أعلنت قطر الثلاثاء بصفتها وسيطا بين الولايات المتحدة وإيران أنها ما زالت "تأمل" في التوصل إلى اتفاق بين الطرفين في ظل مراجعتهما مقترحات قدمها الوسطاء.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري للصحافيين "ما نؤكد عليه حاليا هو أن جسر الهوة ما زال مستمرا بين الأطراف... ما زال هناك التزام بالمسار التفاوضي مِن قِبَل الطرفين ونحن نقوم بتبادل المقترحات بشكل لحظي"، مضيفا أنهما "يقومان بمراجعة الأفكار والمقترحات التي تم تقديمها من قبلنا".
وبُذلت جهود دبلوماسية في الأيام الأخيرة لمنع تجدد الحرب في الشرق الأوسط بعدما هددت الولايات المتحدة بشن ضربات جديدة واسعة النطاق على إيران، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إحراز تقدّم في المفاوضات مع طهران لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر.
وقال الأنصاري "ما زلنا نأمل بوجود فرصة للتوصل إلى اتفاق" مضيفا أن الدوحة تعمل من أجل التوصل إلى اتفاق مؤقت.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الإثنين "نظرا الى حساسية الوضع الراهن وخطورته، فإن المشاورات والمحادثات مكثفة للغاية".
وفي اليوم نفسه، عاد مفاوضون قطريون إلى الدوحة بعد اجتماع في طهران استمر لأكثر من ثلاث ساعات، بحسب ما قال الأنصاري.
وحذّر الأنصاري من أن أي تصعيد قد يُعقّد المحادثات.
وقال "نعمل على إيقاف هذا التصعيد نعمل على الوصول إلى اتفاق دبلوماسي وكل ما يجري على الأرض حاليا هو في إطار الوصول إلى حل دبلوماسي ينهي هذه الأزمة".
وتصاعدت التهديدات الأميركية والإسرائيلية لإيران قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة والانتخابات الإسرائيلية التي جرت الأسبوع الماضي ولم يتمكن فيها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو من الحصول على أغلبية.
مطالب إيران
أكد نائب وزیر الخارجية الإيرانية للشؤون القانونية والدولیة، كاظم غریب آبادي، "أن الأساس للتسویة الدبلوماسیة هو نفس المقترح الذي قدمناه علی هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة".
وردا علی سؤال من جانب وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إیسنا)، بشأن مستجدات المفاوضات بین إيران والولایات المتحدة الأمریكیة، صرح غریب آبادي قائلا: "یستمر تبادل الرسائل عبر الوسطاء بینهم الوسیط القطري"، مضیفا "أننا تلقینا في تعاملاتنا الراهنة آراء بشأن نفس المقترح ومطالب إيران واضحة قائلا انه إذا ما نفذت هذه المطالب فیمكن التوصل إلی تفاهم دبلوماسي".
وشدد نائب وزیر الخارجية على أن إيران "لم تبادر بحرب ولم تسع أبدا وراءها بل فرضت علینا حرب فمن الطبیعي أن یلتزم الجانب الآخر بالإطار الزمني والمطالب التي حددتها الجمهوریة الإسلامية الإيرانية إذا كان یدعي بأنه یبحث عن حل دبلوماسي".
وأشار غریب آبادي إلی الاشتباكات التي وقعت في جزیرة قشم، قائلا: "إننا نعیش ظروف الحرب ومن وجهة نظر الجمهوریة الإسلامية الإيرانية فإن العدوان علی البلاد لم ینته. ونحن نتمتع بحق الدفاع المشروع طالما لم ینته العدوان العسكري بالكامل".
وأوضح أنه "رغم كل هذه الظروف فإن الجمهوریة الإسلامية الإيرانية لا تزال ملتزمة بالحلول والحوارات الدبلوماسیة واذا حاول الأعداء تنفیذ سیناریوهات أخری فإن الجمهوریة الإسلامية الإيرانية ستدافع عن نفسها بجدیة أكثر".
ضربات على جزيرة قشم الإيرانية
نفّذت الولايات المتحدة ضربات محدودة استهدفت جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز ليل الاثنين/ الثلاثاء، بحسب ما أوردت وسائل إعلام أميركية، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية عن وقوع خمسة انفجارات متتالية.
وفي ظل جهود دبلوماسية مكثفة تبذل في الأيام الماضية للتوصل الى تسوية تتيح تجنّب جولة تصعيد جديدة، شدد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف الثلاثاء على أن الكرة في ملعب واشنطن لـ"تجنّب الحرب"، بعد ساعات من حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن احتمال التوصل الى اتفاق مع طهران.
وجاءت الضربات في وقت يستعد الناخبون الأميركيون للإدلاء لأصواتهم في انتخابات منتصف الولاية الرئاسية التي تهدد قبضة ترامب على السلطة.
واستهدفت الضربات التي كانت صحيفة "وول ستريت جورنال" أول جهة تعلن عنها، جزيرة قشم الاستراتيجية والواقعة في مضيق هرمز.
ونقلت "وول ستريت جورنال" و"سي إن إن" و"نيويورك تايمز" ووسائل إعلامية أخرى عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم قولهم إن الهجمات كانت دفاعية.
من جهتها، أشارت "وول ستريت جورنال" إلى أنها تندرج في إطار سلسلة من الضربات التي تنفذها الولايات المتحدة سرّا ضدّ إيران، وأنه لم يجر الإعلان عنها رسميا لتجنّب إعطاء الانطباع بأن واشنطن تنوي استئناف العمليات العسكرية الواسعة.
ولم ترد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) بعد على طلب فرانس برس الحصول على تعليق.
في المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي أي مشاركة له. وردّا على سؤال لوكالة فرانس برس حول مشاركة إسرائيل في هجمات على الجزيرة الواقعة في مضيق هرمز، قال متحدث باسم الجيش "لا".
بدورها، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" عن خمسة انفجارات متتالية هزّت قشم فيما أفاد سكان عن رؤية طائرتين تحلّقان فوقها. ولم توضح الوكالة سبب الانفجارات.
وبدأت الحرب بهجمات أميركية إسرائيلية على إيران أواخر شباط/فبراير. وانهارت مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في حزيران/يونيو بعد فترة وجيزة من إبرامها، وتبادل الطرفان الضربات بعد ذلك دون استئناف الأعمال العدائية على نطاق واسع.
وكان ترامب قال مساء الاثنين إنه يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران، عشية بدء الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة حيث لا تحظى الحرب بشعبية كبيرة، خصوصا في ظل ما تسببت به من تضخم وارتفاع في أسعار موارد الطاقة.
وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال" إن "إيران ترغب في التوصل إلى تسوية في أقرب وقت ممكن. قد يحدث ذلك!".
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن مفاوضات غير مباشرة تجري مع الولايات المتحدة.
وقال للإعلام الرسمي "نظرا الى حساسية الوضع الراهن وخطورته، فإن المشاورات والمحادثات مكثفة للغاية".
والثلاثاء، أفاد كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى قاليباف بأن إيران "على أهبة الاستعداد" للحرب لكنها "قدّمت كذلك ردّا قويا وعقلانيا للجانب الأميركي". وأضاف أن "الكرة الآن في ملعب أميركا لتجنُّب الحرب".
بعض التقدم
بدوره، أعرب نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس عن تفاؤله هو وترامب حيال إمكانية إبرام اتفاق.
وقال للصحافيين الاثنين "أحرزنا بالفعل بعض التقدّم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا تحقيق المزيد".
في الأثناء، تراجعت أسعار النفط بأكثر من سبعة في المئة الاثنين في ظل التفاؤل حيال إمكانية وضع حد للنزع المتواصل منذ ثمانية أشهر.
كما دعت الصين للعودة إلى المسار الدبلوماسي فيما بحث أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي الوضع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي.
وأورد موقع "أكسيوس" الأسبوع الماضي بأن فانس بعث رسالة إلى رضائي بشأن محادثات جديدة محتملة، في الخطوة الأعلى مستوى منذ شهور.
وقال نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف إن الرسائل التي تم تلقيها من واشنطن هي "إقرار بانتصارنا".
وأفاد مسؤول إيراني رفيع بأن طهران مستعدة لإعادة فتح هرمز الذي يعد ممرا رئيسيا لإمدادات النفط والغاز العالمية في غضون يومين شرط موافقة الولايات المتحدة على قائمة مطالبها.
وفي أيلول/سبتمبر، اقترحت إيران خطة على سبعة أيام لإعادة فتح المضيق، لقاء مطالب شملت وقف إطلاق النار على جميع الجبهات في المنطقة والإفراج عن أصولها المجمّدة في الخارج ورفع العقوبات عن قطاعها النفطي وإنهاء الحصار البحري الأميركي على موانئها.
واعتبر المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين أن "إمكانية تنفيذ هذه الخطة خلال يومين دليل إضافي على حسن نية إيران".
الدفاع عن النفس
شدد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي الثلاثاء على حق طهران في الدفاع عن النفس، بعد تقارير صحافية أميركية عن شنّ واشنطن ضربات على جزيرة قشم في مضيق هرمز ليل الاثنين الثلاثاء.
ونقلت وكالة إيسنا الإيرانية عن غريب آبادي قوله "نحن حاليا في حالة حرب وقد تعرضنا لعدوان عسكري، ولذلك فإن أي إجراء نتخذه في هذا الإطار سيكون ممارسة لحقنا المشروع في الدفاع الشرعي عن النفس". وأشارت الوكالة الى أن موقف غريب آبادي كان تعليقا "على الاشتباكات بين إيران والولايات المتحدة في جزيرة قشم أول أمس".