئاسية الأميركية في 7 تشرين الثاني 1848.
سنة 1872 قرّر الكونغرس تنظيم انتخابات مجلس النواب في التاريخ نفسه، بدءاً من سنة 1876. وقبل سنة 1913، كانت المجالس التشريعية داخل الولايات هي التي تنتخب أعضاء مجلس الشيوخ. في السنة التالية، قرّر الكونغرس تحويل انتخاب مجلس الشيوخ إلى المواطنين الناخبين، وتم دمج الانتخابات النصفية في يوم واحد بدءاً من سنة 1914.
في أوائل تشرين الثاني يكون موسم الحصاد قد انتهى. في الوقت نفسه، يكون طقس الخريف معتدلاً، بما لا يعرقل توجه الناخبين في أميركا نحو مراكز الاقتراع.
بالنسبة إلى خيار الثلاثاء، يبرز أكثر من سبب. كان كثير من الأميركيين يعرضون منتجاتهم في الأسواق يوم الأربعاء ثم يتوجهون إلى الريف في عطلة نهاية الأسبوع، أكان لمواصلة الزراعة أو للصلاة والراحة. أدى ذلك إلى استبعاد أيام الأربعاء والسبت والأحد من الروزنامة لأنها لم تكن مواتية لتكون أياماً انتخابية.
وبما أن المواصلات لم تكن سريعة حينها كما هي اليوم، كان على المشرّعين منح الناخبين بعض الوقت ليتجنبوا مغادرة منازلهم الأحد، فتمّ استبعاد يوم الاثنين من لائحة الاحتمالات وتخصيصه للتنقل.
بالفعل، وبصياغة أخرى، لماذا لم يتم اختيار أول ثلاثاء من تشرين الثاني مثلاً؟ كان الهدف من ذلك تفادي أن تصادف الانتخابات الأول من نوفمبر، وهو عيد جميع القديسين. لكن ثمة سبب تجاري آخر أيضاً. فالتجار كانوا ينهون حساباتهم الشهرية في هذا الوقت.