الأموال تتدفق نحو الزيوت النباتيةالإيثانول يستهلك 40% من الطلب الأمريكي على الذرةعدوى أسعار الطاقة انتقلت إلى القطاع الزراعي*** مع اتساع نطاق المخاوف بشأن أمن الطاقة، بدأت صناديق التحوط العالمية بإعادة تموضعها سريعاً، داخل أسواق السلع الزراعية المستخدمة في صناعة الوقود الحيوي، في رهان متزايد على أن الأخير سيكون المستفيد الأكبر من صدمة النفط الحالية.ففي الوقت الذي تجاوزت فيه أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، لأول مرة منذ أشهر، تدفقت الأموال نحو الذرة وزيوت، الصويا، والكانولا، وهي مكوّنات رئيسية في إنتاج الإيثانول والديزل الحيوي، وسط توقعات بأن الحكومات ستتجه إلى تعزيز إنتاج الوقود البديل لتقليل الاعتماد على الإمدادات النفطية المهدّدة عبر مضيق هرمز.وبحسب بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية، تضاعفت رهانات صناديق التحوط الصعودية على زيت الصويا ثلاث مرات تقريباً، منذ مارس/ آذار، بينما تحولت مراكز المستثمرين في الذرة من توقعات هبوط إلى أعلى مستويات التفاؤل هذا العام.«صدمة نفط» ما يحدث حالياً لا يتعلق بنقص فعلي في المحاصيل الزراعية، بل بانتقال عدوى أسعار الطاقة إلى القطاع الزراعي. ووصف دوغ كينغ، رئيس شركة «آر سي إم إيه كابيتال»، التحول في مراكز صناديق التحوط بأنه أشبه بـ«هجوم خاطف»، مؤكداً أن صناديق التحوط اندفعت بقوة نحو زيت الصويا بسبب ارتفاع هوامش التكرير الحيوي، وتوقعات زيادة الدعم الحكومي للوقود الحيوي.يقول كينغ، إن الأسواق لا تتعامل مع أزمة زراعية بقدر ما تتعامل مع «صدمة نفط»، موضحاً أن ارتفاع أسعار الخام يجعل الوقود الحيوي أكثر تنافسية، وبالتالي، يرفع الطلب على المحاصيل المستخدمة في إنتاجه.وتستهلك الولايات المتحدة بالفعل نحو 40% من إنتاج الذرة المحلي في صناعة الإيثانول، بينما أصبحت زيوت الصويا، والكانولا، واللفت، مكونات أساسية في صناعة الديزل الحيوي، خصوصاً مع تشديد السياسات البيئية في الاقتصادات الكبرى.ضغوط على الأسمدة والغذاءالتأثير لا يتوقف عند الوقود الحيوي فقط، فالتوترات الجيوسياسية بدأت تضغط أيضاً على سلاسل إمداد الأسمدة العالمية. ويمرّ عبر مضيق هرمز ما يقرب من ثلث صادرات الأسمدة النيتروجينية المتداولة عالمياً، ما يعني أن أي اضطراب طويل الأمد في الملاحة قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في تكاليف الزراعة عالمياً.كما أدت اضطرابات الغاز الطبيعي إلى تقليص إنتاج الأسمدة في عدة مناطق، بينما ارتفعت كُلَف النقل والتشغيل الزراعي مع ارتفاع أسعار الوقود.الأمم المتحدة حذرت بالفعل من أن استمرار الحرب قد يفتح الباب أمام أزمة غذاء عالمية، بخاصة إذا ترافق ارتفاع أسعار الطاقة مع زيادة استخدام المحاصيل لإنتاج الوقود بدلاً من الغذاء.وعلى الرغم من هذه التحذيرات، لا تزال التحركات الفعلية في أسعار الغذاء محدودة نسبياً حتى الآن، إذ ارتفعت أسعار الذرة بنحو 6% فقط، في حين قفز زيت الصويا بنحو 23%.خطورة أقليرى مديرو المحافظ الاستثمارية أن السلع الزراعية توفر طريقة أقل خطورة للاستفادة من صدمة الطاقة، مقارنة بالمراهنة المباشرة على النفط. وقال هاكان كايا، مدير المحافظ في «نيوبيرجر بيرمان»، إن شركته خفّضت انكشافها المباشر على النفط والغاز بسبب التقلبات السياسية والعسكرية الحادة، واتجهت بدلاً من ذلك إلى بناء «سلال استثمارية بديلة» تضم الذرة، والزيوت النباتية، والماشية.ويشير كايا إلى أن الذرة أصبحت عملياً «رهاناً بديلاً غير مباشر على البنزين»، نظراً للارتباط المتزايد بين أسعار الوقود التقليدي والإيثانول.آسيا تسرّع التحول نحو الديزل الحيويفي موازاة ذلك، تتسارع خطط التوسع في الوقود الحيوي داخل آسيا، التي تمثل أحد أسرع مراكز الطلب نمواً في العالم.إندونيسيا، أكبر منتج لزيت النخيل عالمياً، تستعد لفرض مزيج ديزل حيوي بنسبة 50% اعتباراً من يوليو/ تموز المقبل، مقارنة بنسبة 35% حالياً، في خطوة تهدف إلى تقليل فاتورة استيراد الوقود وتعزيز أمن الطاقة.أما ماليزيا، فتبحث توسيع برنامجها الحالي للديزل الحيوي B10، الذي يفرض خلط 10% من الوقود الحيوي بالديزل التقليدي.هذه السياسات تعني عملياً، زيادة الطلب العالمي على الزيوت النباتية، ما يفسر جزءاً كبيراً من موجة الصعود الحالية في أسعارها.تزايد المخاوف وعلى الرغم من استفادة المزارعين وشركات تجارة الحبوب من هذه الطفرة، فإن المخاوف تتزايد من أن يؤدي تحويل المحاصيل نحو إنتاج الطاقة إلى تضييق المعروض الغذائي العالمي.وفي هذا الصدد، رفعت «آرتشر دانيلز ميدلاند»، إحدى أكبر شركات تجارة السلع الزراعية في العالم، توقعاتها للأرباح هذا العام، مشيرة إلى تحسّن قوي في هوامش فول الصويا المعصور، وإنتاج الإيثانول، بدعم من سياسات الوقود الحيوي الأمريكية.لكن المخاوف الأساسية تبقى مرتبطة بالنتائج طويلة الأجل. فإذا استمرت أسعار النفط مرتفعة، قد تجد الحكومات نفسها أمام معادلة معقدة: تعزيز أمن الطاقة من جهة، أو حماية الأمن الغذائي من جهة أخرى. وهنا، يحذّر خبراء من أن تحويل مساحات أكبر من المحاصيل لإنتاج الوقود قد يرفع أسعار الغذاء عالمياً، خصوصاً في الدول النامية المستوردة للحبوب.ومع عدم التوصل إلى تهدئة مستدامة في الشرق الأوسط، تبدو الأسواق أمام مرحلة جديدة غير مسبوقة، تتداخل فيها الجغرافيا السياسية بالطاقة والزراعة، لتتحول الذرة وزيوت الطعام تدريجياً، من مجرّد سلع غذائية إلى أدوات استراتيجية في معركة أمن الطاقة العالمي.
ADVERTISEMENT

الوقود الحيوي سلاح صناديق التحوّط لمواجهة ارتفاع النفط
مقالات ذات صلة

دانييل ألين
أستاذة الفلسفة السياسية بجامعة هارفارد ومفكرة متخصصة في شؤون الديمقراطية والتربية المدنية.
Al Ittihad News
May 24, 2026

تضخم الأسعار يكوي جيوب الأمريكيين.. ماذا يعني ذلك في موسم العطلات؟
سينفق المستهلكون الأمريكيون مبالغ أكبر على كل شيء، من الوقود إلى النقانق والهامبرغر، في عطلة يوم الذكرى يوم 25 مايو / أيار، حيث أعادت الحرب الإيرانية إشعال فتيل التضخم.ارتفع إجمالي التضخم للمستهلكين بنسبة 3.8% في أبريل/نيسان مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، وهو أعلى معدل سنوي منذ عام 2023، وفقًا لبيانات الحكومة الفيدرالية الصادرة هذا…
AL-KHALEEJ
May 24, 2026
ADVERTISEMENT