في اليوم الوطني السادس والتسعين، لا نحتفل فقط بذكرى وطن، وإنما نستعيد معنى أن تكون لنا دولة قوية، وراية واحدة، ومصير مشترك. فالاحتفاء الحقيقي بالمملكة اليوم لا ينفصل عما يجري حولها، منطقة مضطربة، وتحولات سياسية واقتصادية متسارعة، وتهديدات أمنية، وصراعات مصالح، وحملات تضليل، ومحاولات متكررة لاختبار مواقف المملكة أو الضغط عليها أو التشكيك في خياراتها. وفي مثل هذه الأزمنة يصبح اليوم الوطني أكثر من مناسبة للفرح، حيث يصبح مناسبة لفهم الوطن من زاوية وعي وفخر أعمق.
لقد علمتنا السنوات الأخيرة أن الدول لا تُحمى عند حدودها فقط، وأن الأمن لم يعد مسؤولية الجندي وحده، والاقتصاد ليس شأن الحكومة وحدها، وصورة الوطن في الخارج لا تصنعها المؤسسات الرسمية منفردة.
المسؤولية مشتركة.. فكل مواطن أصبح، بطريقة أو بأخرى، جزءًا من قوة بلاده. كلمة يكتبها، ومعلومة يعيد نشرها، ومنتج يختار شراءه، وعمل يؤديه، وموقف يتخذه، وطريقة يختلف بها مع الآخرين، كلها تفاصيل صغيرة، لكنها حين تتراكم تصنع صورة مجتمع وتكشف مقدار وعيه.
ومن هنا يبدو شعار اليوم الوطني «عزنا بطبعنا» أعمق من عبارة جميلة تتصدر الاحتفالات. فالعز ليس ادعاءً، والطبع ليس مظهرًا مؤقتًا. عزنا أن نكون كما عرفتنا هذه الأرض: أهل كرامة وشهامة ووفاء، نكرم الضيف، ونغيث المحتاج، ونحترم الكبير، ونرحم الصغير، ونقف مع وطننا عندما تشتد الظروف، دون ضجيج أو مزايدة.
وعزنا كذلك أن نضيف إلى هذه الطباع ما يحتاجه وطن عريق أعطانا بفضل الله الكثير،
حقه علينا أن نكون أكثر انضباطا، واحترام النظام، والمحافظة على الممتلكات العامة، والوعي بما ننشر، وتحمل المسؤولية، والاعتزاز بالمنتج الوطني، والعمل بإخلاص.
وفي هذه المرحلة تحديدًا، نحن بحاجة إلى وطنية أكثر نضجًا. وطنية لا تعني ألا نختلف، وإنما أن نعرف كيف نختلف دون أن نهدم بيتنا. لا تعني أن نتجاهل الأخطاء، وإنما أن نعالجها ونحن حريصون على نجاح وطننا. ولا تعني أن نرد على كل إساءة بإساءة، وإنما أن نمتلك من الثقة والوعي ما يجعلنا نميز بين النقد والمعلومة والحملة الموجهة، وألا نتحول - من حيث لا نشعر - إلى أدوات لنشر الشائعة أو تضخيمها.
إن المملكة التي تتحرك اليوم بثقلها السياسي والاقتصادي، وتعيد بناء قطاعاتها، وتنويع اقتصادها، وتمكين أبنائها وبناتها، وتوسيع حضورها الدولي، تدرك أن طريق الدول الكبرى ليس مفروشًا بالتصفيق.
كلما اتسعت المصالح، ازدادت الضغوط؛ وكلما أصبح القرار أكثر استقلالًا، أصبح الحفاظ عليه أكثر كلفة. وهنا تظهر قيمة الجبهة الداخلية: مجتمع واثق، واعٍ، متماسك، يعرف أن استقرار وطنه ليس أمرًا مضمونًا بلا ثمن، وإنما منجز تتعاقب الأجيال على حمايته.
لذلك، لنجعل شعار «عزنا بطبعنا» وصفًا لنا بعد انتهاء الاحتفالات، لا شعارًا ينتهي بانتهائها. ليُرَ عزنا في مدارسنا وطرقاتنا ومقار أعمالنا، وفي مجالسنا ومنصاتنا الرقمية، وفي تعاملنا مع المقيم والزائر، وفي احترامنا للنظام، وفي جودة ما نصنع وننجز.
فالأوطان لا تحتاج أبناءها في أيام الرخاء وحدها، وإنما تعرف معدنهم حين تزدحم حولها التحديات.
وفي يومنا الوطني السادس والتسعين، ربما تكون أجمل هدية نقدمها للسعودية أن نكون جديرين بها..
دولة عزها في قوتها ومواقفها، وشعب عزّه في قيادته وانتمائه وعطائه.
في اليوم الوطني السادس والتسعين، لا نحتفل فقط بذكرى وطن، وإنما نستعيد معنى أن تكون لنا دولة قوية، وراية واحدة، ومصير مشترك. فالاحتفاء الحقيقي بالمملكة اليوم لا ينفصل عما يجري حولها، منطقة مضطربة، وتحولات سياسية واقتصادية متسارعة، وتهديدات أمنية، وصراعات مصالح، وحملات تضليل، ومحاولات متكررة لاختبار مواقف المملكة أو الضغط عليها أو التشكيك في خياراتها. وفي مثل هذه الأزمنة يصبح اليوم الوطني أكثر من مناسبة للفرح، حيث يصبح مناسبة لفهم الوطن من زاوية وعي وفخر أعمق.
لقد علمتنا السنوات الأخيرة أن الدول لا تُحمى عند حدودها فقط، وأن الأمن لم يعد مسؤولية الجندي وحده، والاقتصاد ليس شأن الحكومة وحدها، وصورة الوطن في الخارج لا تصنعها المؤسسات الرسمية منفردة.
المسؤولية مشتركة.. فكل مواطن أصبح، بطريقة أو بأخرى، جزءًا من قوة بلاده. كلمة يكتبها، ومعلومة يعيد نشرها، ومنتج يختار شراءه، وعمل يؤديه، وموقف يتخذه، وطريقة يختلف بها مع الآخرين، كلها تفاصيل صغيرة، لكنها حين تتراكم تصنع صورة مجتمع وتكشف مقدار وعيه.
ومن هنا يبدو شعار اليوم الوطني «عزنا بطبعنا» أعمق من عبارة جميلة تتصدر الاحتفالات. فالعز ليس ادعاءً، والطبع ليس مظهرًا مؤقتًا. عزنا أن نكون كما عرفتنا هذه الأرض: أهل كرامة وشهامة ووفاء، نكرم الضيف، ونغيث المحتاج، ونحترم الكبير، ونرحم الصغير، ونقف مع وطننا عندما تشتد الظروف، دون ضجيج أو مزايدة.
وعزنا كذلك أن نضيف إلى هذه الطباع ما يحتاجه وطن عريق أعطانا بفضل الله الكثير،
حقه علينا أن نكون أكثر انضباطا، واحترام النظام، والمحافظة على الممتلكات العامة، والوعي بما ننشر، وتحمل المسؤولية، والاعتزاز بالمنتج الوطني، والعمل بإخلاص.
وفي هذه المرحلة تحديدًا، نحن بحاجة إلى وطنية أكثر نضجًا. وطنية لا تعني ألا نختلف، وإنما أن نعرف كيف نختلف دون أن نهدم بيتنا. لا تعني أن نتجاهل الأخطاء، وإنما أن نعالجها ونحن حريصون على نجاح وطننا. ولا تعني أن نرد على كل إساءة بإساءة، وإنما أن نمتلك من الثقة والوعي ما يجعلنا نميز بين النقد والمعلومة والحملة الموجهة، وألا نتحول - من حيث لا نشعر - إلى أدوات لنشر الشائعة أو تضخيمها.
إن المملكة التي تتحرك اليوم بثقلها السياسي والاقتصادي، وتعيد بناء قطاعاتها، وتنويع اقتصادها، وتمكين أبنائها وبناتها، وتوسيع حضورها الدولي، تدرك أن طريق الدول الكبرى ليس مفروشًا بالتصفيق.
كلما اتسعت المصالح، ازدادت الضغوط؛ وكلما أصبح القرار أكثر استقلالًا، أصبح الحفاظ عليه أكثر كلفة. وهنا تظهر قيمة الجبهة الداخلية: مجتمع واثق، واعٍ، متماسك، يعرف أن استقرار وطنه ليس أمرًا مضمونًا بلا ثمن، وإنما منجز تتعاقب الأجيال على حمايته.
لذلك، لنجعل شعار «عزنا بطبعنا» وصفًا لنا بعد انتهاء الاحتفالات، لا شعارًا ينتهي بانتهائها. ليُرَ عزنا في مدارسنا وطرقاتنا ومقار أعمالنا، وفي مجالسنا ومنصاتنا الرقمية، وفي تعاملنا مع المقيم والزائر، وفي احترامنا للنظام، وفي جودة ما نصنع وننجز.
فالأوطان لا تحتاج أبناءها في أيام الرخاء وحدها، وإنما تعرف معدنهم حين تزدحم حولها التحديات.
وفي يومنا الوطني السادس والتسعين، ربما تكون أجمل هدية نقدمها للسعودية أن نكون جديرين بها..
دولة عزها في قوتها ومواقفها، وشعب عزّه في قيادته وانتمائه وعطائه.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.