“الوهيبي” يحذر من تناول الأسبرين عشوائياً ويكشف أعراض الجلطات باليوم العالمي للتخثر

حذّر الدكتور علي الوهيبي، رئيس أقسام الباطنة بمستشفى الملك خالد بالخرج، من تجاهل الأعراض التحذيرية للجلطات الدموية، موضحًا الفرق بينها وبين آلام العضلات، ومنبّهًا إلى خطورة تناول الأسبرين ومميّعات الدم وقائيًا بعد سن الأربعين دون وصفة طبية؛ لما قد تسببه من تقرحات معدية ونزيف.

حذّر رئيس أقسام الباطنة ووحدة الدم والأورام بمستشفى الملك خالد بالخرج، عضو تجمع الرياض الصحي الأول، الدكتور علي الوهيبي، من تجاهل الأعراض التحذيرية للجلطات الدموية، مؤكدًا أهمية التوجه الفوري إلى المستشفى عند ظهورها، لتلقي العلاج والحد من المضاعفات المحتملة.

وأوضح «الوهيبي»، خلال استضافته في برنامج «اليوم» على قناة «الإخبارية» بمناسبة اليوم العالمي للتخثر، أن الجلطات تحدث نتيجة تكوّن مادة «الفيبرين» داخل الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى إعاقة تدفق الدم، مشيرًا إلى تعدد أنواعها، ومنها الجلطات الدماغية والقلبية والرئوية والحشوية، إضافة إلى جلطات الأطراف التي تصيب الساقين غالبًا.

وأشار إلى أن مشكلات التخثر تصيب أعدادًا كبيرة حول العالم، لافتًا إلى أن الوفيات الناجمة عنها في أوروبا وأمريكا تفوق — بحسب ما ذكره — وفيات السرطان والإيدز مجتمعة.

وبيّن «الوهيبي» أن جلطات القلب والرئة قد يصاحبها ضيق شديد في التنفس يمنع المصاب من ممارسة أنشطته اليومية المعتادة، كالذهاب إلى المسجد أو أداء الأعمال المنزلية، إلى جانب آلام شديدة في الصدر قد تظهر حتى أثناء الراحة.

وأضاف أن جلطات الساق قد تظهر في صورة ألم عند المشي، مصحوب بتورم جديد وملحوظ في إحدى الساقين مقارنة بالأخرى، مع احمرار وصعوبة واضحة في الحركة، مشددًا على ضرورة التوجه إلى المستشفى فور ظهور الأعراض المشتبه بها وعدم التهاون معها.

وحول كيفية التفريق بين أعراض الجلطات وآلام العضلات والمفاصل، أوضح «الوهيبي» أن التاريخ المرضي يُعد عاملًا مهمًا في تقييم الحالة، إذ يُسأل المريض عما إذا كان قد خضع مؤخرًا لعملية جراحية أو أمضى ساعات طويلة في رحلة جوية.

وأشار إلى أن آلام العضلات ترتبط غالبًا بالمجهود البدني أو ممارسة التمارين العنيفة، وقد تتحسن باستخدام المسكنات، بخلاف أعراض الجلطات التي لا تُعالج بالمسكنات، مؤكدًا أهمية التقييم الطبي لتحديد طبيعة الحالة.

وقسّم «الوهيبي» أسباب التخثر إلى قسمين رئيسيين:

أسباب وراثية: تشمل بعض الاضطرابات الوراثية كنقص البروتين «C» والبروتين «S»، التي قد تزيد احتمالات الإصابة بالجلطات.

أسباب مكتسبة: تشمل التقدم في العمر، وبعض أمراض المناعة كالذئبة الحمراء، إضافة إلى السكري وارتفاع الدهون والسمنة والعادات الغذائية غير الصحية، والتدخين بمختلف أنواعه بما فيها الشيشة والتبغ.

ولفت إلى أن عوامل نمط الحياة باتت من الأسباب الشائعة التي تستدعي الاهتمام بالوقاية وتغيير العادات اليومية غير الصحية.

وحذّر «الوهيبي» من تناول الأسبرين أو الأدوية المميعة للدم بصورة وقائية بعد سن الأربعين دون وصفة طبية، موضحًا أن تناولها لا يحقق بالضرورة فائدة وقائية لمن لا توجد لديهم دوافع طبية تستدعي استخدامها، بخلاف بعض المرضى الذين لديهم تاريخ مرضي مع جلطات القلب ويحتاجون إليها وفق تقييم الطبيب.

وأكد أن تناول هذه الأدوية دون إشراف طبي قد يتسبب في مضاعفات صحية، من بينها تقرحات جدار المعدة والنزيف، مشددًا على ضرورة عدم استخدامها عشوائيًا.

ودعا «الوهيبي» إلى الحرص على الحركة وتجنب الخمول والجلوس لفترات طويلة دون نشاط، خصوصًا أثناء السفر بالطائرات والسيارات، إلى جانب اتباع عادات غذائية صحية للحد من عوامل الخطورة المرتبطة بالجلطات.

وأشار إلى الخدمات التي توفرها وزارة الصحة عبر تطبيق «صحتي» في مختلف مناطق المملكة، ومنها عيادات السمنة والإقلاع عن التدخين ومتابعة الأمراض المزمنة، مؤكدًا أن «الوقاية دائمًا خير من العلاج».