الولايات المتحدة لا تملك عدداً كافياً من سفن الإمداد

تقدمت البحرية الأميركية الأسبوع الماضي بطلب للحصول على معلومات من أكبر ثلاث شركات كورية جنوبية في قطاع بناء السفن، في محاولة لتحديد الكيفية التي يمكن أن تساعد بها هذه الشركات في تعزيز اسطول البحرية الأميركية. ورغم حجمها الصغير نسبيا، تفتخر كوريا الجنوبية بأن لديها ثاني أكبر قطاع لبناء السفن في العالم مع حصة سوقية تبلغ قرابة ‌19 % من حجم الطلب العالمي. وتهيمن على صناعتها الخاصة ببناء السفن ثلاث شركات كبرى وهى شركة هيونداي للصناعات الثقيلة وهانوا أوشن وسامسونج للصناعات ​الثقيلة. وقال بيتر سوشيو، الكاتب والصحفي الأميركي المتخصص في الشؤون العسكرية والتكنولوجيا والسياسة، في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأميركية، إن كل هذه الشركات الثلاث تعتمد بشكل كبير على الأتمتة الروبوتية التي أدت إلى أن تكون هناك أحواض بناء سفن محلية أعلى إنتاجية. وبالتالي، فإنه ليس مفاجأة أن تنظر البحرية الأميركية مرة أخرى في اللجوء إلى شركات لبناء السفن في آسيا للمساعدة في علاج أوجه القصور التي تعاني ‌منها أحواض بناء السفن الأميركية المحلية. ورغم أنه لم يتم عرض أي عقود رسمية، يسعى المسؤولون الأميركيون على نحو نشط إلى سماع ما يمكن أن تقدمه الصناعة الكورية الجنوبية لبناء سفن قتالية وسفن وناقلات للنفط والوقود. وأرسلت وزارة الدفاع والبحرية الأميركية طلبات للحصول على معلومات، وهو إجراء بحث يتعلق بالسوق يمكن أن يوفر لواشنطن معرفة معمقة عن قدرات الانتاج والتكاليف ومن المحتمل الجداول الزمنية أيضا. سفن كورية لأمريكا؟ إدارة الرئيس السابق جو بايدن درست ذلك. وهذه هى المرة الأولى التي طلبت فيها إدارة الرئيس دونالد ترمب على نحو مباشر مثل هذه المعلومات التفصيلية من كوريا الجنوبية. غير أنه في ظل رئاسة بايدن، قاد آنذاك سفير الولايات المتحدة إلى اليابان والرئيس السابق لطاقم العاملين في البيت الأبيض رام إيمانويل، الجهود لرؤية ما إذا كان من الممكن أن تقوم الصناعة اليابانية ببناء سفن دعم. ومنذ عودته للمنصب، دعا الرئيس دونالد ترمب إلى بذل جهود أكبر لاعادة بناء أحواض بناء سفن محلية أميركية بموجب مشروع "لنجعل قطاع بناء السفن الأميركية عظيما مرة أخرى ". وفي البداية، بدا ذلك الاقتراح، الذي ​كان سوف يتضمن استثمارات استراتيجية من شركات بناء السفن الكورية في الولايات المتحدة،أنه يشير إلى أن الولايات المتحدة لن تطلب بالفعل المساعدة من أحواض بناء السفن الأجنبية. غير أنه في الوقت الذي أصبح فيه الموقف أكثر وضوحا ودعا ترمب إلى أسطول ذهبي جديد، فإنه أدرك بسرعة أن الأمر ربما يحتاج إلى اللجوء إلى الأصدقاء في الخارج. ووقعت شركة هنتنجتون إنجالز للصناعات ومقرها فيرجينيا اتفاقا مع ‌شركة هيونداي للصناعات ​الثقيلة للانتاج المشترك لسفينة لوجستية من الجيل القادم للبحرية الأميركية. وفي شهر أكتوبر عام 2025، وقع الطرفان مذكرة اتفاق خلال منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في مدينة جيونججو بكوريا الجنوبية، لتعزيز الجهود الأميركية الكورية المشتركة لبناء ‌السفن. ومثلت مذكرة الاتفاق المرة الأولى التي ستقوم فيها أي شركة ‌كورية لبناء السفن بدور في بناء سفينة للبحرية الأميركية. وفي شهر مايو الماضي، أعلنت خطة البحرية الأميركية الأحدث لبناء السفن بوضوح أن البحرية سوف تقوم بتقييم خيارات خارجية لبناء سفن للبحرية الأميركية، وهذه خطوة غير مسبوقة تتعارض مع دعوات ترمب لتوطين صناعة السفن. الحقيقة المحزنة: هي أن أحواض بناء السفن الكورية يمكنها بناء ما لا تستطيع أحواض السفن الأميركية القيام به. ويعد الطلب الخاص بالحصول على معلومات الآن الخطوة التالية في بناء السفن الحربية للبحرية الأميركية في أحواض أجنبية. وتأتي بعد مرور أسابيع فقط على سؤال طرحه الرئيس ترمب ‌على نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونج في قمة مجموعة الدول الصناعية السبع في فرنسا عما "إذا كان يمكنه أن يبني بسرعة عشر سفن حربية أميركية؟ ورد لي في وقت لاحق بالقول إن كوريا الجنوبية يمكنها القيام بذلك. وأعجب ذلك الرد ترمب، والآن تمضي ​واشنطن قدما به إلى مستوى أبعد. ويمكن أن يعطي طلب الحصول على معلومات رؤية معمقة لواشنطن بشأن ما يمكن أن تقوم سول بتحقيقه بالفعل. وأضاف سوشيو أن الأمر الذي يستحق الاهتمام هو أن الولايات المتحدة قد تجاوزت السفن اللوجستية وحتى ناقلات النفط والوقود، وهناك حاجة ماسة للأخيرة لأنها تجعل عمليات الانتشار الطويلة مثل تلك إلى الشرق الأوسط هذا العام أمر ممكنا. ولاتملك الولايات المتحدة ببساطة عددا كافيا من سفن الإمداد هذه في الخدمة، وسوف ينطوي التعاقد على بناء هذه السفن مع حليف للولايات المتحدة مثل كوريا الجنوبية على مخاطر أقل من مطالبة سول ببناء مدمرة ​أو حاملة طائرات. وما زال البنتاجون يسعى لتحديد ما إذا كان يمكن لحوض بناء سفن أن يبني سفينة حربية أميركية لتحقيق هدفه بإضافة 12 سفينة في العام لزيادة حجم الأسطول. وفي الوقت الذي يصل فيه كثير من السفن الحربية الحالية إلى نهاية مدة صلاحيتها للخدمة، فإن البحرية الأميركية ربما تحتاج إلى بناء ما يصل إلى 364 سفينة خلال الثلاثين عاما القادمة. ويمكن القيام بهذه المهمة محليا في احواض بناء السفن الأميركية التي تمتلكها الآن شركات كورية جنوبية أو من خلال شراكات مثل تلك بين شركتي هنتنجتون إنجالز للصناعات وهيونداي للصناعات الثقيلة. ويمنع القانون الأميركي الحالي، وبصفة خاصة تعديل بيرنز -توليفسون بناء سفن البحرية الأميركية في أحواض بناء سفن أجنبية، ولكن أصبح واضحا أن الصناعة الأميركية يمكنها بالكاد التعامل مع الطلبات الحالية. أمريكا اعتمدت من قبل على بناء السفن في الخارج وتاريخيا، يتم بناء السفن الحربية للبحرية الأميركية حصريا تقريبا محليا لحماية القاعدة الصناعية ولكن كانت هناك بعض الاستثناءات الملحوظة. ففي خلال الثورة الأميركية،استخدمت البحرية القارية سفنا تم الاستيلاء عليها. وفي عام 1790، قامت دائرة خفر السواحل الأميركية، الفرع العسكري وإنفاذ القانون البحري الذي أصبح خفر السواحل الأميركي في عام 1916، باستخدام سفينة أنديان التي انتجها الهولنديون والتي أعيد تسميتها في وقت لاحق باسم ساوث كارولينا. وفي حقبة عشرينيات القرن الماضي، أدخلت البحرية الأميركية أيضا في الخدمة العديد من السفن الحربية الأصغر التي تم بناؤها في موانئ أجنبية، وبصفة خاصة شنغهاي،بالصين، لاستخدامها لدى الأسطول الآسيوي. ودعا ترمب ليس فقط إلى بناء المزيد من السفن الحربية، ولكن أيضا إلى بناء طراز ​جديد من السفن القتالية التي تعمل بالطاقة النووية. وتواصل