«الوكالة الذرية» تُحذر من قلق خطِر بشأن منشآت إيران النووية

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أمس الاثنين، أن غياب المعلومات عن وضع المنشآت والمواد النووية الإيرانية، وعدم قدرة المفتشين على استئناف عمليات التحقق الميداني، يمثلان «مصدر قلق خطر من ناحية الانتشار النووي»، داعياً طهران إلى العودة للتعاون مع الوكالة باعتباره أفضل وأقصر طريق إلى نتيجة إيجابية، فيما قال المتحدث باسم خارجية إيران إسماعيل بقائي إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على أي قرار تتبناه الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضدها بظل مساع غربية لإصدار قرار بشأن برنامج إيران النووي.وكشف غروسي في كلمة ألقاها خلال افتتاح اجتماع مجلس إدارة الوكالة في العاصمة النمساوية فيينا، الاثنين، أن طهران لم تسمح بدخول المفتشين منذ 15 شهراً، ولم تقدّم أي معلومات عن موادها أو منشآتها.وأوضح أن «الغموض» يكتنف هذا الملف منذ يونيو 2025، أي منذ الضربات الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً على إيران. وبحسب قوله، فإن هذا الفراغ المعلوماتي لا يهدد فقط مصداقية الوكالة، بل يشكل خطراً حقيقياً على نظام عدم الانتشار العالمي، ويستدعي تدخلاً عاجلاً.ودعا غروسي طهران إلى تغيير مسارها، معتبراً أن «العودة إلى الدبلوماسية أمر حتمي»، وإلا فإن التداعيات ستكون وخيمة على الجميع.وفي مؤتمر صحفي عقب الاجتماع، قال غروسي إن إيران لم تقدم بعد المعلومات المطلوبة بشأن الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية ومخزون المواد النووية.وقال، إن مسؤولي إيران ربطوا التعاون مع الوكالة بالتوصل إلى اتفاق سياسي مع الولايات المتحدة.ووصف هذا النهج بأنه غير مقبول، مضيفاً: «نحن لا نقبل بهذا المنطق. إيران لا تزال عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولديها التزامات. وهذه الالتزامات لا تزول».وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، بأن الولايات المتحدة و«الترويكا» الأوروبية تسعيان إلى تهيئة الظروف لإعادة إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، بسبب انتهاكات التزامات عدم الانتشار.وبحسب وكالة «بلومبيرغ»، يحمل القرار الأمريكي صياغة دقيقة، إذ يُطالب إيران ب«المعالجة العاجلة لعدم الامتثال»، والسماح بعمليات تفتيش تضمن عدم انحراف المواد النووية عن مسارها السلمي، مع تأكيد النص دعمه للحل الدبلوماسي وتشجيعه الأطراف على الانخراط الجاد في المفاوضات.وقبل الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025، قدرت الوكالة أن طهران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المئة.وتقع هذه النسبة على مسافة تقنية قصيرة من مستوى التخصيب البالغ نحو 90 في المئة المستخدم في الأسلحة النووية. ووفق معيار الوكالة، تكفي الكمية، إذا خُصبت بدرجة أعلى، لإنتاج مواد انشطارية لعشرة أسلحة نووية.بدورها، قالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة بفيينا إن على وكالة لطاقة الذرية الكف عن إعداد تقارير مسيسة وغير مهنية.من جانبه، وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، مساعي الدول الأوروبية لإعادة إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن بأنها «غير منطقية للغاية وتدل على سوء النية»، معتبراً أن الظروف الأمنية الناجمة عما وصفه بالحرب المفروضة جعلت وصول مفتشي الوكالة إلى بعض المنشآت النووية الإيرانية أمراً صعباً.وقال بقائي خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، الاثنين إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على أي قرار تتبناه وكالة الطاقة الذرية ضدها.واتهم المتحدث الولايات المتحدة وإسرائيل بالتسبب في القيود المفروضة على وصول المفتشين، قائلاً إنهما تستغلان لاحقاً عدم القدرة على الوصول إلى المنشآت لتوجيه اللوم إلى طهران. كما انتقد محاولات إعادة طرح الملف النووي الإيراني أمام مجلس الأمن الدولي.وأضاف أن طهران لا تنظر إلى التفاوض بوصفه خياراً جيداً أو سيئاً في حد ذاته، بل أداة دبلوماسية تستخدمها لحماية مصالحها الوطنية وأمنها القومي، بالتنسيق مع المؤسسات المختصة.