يحتفي العالم في 21 سبتمبر من كل عام باليوم العالمي للزهايمر؛ للتوعية بأهمية الوصول إلى تشخيص مبكر وفي الوقت المناسب، بما يساعد المصابين وأسرهم على فهم الحالة والتخطيط للرعاية والاستفادة من خيارات العلاج و الدعم المتاحة ، واختارت منظمة الزهايمر الدولية (ADI) لحملة هذا العام 2026 شعار : "كلما عرفت مبكرا، زادت قدرتك على فعل المزيد: تشخيص الخرف مهم، ، مع التركيز على مواجهة الوصمة والتمييز ونقص الوعي المرتبط بالخرف.
وجاء إطلاق اليوم للمرة الأولى في 21 سبتمبر 1994، خلال المؤتمر السنوي لمنظمة الزهايمر الدولية في إدنبرة، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتأسيس المنظمة ، وفي عام 2012 توسعت المبادرة ليصبح سبتمبر شهر الزهايمر العالمي، بما يتيح تنظيم حملات وفعاليات توعوية على مدار الشهر.
وتكتسب المناسبة أهميتها من تأثير الزهايمر على المصابين وأسرهم ومقدمي الرعاية، ومن استمرار نقص الوعي والوصمة الاجتماعية التي قد تمثل عائقا أمام طلب المساعدة والوصول إلى التشخيص والرعاية، وتوضح منظمة الزهايمر الدولية أن التشخيص يمكن أن يفتح الطريق أمام خيارات العلاج والرعاية والدعم، ويساعد الأسر ومقدمي الرعاية على الاستعداد بصورة أفضل للتعامل مع الحالة..
وتوفر المنظمة ضمن حملة 2026 مواد توعوية مجانية، من بينها بطاقات لوسائل التواصل الاجتماعي وملصقات ورسوم معلوماتية، باللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، لإتاحة المشاركة أمام المؤسسات والمجتمعات والأفراد في مختلف الدول.
وتشير أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن 57 مليون شخص كانوا يعيشون مع الخرف حول العالم في عام 2021، مع تسجيل نحو 10 ملايين حالة جديدة سنويا. فيما يعد الزهايمر أكثر أشكال الخرف شيوعا ، إذ يمثل نحو 60 إلى 70% من الحالات ، وتؤكد المنظمة أن الخرف ليس جزءا طبيعيا من التقدم في العمر .
ومن الرسائل الأساسية لحملات التوعية التأكيد على ان النسيان لا يعني بالضرورة الإصابة بالزهايمر إذ قد ترتبط مشكلات الذاكرة بأسباب صحية أخرى ، وتصبح أهمية التقييم الطبي أكبر عندما تكون التغيرات مستمرة وتؤثر في الحياة اليومية ومن بينها تكرار الأسئلة أو الأحداث، وفقدان الأشياء بصورة متكررة، وصعوبة العثور على الكلمات، والارتباك في أماكن مألوفة، أو صعوبة أداء مهام اعتاد الشخص القيام بها.
وفي جانب الوقاية، أصدرت منظمة الصحة العالمية في يوليو 2026 إرشادات محدثة للحد من خطر التدهور المعرفي والخرف، تناولت عوامل يمكن تعديلها من بينها النشاط البدني، والتدخين، واستهلاك الكحول، والعزلة الاجتماعية، إلى جانب التحكم في ارتفاع ضغط الدم والسكري وعوامل صحية أخرى، وقدرت المنظمة أن ما يصل إلى 45% من عوامل خطر الخرف يمكن الوقاية منها أو تأخيرها من خلال معالجة عوامل الخطر القابلة للتعديل.
وفي 21 سبتمبر 2026، تطلق منظمة الزهايمر الدولية تقرير الزهايمر العالمي 2026، الذي يركز هذا العام على التجارب السريرية باعتبارها مسارا أساسيا لتطوير وسائل التشخيص والعلاج والرعاية مستقبلا ، وتشير المنظمة إلى وجود 158 دواء ضمن 192 تجربة سريرية في خط التطوير، مع التأكيد على الحاجة إلى مشاركة أعداد كبيرة من الأشخاص المصابين بالخرف في الأبحاث والتجارب البحثية.
كما تتضمن الحملة العالمية لعام 2026 مشروع إعلامي بعنوان "خيوط من الأمل " الذي أعلنت عنه منظمة الزهايمر الدولية بالتعاون مع الذراع التجاري لانتاج المحتوى في هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي " بي بي سي ستوري ووركس" ، ويقدم قصصا وتجارب لأشخاص يعيشون مع الزهايمر، إلى جانب شرح مبسط للتطورات العلمية في التشخيص والعلاج والوقاية ن ومن المقرر أن يتزامن عرض المشروع مع فعاليات شهر الزهايمر العالمي في سبتمر 2026 .
وعلى الصعيد المحلي ، يحظى مرض الزهايمر في مصر باهتمام من وزارة الصحة والجامعات والمؤسسات الطبية ومنظمات المجتمع المدني، من خلال جهود تستهدف التوعية ، والكشف المبكر عن اضطرابات الذاكرة ، ودعم كبار السن وأسرهم والخدمات المرتبطة بالخرف .
وقد تأسست جمعية "الزهايمر مصر" عام 1998 وأصبحت عضوا في منظمة الزهايمر الدولية في العام نفسه ،ولها أربعة فروع في مصر ، وفقا لبيانات منظمة الزهابمر الدولية ، وتشارك في جهود التوعية والرعاية من خلال تنظيم ندوات وورش العمل وبرامج تدريبية لمقدمي الرعاية ، إلى جانب انشطة تستهدف الأسر والمجتمع.
ففي فبراير 2026، شاركت وزارة الصحة والسكان في حلقة نقاشية بعنوان "نحو مقاربة حقوقية لدعم حقوق مرضى الزهايمر وكبار السن في مصر"، نظمها مجلس الشباب المصري، بمشاركة متخصصين في المجالات الطبية والنفسية والقانونية والمجتمعية، وناقشت التوعية بأعراض المرض وعوامل الخطورة وعلامات الإنذار المبكر وتعزيز الوعي باحتياجاتهم ، وأكدت الوزارة استمرار جهودها التوعوية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني.
كما شاركت وزارة الصحة والسكان في يونيو 2026 في ورشة العمل الإقليمية للخطط الوطنية لمكافحة الخرف التي عقدت في لندن، بتنظيم من منظمة الزهايمر الدولية وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ، وناقشت تجارب الدول في إعداد وتنفيذ الخطط الوطنية لمواجهة الخرف، وسبل دمج التشخيص والعلاج والدعم، وتقليل الوصمة المرتبطة بالمرض ، وأكدت الوزارة أن مشاركتها تأتي في إطار العمل على تطوير خدمات الصحة النفسية ورعاية كبار السن ودعم الجهود الرامية إلى إعداد استراتيجية وطنية متكاملة لمكافحة الخرف.
وتتصل هذه الجهود بخدمات الرعاية الصحية المقدمة لكبار السن في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الصحة في يونيو 2026 أن مبادرات دعم الصحة النفسية لكبار السن تقدم خدمات مجانية تشمل التقييم النفسي والمعرفي والكشف عن اضطرابات الذاكرة، مع إحالة الحالات التي تحتاج إلى فحوصات متقدمة إلى المستشفيات المتخصصة وأوضحت أن المبادرة، التي انطلقت في أكتوبر 2022، استفاد منها أكثر من مليوني مواطن من خلال أكثر من 650 وحدة للرعاية الصحية الأولية على مستوى الجمهورية، مع إتاحة الكشف عن اضطرابات الذاكرة والزهايمر ضمن خدمات التقييم لكبار السن.
ومع حلول سبتمبر 2026، كثفت وزارة الصحة والسكان رسائلها التوعوية حول العلامات التي تستدعي الانتباه، مؤكدة أن النسيان وحده لا يعني الإصابة بالزهايمر ، وأن الأهم هو ملاحظة التغيرات المستمرة التي تؤثر في قدرات الشخص المعتادة وحياته اليومية .
ومع حلول اليوم العالمي للزهايمر في 2026 ، تبرز أهمية الانتقال من مجرد التوعية بالمرض إلى تعزيز المعرفة بعلاماته وطلب التقييم الطبي في الوقت المناسب. فالتشخيص المبكر يمكن أن يساعد المصاب وأسرته على اتخاذ قرارات أكثر وعيا بشأن الرعاية والدعم، فيما تظل مواجهة الوصمة ونشر المعلومات الموثوقة جزءا أساسيا في تحسين التعامل مع الخرف، ومع اتساع الجهود عالميا ومحليا يبقى الهدف الأهم هو أن يحصل المصابون ومقدمو الرعاية على المعرفة والدعم والرعاية التي تسهم في تحسين جودة الحياة.